4 - الاختلاف في تلف العين المستأجرة
أو التي يعمل فيها الأجير :
ويقع بحثه ضمن الفروع التالية :
الاختلاف في تعدّي المستأجر وإتلافه
للعين :
إذا اختلفا في كون العين تالفة تحت يد
المستأجر أو انّه أتلفها بتعدٍّ أو تفريط
فالقول قول المستأجر عندهم لكون يده
أمينة فلا ضمان عليه من حيث التلف ، وأمّا
الإتلاف والتعدّي فالأصل عدمه فيكون
على مدّعيه - وهو المالك - الإثبات
والمستأجر هو المنكر .
وهذا واضح عند الفقهاء في دعوى تلف
العين المستأجرة لدى المتصرف . وإنّما
اختلفوا في دعوى الأجير تلف العين التي
يعمل فيها ، فإنّه وإن كان أميناً أيضاً
والأصل عدم الإتلاف والتعدّي إلاّ أنّه مع
ذلك قيل فيه بالضمان وأنّ القول قول
المالك ؛ لروايات خاصة دلّت على ذلك في
حق الأجير مطلقاً أو إذا كان متّهماً .
وسيأتي بحثه .
قال العلاّمة : « وإن ادعى أنّ العبد أبق
من يده وأنّ الدابة سرقت أو أنفقت وأنكر
المؤجر فالوجه تقديم قول المستأجر ؛ لأنّه
أمين ولا أجر عليه إذا حلف على التلف
عقيب العقد ؛ لأصالة عدم الانتفاع . . . ولو
ادعى الصانع أو الملاّح أو المكاري هلاك
المتاع وأنكر المالك كلّفوا بالبيّنة ؛ لأنّهم
ادعوا خلاف الأصل ، فإذا فقدت فعليهم
الضمان » ( 1 ) .
الاختلاف في تعدّي الأجير :
لو ادعى الصانع هلاك العين أو ضياعها
وأنكر المالك ذلك ففي ضمان الصانع
اختلاف منشأه اختلاف الأخبار ، وهي
على طوائف :
الأُولى : ما دلّ على الضمان مطلقاً ، بلا
فرق بين المتهم وغيره :
منها : صحيح الحلبي عن أبي عبد
الله ( عليه السلام ) قال : « في الغسّال والصبّاغ ما سرق
منهم من شيء فلم يخرج منه على أمر بيّن
أنّه قد سرق ، وكلّ قليل له أو كثير ، فإن
فعل فليس عليه شيء ، وإن لم يقم البيّنة
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 330 - 331 ( حجرية ) . وانظر : القواعد 3 :
309 .