تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١

2 - استئجار الكافر للمؤمن : يجوز للكافر أن يستأجر المسلم على عمل في الذمة بلا خلاف ( 1 ) ؛ لأنّه كدين في ذمته ؛ إذ له إناطة العمل لغيره فينتفي السبيل ( 2 ) ، ولما روي : أنّ عليّاً ( عليه السلام ) أو بعض الأنصار آجر نفسه من ذمي ليستقي له كلّ دلو بتمرة ، وأتى به النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فلم ينكره ( 3 ) . ولو وقعت الإجارة على العين فقد ذهب بعض الفقهاء إلى الجواز ، حراً كان الأجير أو عبداً ؛ لأنّها لا تفيد ملك الرقبة ، وليست تسلّطاً تاماً بل نفسه في يده أو يد مولاه ، وإنّما يستوفي منفعته بعوض ( 4 ) . نعم تكره إجارة الإنسان نفسه لخدمته ( 5 ) . وذهب بعضهم إلى البطلان ؛ نظراً إلى أنّ صحتها تستلزم استحقاق استعماله وفيه إذلال له ، فيكون أشبه شيء بالشراء ( 6 ) ، كما يمكن استفادة ذلك من بعض الروايات ( 7 ) . 3 - كراهة إيجار الإنسان نفسه للأعمال الدنيئة : يكره للإنسان أن يؤجر نفسه لعمل دنيء كالحجامة مع شرط الأُجرة ، وليس محرماً ؛ لأنّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) استأجر أبا طيبة فحجمه ( 1 ) . ومستند الكراهة دلالة بعض الروايات عليها ، كخبر الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : « قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إنّي أعطيت خالتي غلاماً ونهيتها أن تجعله قصّاباً أو حجّاماً أو صائغاً » ( 2 ) . وخبر أبي بصير : أنّه سأل الباقر ( عليه السلام ) عن كسب الحجام ؟ فقال : « لا بأس به إذا لم يشارط » ( 3 ) . وعليه فلا يحرم ما يأخذه من الأُجرة ؛ للأصل ، ولما روي عن الباقر ( عليه السلام ) أنّه قال :

هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 303 ( حجرية ) . ( 2 ) جامع المقاصد 4 : 63 . ( 3 ) انظر : عوالي اللآلي 3 : 254 ، ح 4 . سنن ابن ماجة 2 : 818 - 819 ، ح 2448 . ( 4 ) نهاية الإحكام 2 : 457 . ( 5 ) التحرير 3 : 77 . ( 6 ) نهاية الإحكام 2 : 457 . انظر : جامع المقاصد 4 : 63 . جواهر الكلام 22 : 468 . ( 7 ) الوسائل 17 : 380 ، ب 28 من عقد البيع وشروطه ، ح 1 .
( 1 ) التذكرة 2 : 300 ( حجرية ) . التحرير 3 : 76 . جواهر الكلام 22 : 470 . ( 2 ) الوسائل 17 : 136 ، ب 21 مما يكتسب به ، ح 2 . ( 3 ) الوسائل 17 : 104 ، ب 9 مما يكتسب به ، ح 1 .