ديناً في ذمته كسائر الديون ، سواء كان متعلّقاً بجزئي كحمل هذا المتاع أم بكلّي كحمل متاع وزنه كذا مقدار مثلا ، أو بنحو الكلّي في المعيّن كحمل أحد الأمتعة . وهذا أيضاً تارة موقّت بوقت مخصوص كحمله في هذا اليوم أو في يوم ووقت سيأتي كالأسبوع أو الشهر أو السنة القادمة . وأُخرى غير موقّت بوقت مخصوص كحمله في يوم من أيّام الأُسبوع أو الشهر بنحو الكلّي المطلق أو في المعيّن ( 1 ) ، وسيأتي البحث عن أحكام هذه الصورة وحكم تخلّف الأجير فيها ضمن فصول تأتي . ثمّ يقسّم تارة أُخرى من حيث إنّ متعلّق الإجارة إمّا أن يكون صدور العمل من شخص واحد كإجارة شخص لخياطة ثوب معيّن ، أو من الأشخاص على نحو الاشتراك في عمل واحد كإجارة شخصين لحمل متاع واحد ، أو على نحو الاستقلال في العمل بأن يقصد من كلّ منهما الإتيان بذلك العمل كاستئجار شخصين للحج نيابة عن أحد أمواته . لا كلام بين الفقهاء في صحة الإجارة على الصورتين الأُوليين ، إنّما الكلام في الصورة الأخيرة . ذهب السيد الحكيم ( 1 ) في مسألة استئجار شخصين لخياطة ثوب معيّن إلى البطلان ؛ لعدم إمكان اجتماع خياطتين في ثوب واحد ، فحينئذ إن خاطه الخياط الثاني فله أُجرة المثل كما في ثوب واحد . بينما قال السيد الخوئي ( 2 ) بصحتها فيكون للخائط أُجرة المسماة في الإجارة الثانية ؛ لأنّ الأجير الثاني كالأجير الأوّل قادر على خياطة الثوب ومالك لعمله فيمكنه أن يملّكه للمالك ويلتزم به ، غاية الأمر يمكن للمالك في مقام الاستيفاء أن يخيط الثوب عند كلّ منهما ، وبذلك يكون مستوفياً لعمل الآخر أيضاً بالتفويت عليه فيكون الخياط مستحقاً للمسمى . والغرض العقلائي من تملّك كلا العملين التمكّن من العمل المستأجر عليه من كلّ واحد منهما إذا تخلّف الآخر ولم يف بالإجارة ، وتبعه على ذلك الشهيد الصدر ( 3 ) أيضاً .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 110
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص١١٠
هامش
( 1 ) المنهاج ( الحكيم ) 2 : 127 . بحوث في الفقه
( الإجارة ) : 164 .
( 1 ) المنهاج ( الحكيم ) 2 : 136 .
( 2 ) المنهاج ( الخوئي ) 2 : 101 .
( 3 ) المنهاج ( الحكيم ) 2 : 136 ، التعليقة رقم 75 .