وسألته عن الأرض يستخرجها الرجل بخمس ما خرج منها وبدون ذلك أو بأكثر مما خرج منها من الطعام والخراج على العلج ؟ قال : « لا بأس » ( 1 ) . واعترض العلاّمة ( 2 ) على الرواية بضعف السند ، وبحملها على المزارعة بشهادة رواية فضيل حيث قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن إجارة الأرض بالطعام ؟ قال : « إن كان من طعامها فلا خير فيه » ( 3 ) ، ثمّ اختار المنع وفاقاً لبعض الفقهاء ( 4 ) ؛ للزوم الغرر والجهالة ( 5 ) ، وأنّ مال الإجارة ليس موجوداً لا في الذمة ولا في الخارج ( 6 ) ، ولما في صحيحة الحلبي الدالّة على عدم جواز استئجار الأرض بالحنطة ثمّ زرعها حنطة ( 7 ) ، حيث استظهر من النهي فيها النهي عن جعل الأُجرة ما يخرج منها ( 8 ) . وفصّل بعض الفقهاء بين أنواع الإجارة كإجارة الأرض لزرع الحنطة أو الشعير فلا يجوز ، وبين إجارتها بذلك في الذمة مع اشتراط الأداء منها فيجوز على المشهور ( 9 ) . كما أنّ لبعضهم ( 10 ) تفصيل آخر بين الإجارة بالحنطة أو الشعير فلا يجوز ، وبين الإجارة بسائر الحبوب فيجوز ؛ لعدم النص عليه ، وسيأتي تفصيله . الثاني : استئجار الأجير على بعض ما يعمل فيه كاستئجار الطحان على صاع من الدقيق والحاصد على سدس ما يحصده ، فقد صرّح العلاّمة في بعض كتبه ( 1 ) بالجواز ؛ لوجود المقتضي - وهو العقد - وارتفاع المانع ؛ للأصل ، إلاّ أنّه اشترط في
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 113
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص١١٣
هامش
( 1 ) الوسائل 19 : 47 ، ب 12 من المزارعة والمساقاة ، ح 2 .
( 2 ) التذكرة 2 : 332 - 333 ( حجرية ) .
( 3 ) الوسائل 19 : 55 ، ب 16 من المزارعة والمساقاة ، ح 5 .
( 4 ) الناصريات : 435 ، مدعياً الإجماع فيها ، حيث قال :
« عندنا » . السرائر 2 : 477 . وكذا في العروة الوثقى 5 :
95 ، تعليقة الخميني وفيها : « بل بما يحصل منها مطلقاً
سواء كان بمقدار معيّن من حاصلها أو مع اشتراط أدائه
فيه » .
( 5 ) السرائر 2 : 477 . المختلف 6 : 132 .
( 6 ) جواهر الكلام 27 : 12 .
( 7 ) الوسائل 19 : 54 ، ب 16 من المزارعة والمساقاة ،
ح 3 ، وفيه : عن الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « لا
تستأجر الأرض بالحنطة ثمّ تزرعها حنطة » .
( 8 ) التذكرة 2 : 333 ( حجرية ) .
( 9 ) مستمسك العروة 12 : 117 .
( 10 ) العروة الوثقى 5 : 95 - 98 .
( 1 ) التحرير 3 : 83 . واستقربه في القواعد 2 : 284 .