نعم ، وصف الأرض أقرب في الكشف وأضبط ، وهو لا ينافي الاكتفاء بالمشاهدة ( 1 ) . هذا فيما لو أمكن معرفتها بالوصف الرافع للجهالة ، وإلاّ تعيّنت الرؤية ؛ لاختلاف المنفعة باختلافها كما هو صريح العلاّمة في أكثر كتبه ( 2 ) . لكنه في موضع من التحرير قال : « لو استأجر أرضاً وجب أن يشاهدها ؛ لانتفاء معرفتها بالوصف » ( 3 ) . تعيين منفعة الأرض والعقار : المعروف بين الفقهاء عدم صحة إجارة الأرض حتى يذكر ما يكتري له من زرع أو غرس أو بناء ؛ لصلاحية الأرض لكلّ ذلك واختلاف تأثيره فيها ، فإذا اختلفت المنافع من هذه الجهات واختلف ضررها اللاحق بالأرض وجب التعيين حينئذ . كما أنّه لو آجر بهيمة لم يجز الإطلاق ( 4 ) . نعم ، لو تعيّن بعضها بمقتضى العادة جاز ذلك ( 5 ) ، كما أنّه لو آجرها لينتفع بواحدة من المنافع مخيّراً فيها صح ؛ لأنّه لا يقصر عن التعيين ( 6 ) . فالإشكال في الحقيقة ليس من جهة عدم إمكان قصد إطلاق المنافع والبدلية فيها ، بل من ناحية عدم العلم بأنّ المتعاقدين في الإجارة هل قصدا إطلاق المنافع والانتفاع أو قصدا منفعة خاصة لكنهما لم يذكراها ؛ ولذا لو صرّح بمفاد الإطلاق جاز . قال العلاّمة : « إنّه لو آجرها لينتفع بها كيف شاء فالأقرب الجواز ، ويتخيّر المستأجر في الثلاثة » ( 1 ) . واستدلّ لذلك بالأصل وإطلاق النصوص - كرواية محمّد بن الحسن الصفار عن الحسن بن موسى الخشاب عن غياث بن كلوب عن إسحاق بن عمار عن جعفر عن أبيه : أنّ أباه ( عليه السلام ) كان يقول :
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 354
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٣٥٤
هامش
( 1 ) مفتاح الكرامة 7 : 218 .
( 2 ) القواعد 2 : 283 . التذكرة 2 : 306 ( حجرية ) . التحرير
3 : 89 . الارشاد 1 : 423 .
( 3 ) التحرير 3 : 73 .
( 4 ) المبسوط 3 : 263 . القواعد 2 : 299 . التذكرة 2 : 306
( حجرية ) . جامع المقاصد 7 : 211 .
( 5 ) مناهج المتقين : 311 .
( 6 ) جامع المقاصد 7 : 211 .
( 1 ) القواعد 2 : 299 .