العمل ، فمع تعذّره قانوناً وشرعاً لا يكون الغرض المذكور محفوظاً ، فيبطل العقد . ومن المعلوم أنّ الوثوق والجزم بالغرض النوعي شرط عند العقد وإلاّ كان غررياً وباطلا . ونوقش فيه ( 1 ) بأنّ ذلك قد يتم في غير فرض الوثوق بالاستيفاء ، وأمّا مع فرض الوثوق والعلم بذلك فانّه لا موجب لبطلان العقد ، كما لو علم المستأجر بأنّ الأجير ممن يقدم على المعصية جزماً ، أو كان يعتقد طهارة المرأة عند الإجارة على الكنس فاتفق الحيض ، فانّه في مثل ذلك لا انتفاء للغرض النوعي ، كما لا غرر في البين ، فلا موجب لبطلان العقد . كما أنّه إذا لم يعصِ الأجير ولم يرتكب مخالفة في تحصيل المنفعة فانّه لا ضير في عدم القدرة على التسليم كذلك ، فيكون للمستأجر حينئذ خيار الفسخ على القاعدة ( 2 ) . وكذا استدل بعض الفقهاء بأنّ الاشتراط المذكور يؤول إلى اشتراط الإباحة ( 3 ) التي يكون مرجعها إلى فقد المملوكية ، فإنّه بعد الحظر الشرعي لا يكون الدخول في العمل مباحاً ، ومن ثمّ لا يكون مملوكاً ليتمكّن من تسليمه . وأُجيب عنه بأنّ الفعل المستأجر عليه مباح بحسب الفرض ، وإنّما الحرام ما يلازمه وهو خارج عن الإجارة ، والحرمة لا تسري من أحد المتلازمين إلى الآخر كما هو محقق في محلّه من علم الأُصول . واستدلّ له بعض آخر ( 1 ) بعدم شمول دليل ( أوفوا بالعقود ) لمثل هذا العقد ، فإنّ وجوب الوفاء به مطلقاً وبلا قيد مناقض للحرمة ومقيّداً بفرض العصيان المحرّم اللازم بنحو الترتّب وإن كان معقولا بناءً على إمكان الترتّب ، إلاّ أنّه لا يمكن استفادته من خطاب أوفوا بالعقود . وهذا النحو من الاستدلال قد تقدمت المناقشة فيه ( 2 ) في بحث سابق .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 108
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص١٠٨
هامش
( 1 ) بحوث في الفقه ( الإجارة ) : 267 .
( 2 ) مستند العروة ( الإجارة ) : 48 .
( 3 ) رسالة الإجارة ( البهبهاني ) : 68 ( مخطوط ) ، حيث
قال : « أمّا بطلان إجارة الحائض والجنب لكنس
المسجد فإنّما هو لعدم إباحة المنفعة وعدم ملكيتها ،
لا لعدم القدرة على التسليم » . وان قال في مسألة
مستند اشتراط إباحة المنفعة ( 74 ) : « بأنّ القدرة على
تسليمها واستيفاء المنفعة من العين غير حاصلة ؛ إذ
المانع الشرعي كالعقلي وهو شرط في صحة الإجارة
إجماعاً » . مستند العروة ( الإجارة ) : 49 .
( 1 ) مستند العروة ( الإجارة ) : 50 .
( 2 ) الإجارة ( الشاهرودي ) 1 : 114 .