تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢

« احتجم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حجمه مولى لبني بياضة وأعطاه ، ولو كان حراماً ما أعطاه ، فلما فرغ قال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أين الدم ؟ قال : شربته يا رسول الله ، فقال : ما كان ينبغي لك أن تفعل ، وقد جعله الله عز وجل لك حجاباً من النار فلا تعد » ( 1 ) . ثمّ إنّ الحكم بالكراهة يختص بما إذا كان اشتراط الأُجرة من ناحية الحجام ، ولا يكره للمستأجر ذلك ؛ لخبر زرارة قال : سألت الباقر ( عليه السلام ) عن كسب الحجام ؟ فقال : « مكروه له أن يشارطه ، ولا بأس عليك أن تشارطه وتماسكه ، وإنّما يكره له ولا بأس عليك » ( 2 ) . ولقول الصادق ( عليه السلام ) : « إنّ رجلاً سأل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن كسب الحجام ؟ فقال : لك ناضح ؟ فقال له : نعم فقال : أعلفه إياه ولا تأكله » ( 3 ) . وفيه دلالة على حكمين : الكراهة حيث نهاه عن أكله ، وعلى الإباحة حيث أمره أن يعلف الناضح به . وقد احتمل الأردبيلي كراهة أخذ الأُجرة مطلقاً ؛ لعدم دلالة الأخبار على الكراهة صريحاً ، ولا دلالة في مثل موثقة زرارة على عدمها بدون الشرط ، وإن كان مع الشرط آكد ، والاجتناب أحوط ( 1 ) . وكذا يكره للقابلة أخذ الأُجرة مع الشرط ( 2 ) ، ولعلّ دليل الكراهة فيه هو الخبر ، أو الإجماع ، وإن قال بعضهم إنّه : لم يره ( 3 ) . هذا . وقال العلاّمة : « لا بأس بأُجرة القابلة ؛ لأنّه مما يحتاج إليه ، فساغ أخذ العوض عنه كغيره من المباحات » ( 4 ) . ونحوه في استئجار من يكنس الكنيف ، فقد قيل بأنّه مكروه ( 5 ) . ومن الأعمال المكروهة الحياكة ، كما يدل عليه قول الصادق ( عليه السلام ) لأبي إسماعيل الصيقل - بعد أن قال : أنا حائك - : « لا تكن حائكاً » ( 6 ) .

هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 105 ، ب 9 مما يكتسب به ، ح 7 . ( 2 ) الوسائل 17 : 106 ، ب 9 مما يكتسب به ، ح 9 . ( 3 ) الوسائل 17 : 104 ، ب 9 مما يكتسب به ، ح 2 .
( 1 ) مجمع الفائدة 8 : 14 . ( 2 ) التذكرة 12 : 134 . ( 3 ) مجمع الفائدة 8 : 15 . ( 4 ) المنتهى 2 : 1021 . ( 5 ) التحرير 3 : 76 . ( 6 ) الوسائل 17 : 140 ، ب 23 مما يكتسب به ، ح 1 .