الأوّل - تعيين منفعة الحيوان
: لا خلاف في لزوم معلومية منفعة الحيوان كغيره من شرائط المنفعة كما تقدم ، إنّما الكلام في طرق معلوميتها بالنسبة لسائر أنواع المنافع كالركوب والحمل والحرث وغيرها . والمستفاد من كلمات الفقهاء أنّ المدار في ذلك على نفي الغرر والجهالة ( 1 ) عرفاً وعادة في زمان الاستئجار بحيث تصير المنافع معلومة عند المتعاقدين ، ومن هنا فانّه يجوز الاستئجار حتى مع عدم تعيين المنفعة لو كانت هناك عادة مضبوطة ؛ لاختلاف ملاكات المعلومية وطرقها باختلاف الأزمنة والأمكنة أحياناً . هذه هي القاعدة الكلّية في معلومية المنفعة ، إلاّ أنّهم اختلفوا في تطبيقها وحدودها ، فإنّ أهم ما ذكروه ( 2 ) في هذا المجال هو أنّ إجارة الحيوان تارة تقع على عين الدابة - كما لو استأجر فرساً للحمل أو الركوب مثلاً - فانّه لابد من تقدير المنفعة بالزمان أو العمل حيث يلزم في كلٍّ منهما تعيين كلّ ما له دخل في معلومية المنفعة ورفع الغرر والجهالة كتعيين الدابة بالمشاهدة أو الوصف ( 1 ) ، وتعيين نوع ما يحمل عليها وكونه آدمياً ( 2 ) أو متاعاً وزاداً ، وكذا تعيين كيفية السير وسائر لوازم الحمل والركوب . كما يجب تعيين الأرض خصوصاً إذا قدّره بالعمل ، وكذا إذا قدّره بالزمان كما هو صريح الشيخ والعلاّمة ( 3 ) وغيرهما . خلافاً للشهيد الثاني حيث قال : « لو قدّره بالمدة لم يعتبر معرفة الأرض » ( 4 ) . وأُخرى تقع الإجارة على العمل بأن يستأجره لنفس الإيصال أو حمل المتاع