تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤

7 - كراهة استعمال الأجير قبل المقاطعة على الأُجرة : صرّح الفقهاء ( 1 ) بكراهة استعمال الأجير قبل المقاطعة على الأُجرة ، بلا خلاف فيه ظاهراً ( 2 ) . ويدلّ عليه من الأخبار موثقة مسعدة ابن صدقة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « من كان يؤمن بالله تعالى واليوم والآخر فلا يستعملنّ أجيراً حتى يعلمه ما أجره » ( 3 ) . وعن سليمان بن جعفر الجعفري في الصحيح قال : كنت مع الرضا ( عليه السلام ) في بعض الحاجة وأردت أن أنصرف إلى منزلي ، فقال لي : « انطلق معي فبت عندي الليلة » فانطلقت معه فدخل إلى داره مع المعتب فنظر إلى غلمانه يعملون بالطين أواري الدواب وغير ذلك ، وإذا معهم أسود ليس منهم ، فقال : « ما هذا الرجل معكم ؟ » قالوا : يعاوننا ونعطيه شيئاً ، قال : « قاطعتموه على أُجرته ؟ » فقالوا : لا ، هو يرضى منّا بما نعطيه ، فأقبل عليهم يضربهم بالسوط ، وغضب لذلك غضباً شديداً فقلت : جعلت فداك لم تدخل على نفسك ، فقال : « إنّي نهيتهم عن مثل هذا غير مرة أن يعمل معهم أحد حتى يقاطعوه على أُجرته ، واعلم أنّه ما من أحد يعمل لك شيئاً من غير مقاطعة ثمّ زدته لذلك الشيء ثلاثة أضعاف على أُجرته إلاّ ظنّ أنّك قد نقصته أُجرته ، وإذا قاطعته ثمّ أعطيته حمدك على الوفاء ، فإن زدته حبّة عرف ذلك لك ورأى أنّك قد زدته » ( 1 ) . وظاهر هذين الخبرين التحريم ، إلاّ أنّهم ( عليهم السلام ) كثيراً ما يؤكّدون في النهي عن المكروهات بما يوهم الحاقها بالمحرّمات ، وفي المستحبات بما يكاد يدخلها في حيّز الواجبات ، وعلى هذا فربّما يستفاد من الخبر الثاني جواز الضرب على فعل المكروه . ويحتمل أن يقال : إنّ ذلك وإن كان مكروهاً إلاّ أنّه من حيث مخالفة أمر المولى - حيث إنّه ( عليه السلام ) نهاهم عن ذلك مراراً - كان ما فعلوه محرّماً ، فيجوز التأديب عليه بلا إشكال ( 2 ) .

هامش
( 1 ) التحرير 3 : 129 . كفاية الأحكام 1 : 668 . جواهر الكلام 22 : 467 . ( 2 ) الحدائق 21 : 576 . ( 3 ) الوسائل 19 : 105 ، ب 3 من الإجارة ، ح 2 .
( 1 ) الوسائل 19 : 104 ، ب 3 من الإجارة ، ح 1 . ( 2 ) الحدائق 21 : 577 .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 344 | مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي