تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧

ولا تقديرها بكيل ولا وزن ولا نوع ، بل تقدّر بتقدير الزمان » ( 1 ) . وعلّله الحلّي ( 2 ) بأنّه لا عمل لها فيقدّر في نفسه ، وذكر العلاّمة وغيره نحوه ( 3 ) . العدول من استيفاء منفعة إلى أُخرى : إذا آجر أرضاً ليزرعها المكتري لم يخل الحال من ثلاثة صور : إمّا أن يقول : أكريتها للزراعة ويطلق ذلك ، أو يقول : أكريتها لتزرعها طعاماً بأن يعيّن نوعاً لكنه يسكت عن تعيين فرد من أفراده ، أو يقول : لتزرعها طعاماً معيّناً على أن لا تزرع غيره . الصورة الأُولى : إذا آجر الأرض لزرع معيّن وشرط أن لا يزرع غيرها جاز له ذلك ، ولم يجز التخطّي عنه حتى إلى الأقل ضرراً ، عملاً بمقتضى الشرط ؛ لقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « المؤمنون عن شروطهم » ( 4 ) . هذا إذا كان التعيين على جهة الشرطية ، أمّا إذا كان على نحو وقوع الإجارة على الحصة الخاصة فالأمر أوضح ؛ لتملّك المستأجر المنفعة من جهة المؤجر ، فيملك بحسب التمليك ( 5 ) . الصورة الثانية : لو عيّن زرعاً خاصاً لكنه لم يشترط عدم زراعة غيره لم يجز للمستأجر العدول إلى ما هو أكثر ضرراً إجماعاً ( 1 ) . نعم ، لو عدل عن المعيّن إلى المساوي أو الأقل ضرراً ففيه إشكال ، حيث أطلق الشيخ في الخلاف ( 2 ) عدم جواز العدول ؛ لقوله تعالى : ( أَوفُوا بِالعُقُودِ ) ( 3 ) ، فإنّ الوفاء بالعقد أن يزرع ما سمى ، ولقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « المؤمنون عند شروطهم » . وصرّح في المبسوط بالجواز أوّلا ، لكنه صريح في كونه للمخالفين ، ولذا قال بعد ذلك : « إذا شرط أن يزرع طعاماً لم يجز له أن يزرع غيره » ( 4 ) . وهذا مختار فخر

هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 230 . ( 2 ) السرائر 2 : 457 . ( 3 ) التذكرة 2 : 306 ( حجرية ) . القواعد 2 : 301 . جامع المقاصد 7 : 226 . ( 4 ) الاستبصار 3 : 232 ، ح 835 . ( 5 ) المبسوط 3 : 262 . القواعد 2 : 299 . التذكرة 2 : 307 ( حجرية ) . جامع المقاصد 7 : 215 . مفتاح الكرامة 7 : 222 .
( 1 ) جامع المقاصد 7 : 214 . ( 2 ) الخلاف 3 : 517 - 518 ، م 4 . ( 3 ) المائدة : 1 . ( 4 ) المبسوط 3 : 262 .