عند التلف إن لم يكن بتعد أو تفريط ؛ لعدم ذكر الدعوى فيها لتكون ظاهرة في مرحلة الدعوى والترافع لا مرحلة الثبوت . كما أنّ الروايات المفصّلة بين فرض الأمانة وفرض التهمة لا تدلّ على أكثر من عدم الضمان في صورة الوثوق والاطمئنان بعدالة الرجل وأمانته ، فيكون الحكم بعدم الضمان أو التضمين فيه بلحاظ إحراز موضوع الحكم الواقعي ؛ إذ ليس المراد بالأمانة والمأمونية فيها الاستئمان بالمعنى الفقهي ، بل المراد الوثوق والاطمئنان وعدم التهمة ؛ لثبوت الاستئمان الفقهي حتى مع الاتهام ( 1 ) . وأمّا الروايات الدالّة على استحلاف العامل فسيأتي الجواب عنها . 2 - وفي المسألة قول آخر وهو قبول قول الصانع مع اليمين ، ذهب إليه جمع كثير من الفقهاء ( 2 ) ، بل نسب إلى الأكثر ( 3 ) ، كما أنّه الأشهر عملاً ( 4 ) بل رواية ( 5 ) . قال في العروة الوثقى : « إذا ادّعى الصائغ أو الملاّح أو المكاري تلف المتاع من غير تعد ولا تفريط وأنكر المالك التلف أو ادّعى التفريط أو التعدّي قدّم قولهم مع اليمين على الأقوى » ( 1 ) . وقد استدلّ عليه - مضافاً إلى الإجماع ( 2 ) والأصل ( 3 ) - بقاعدة
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 434
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٤٣٤
هامش
( 1 ) الإجارة ( الشاهرودي ) 2 : 349 ، 351 .
( 2 ) المهذب 1 : 490 . الكافي في الفقه : 347 ، حيث قال :
« لم يضمن نقصاً ولا هلاكاً إلاّ ما جناه مفرطاً أو
مختاراً دون ما هلك من حرزه أو غلب عليه ، فإن
اختلفا في هلاك ما استؤجر لصلاحه كالقصار
والصياغة والنساجة وفقدت البيّنة فعليه اليمين بصحة
دعواه » . السرائر 2 : 470 . الجامع للشرائع : 295 .
القواعد 2 : 309 . التحرير 3 : 132 - 133 ، حيث قال :
« إذا ادعى الصانع أو الملاّح أو المكاري هلاك المتاع
وأنكر المالك كلّفوا البيّنة ، ومع عدمها يلزمهم
الضمان . ولو قيل : إنّ القول قولهم مع اليمين كان
أولى ، وكذا البحث لو ادعى المالك التفريط
وأنكروه » . جامع المقاصد 7 : 298 . اللمعة : 157 .
الروضة 4 : 362 . المسالك 5 : 233 . جواهر الكلام
27 : 343 - 344 . العروة الوثقى 5 : 121 ، م 5 .
مستمسك العروة 12 : 167 - 168 .
( 3 ) السرائر 2 : 470 .
( 4 ) مفتاح الكرامة 7 : 258 . كفاية الأحكام 1 : 664 . جواهر
الكلام 27 : 342 .
( 5 ) الشرائع 2 : 189 . التذكرة 2 : 331 ( حجرية ) . جامع
المقاصد 7 : 262 .
( 1 ) العروة الوثقى 5 : 121 .
( 2 ) جواهر الكلام 27 : 343 .
( 3 ) المختلف 6 : 120 .