وقال السيد اليزدي : « ولا يكون حينئذ من الإجارة المعاطاتية كما قد يتخيّل ؛ لأنّه يعتبر في المعاملة المعاطاتية اشتمالها على جميع شرائط تلك المعاملة عدا الصيغة ، والمفروض عدم تعيين الأُجرة في المقام ، بل عدم قصد الإنشاء منهما ولا فعل من المستأجر ، بل يكون من باب العمل بالضمان ، نظير الإباحة بالضمان ، كما إذا أذن في أكل طعامه بضمان العوض ونظير التمليك بالضمان كما في القرض على الأقوى من عدم كونه معاوضة . فهذه الأُمور عناوين مستقلّة غير المعاوضة ، والدليل عليها السيرة ، بل الأخبار أيضاً ، وأمّا الكراهة فللأخبار أيضاً » ( 1 ) . 8 - كراهة تفضيل الأجير بعض المستأجرين على بعض آخر : قال الشيخ في النهاية : « ينبغي للمعلّم أن يسوّي بين الصبيان في التعليم والأخذ عليهم ، ولا يفضل بعضهم في ذلك على بعض » ( 2 ) . وقال ابن إدريس : « وينبغي للمعلّم أن يسوّي بين الصبيان في التعليم والأخذ عليهم ، ولا يفضّل بعضهم في ذلك على بعض ، إلاّ أن يؤجر نفسه لهذا على تعليم مخصوص ، وهذا يستأجره على تعليم مخصوص ، فأمّا إذا استؤجر على التعليم لجميعهم بالإطلاق فلا يجوز له أن يفضّل بعضهم على بعض في التعليم ؛ لأنّه استؤجر عليه ، سواء كانت أُجرة بعضهم أكثر من أُجرة بعض آخر » ( 1 ) . ولكن قال العلاّمة : « والأقرب عندي كراهة ذلك . لنا : أنّ المأخوذ عليه التعليم ، وهو يحصل مع التفضيل . احتج المخالف بما رواه حسان المعلّم قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن التعليم ؟ فقال : « لا تأخذ على التعليم أجراً » ، قلت : الشعر والرسائل وما أشبه ذلك أشارطه عليه ؟ قال : « نعم بعد أن يكون الصبيان عندك سواء في التعليم ، لا تفضّل بعضهم على بعض » ( 2 ) . والجواب : القول بالموجب ، فانّه محمول على الاستحباب دون الوجوب » ( 3 ) .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 345
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٣٤٥
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 5 : 117 ، م 25 .
( 2 ) النهاية : 367 .
( 1 ) السرائر 2 : 224 .
( 2 ) الوسائل 17 : 154 ، ب 29 مما يكتسب به ، ح 1 .
( 3 ) المختلف 5 : 52 .