شيء ، وإن كان غير مأمون فهو ضامن » ( 1 ) . ومن هنا اختلفت آراء الفقهاء في المسألة . 1 - فقال الشيخ المفيد والسيد المرتضى بضمان القصّار والخياط ونحوهما من الصنّاع ما جنته أيديهم على السلع وما تسلّموه من المتاع ، إلاّ أن يظهر هلاكه ويشتهر بما لا يمكن دفعه ، أو تقوم لهم بيّنة بأنّه هلك من غير تفريط ولا تعد فيه ( 2 ) ، واختاره الشيخ والمحقق والعلاّمة ( 3 ) ، بل نسبه الشهيد الثاني إلى المشهور ( 4 ) ، هذا مع اعترافهم بأنّ قبول قول الصنّاع مع اليمين هو أشهر الروايتين . وقد استدلّ للضمان - مضافاً إلى الإجماع ( 5 ) والنبوي ( 6 ) « على اليد ما أخذت حتى تؤديه » ( 7 ) ، ومخالفة دعوى التلف ؛ للأصل ( 8 ) - بالروايات الخاصة المتقدمة في الطائفة الأُولى كرواية الحلبي وخبر أبي بصير . مضافاً إلى ما في جملة من النصوص من التعليل بالاحتياط في أموال الناس ( 9 ) . وهذه الأخبار وإن كان في قبالها ما يدلّ على عدم ضمان الصانع كرواية معاوية بن عمار المتقدمة إلاّ أنّه حملها الشيخ في الاستبصار على استحباب عدم التضمين إن كان مأموناً ، وإن لم يكن ذلك واجباً ، ثمّ استدلّ عليه بما رواه الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « كان علي ( عليه السلام ) يضمّن القصّار والصانع احتياطاً ، وكان أبي يتطوّل عليه إذا كان مأموناً » ( 1 ) . ومثله ما رواه أبو بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 2 ) . ثمّ إنّه ربّما يقال : قد تكون الروايات النافية للضمان بصدد بيان عدم الضمان
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 433
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٤٣٣
هامش
( 1 ) الوسائل : 144 ، ب 29 من الإجارة ، ح 11 .
( 2 ) المقنعة : 643 . الانتصار : 466 .
( 3 ) النهاية : 448 - 449 . الشرائع 2 : 189 . التذكرة 2 : 331
( حجرية ) .
( 4 ) المسالك 5 : 233 .
( 5 ) الانتصار : 466 ، 468 .
( 6 ) الانتصار : 466 ، 468 .
( 7 ) سنن أبي داود 3 : 296 ، ح 3561 .
( 8 ) التذكرة 2 : 331 ( حجرية ) .
( 9 ) الوسائل 19 : 142 - 143 ، ب 19 من الإجارة ، ح 6 .
و 19 : 145 ، ح 12 .
( 1 ) الاستبصار 3 : 132 - 133 ، ذيل الحديث 477 وح
478 .
( 2 ) الاستبصار : 133 ، ح 479 .