الجمال بلا نفقة رفع ذلك إلى الحاكم وأنفق عليها من نفسه ، فإذا ادعى شيئاً من النفقة وكان انفاقه عليها بتقدير من الحاكم قُبل قوله فيه ، وإن لم يكن كذلك وقد صدّقه الجمّال رجع عليه بما أنفق ، وإن لم يصدّقه وكان قد أنفق بالمعروف قُبل قوله فيه دون الزائد . هذا كلّه إذا رفع أمره إلى الحاكم ، فإن لم يرفع إليه مع تمكّنه منه فقد حكم الشيخ بأنّه لا يرجع بما أنفق ؛ لأنّه أنفق بغير إذن المالك أو من يقوم مقامه ( 1 ) . وقال ابن البراج بجواز الرجوع ، وأنّ القول قوله مع يمينه إذا أتى بما ناسبه ( 2 ) . الثاني - الاختلاف في الأُجرة : ويتصوّر على أنحاء مختلفة : 1 - الاختلاف في نوع الأُجرة : تقدم حكم ذلك في بحث الاختلاف في المنفعة والعين المستأجرة وأنّها كانت فرساً أو حماراً مثلاً فإنّه لا فرق بينهما من هذه الناحية . فالأقوال والاستدلالات المتقدمة هناك جارية في المقام أيضاً . نعم في مثال الاختلاف والتنازع في نوع الأُجرة وأنّها الدراهم أو الدينار ، علّق الإمام الخميني ( قدس سره ) على العروة « بأنّه لا يبعد تقديم قول المستأجر في خصوص المثال » ( 1 ) . ولعلّه من جهة أنّ الملحوظ فيهما حيثية النقدية لا الجنسية ، فيكون من الدوران بين الأقل والأكثر لا المتباينين ، فالقيمة الأقل متيقّن ، والزائد الذي يدعيه المالك عادة منفي بالأصل . 2 - الاختلاف في تعيين الأُجرة : لو ادعى المستأجر أُجرة معلومة كالدينار أو عوضاً معلوماً كثوب معيّن فأنكر المالك التعيين في أحدهما بما يلزم من ذلك الغرر والجهالة فقد قوّى العلاّمة تقديم قول المستأجر فيما لا يتضمّن دعوى أمر آخر غير الصحة على
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 439
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٤٣٩
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 236 .
( 2 ) المهذب 1 : 485 .
( 1 ) العروة الوثقى 5 : 122 ، م 8 .