الأمانة ( 1 ) ، وبروايات خاصة ( 2 ) ، كصحيحة معاوية بن عمار الماضية ، فإنّها وإن دلّت على عدم الضمان مطلقاً من دون حاجة إلى اليمين ، إلاّ أنّها تقيّد بمفاد الأخبار الدالّة على الاستحلاف . وهذه الأخبار وإن كان في مقابلها أخبار أُخر تدلّ على ضمان الصانع إن لم يكن مأموناً ( 3 ) ، أو الضمان مطلقاً ( 4 ) كما تقدم ، وجاء في طائفة أُخرى عدم الضمان من باب التفضّل ( 5 ) . إلاّ أنّه أُجيب عنها أوّلا : بامكان حملها على فرض الافساد بأيديهم ( 6 ) ، بل في بعضها إيماء إلى ذلك . وحينئذ يتجه الضمان ؛ لعموم ( من أتلف . . . ) ونحوه ، إلاّ أنّه يستحب التفضّل عليهم إذا كانوا مأمونين بعدم تغريمهم ( 7 ) . أو حملها على تأخير المتاع عن الوقت المشترط ( 8 ) كما في رواية الكاهلي عن الصادق ( عليه السلام ) قال : سألته عن القصّار يسلّم إليه الثوب واشترط عليه أن يعطي في وقت ؟ قال : « إذا خالف وضاع الثوب بعد الوقت فهو ضامن » ( 9 ) . وثانياً : بأنّ النظر في مجموع هذه الأخبار والتأمّل في لفظ الأجير المشترك ونحوه الوارد فيها وشدة اختلافها وما حكي عن علماء السنّة على اختلاف أقوالهم يقتضي خروجها مخرج التقية ، بل ربّما يحصل الجزم بذلك ، خصوصاً مع ملاحظة اختلافها واختلافهم ، واتحاد بعض ألفاظها وألفاظهم . ومن هنا أعرض هؤلاء الفقهاء عن هذه
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 435
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٤٣٥
هامش
( 1 ) السرائر 2 : 470 . جامع المقاصد 7 : 298 . الروضة 4 :
362 . المسالك 5 : 233 . جواهر الكلام 27 : 343 .
وانظر : حاشية مجمع الفائدة : 510 ، حيث أشكل عليه
بأنّ كلّ أجير ليس أميناً ، وليس إعطاء كل شيء
للاستصلاح ولأغراضهم استئماناً .
( 2 ) انظر : المختلف 6 : 120 . جواهر الكلام 27 : 343 .
( 3 ) انظر : الوسائل 19 : 146 ، ب 29 من الإجارة ، ح 18 .
و 19 : 149 ، 150 ، ب 30 ، ح 3 ، 6 ، 7 .
( 4 ) الوسائل 19 : 141 ، 142 ، 143 ، 145 ، ب 29 من
الإجارة ، ح 2 ، 4 ، 5 ، 6 ، 12 .
( 5 ) الوسائل 19 : 142 ، 148 ، ب 29 من الإجارة ، ح 4 ، 23 .
( 6 ) انظر : المختلف 6 : 121 . جامع المقاصد 7 : 262 .
المسالك 5 : 233 .
( 7 ) جواهر الكلام 27 : 344 . وأنكر في الحدائق ( 21 :
622 ) هذا الاستظهار فقال : « لا إشعار في شيء منها
فضلاً عن الظهور بكون الضمان مستنداً إلى التفريط
والتعدي » .
( 8 ) المختلف 6 : 121 . المسالك 5 : 233 .
( 9 ) الوسائل 19 : 143 ، ب 29 من الإجارة ، ح 7 .