ويستحق الأجير - بناءً على المشهور من البطلان - أُجرة المثل لو قام بالعمل ؛ لأنّ لعمله مالية وقيمة سوقية ، وأنّ ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده . وهذا بخلاف ما لو آجر نفسه لعمل محرّم بنفسه كالغناء مثلا - بناءً على أنّ حرمته توجب سلب المالية شرعاً - فانّه لا يستحق على فرض قيامه به شيئاً من الأُجرة ، لا المسمى منها لبطلان الإجارة ، ولا أُجرة المثل لعدم المالية الشرعية للعمل المحرّم . * وهل يشترط إسلام المستأجر إذا كان الأجير مسلماً ؟ قال العلاّمة : « إنّ الأقرب المنع » ( 1 ) ؛ لاستلزامها حصول السبيل المنفي بالآية ( 2 ) ، لكن صرّح في التذكرة ( 3 ) بأنّه يجوز أن يستأجر الكافر مسلماً لعمل في ذمته ؛ لانتفاء السبيل فإنّها حينئذ كالدين ويتمكن من تحصيله بغيره ، ولما روي أنّ بعض الأنصار آجر نفسه من ذمي ليسقي له كل دلو بتمرة وأنّه أتى به النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فلم ينكره ( 4 ) . وإن كان على العين لم يجز للسبيل ، ووافقه المحقق الثاني ( 5 ) . وللمناقشة في هذا الاستدلال كبرىً وصغرىً مجال واسع ، وتفصيله متروك إلى مصطلح ( نفي السبيل ) . * أنحاء العمل المتعلّق للإجارة : ثمّ إنّ إجارة الأعمال على أقسام من حيث إنّ الإجارة تارة تكون واقعة على عمل الأجير ومنفعته الخارجية من دون اشتغال ذمته بشيء ، نظير إجارة الدابة والدار في الأعيان المملوكة . وفي هذه الصورة قد تكون الإجارة على جميع منافعه في زمن معيّن فيسمّى بالأجير الخاص . وقد تكون على خصوص عمل له بعينه كالخياطة فيسمّى بالأجير العام أو المشترك ( 1 ) . وأُخرى تكون الإجارة واقعة على عمل في الذمة ( 2 ) فيكون العمل المستأجر عليه
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 109
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص١٠٩
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 17 .
( 2 ) النساء : 141 .
( 3 ) التذكرة 2 : 463 ( حجرية ) .
( 4 ) المغني لابن قدامة 4 : 332 . انظر : الخلاف 3 : 487 ،
لكن نسبه إلى عمل الإمام علي ( عليه السلام ) .
( 5 ) جامع المقاصد 4 : 63 .
( 1 ) المبسوط 3 : 242 . الشرائع 2 : 182 . القواعد 2 : 291 .
جامع المقاصد 7 : 157 .
( 2 ) التذكرة 2 : 301 ( حجرية ) .