أنّه أقلّ منه استعمالا في لسان الفقهاء . 3 - الفحص : أي البحث عن الشيء كالفحص عن الماء للطهارة المائية والفحص عن الزوج المفقود . ومن خلال تتبّع موارد استعمال الفقهاء نراهم يطلقون الفحص في مورد البحث عن وجود الشيء ، ويطلقون الابتلاء أو الاختبار أو الامتحان لمعرفة صفة الشيء . ثالثاً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث : 1 - الابتلاء بمعنى الاختبار : * الابتلاء لمعرفة الرشد : يعتبر في رفع الحجر عن الصبي البلوغ والرشد ، فإذا تحقّقا دفعت إليه أمواله وكان جائز التصرّف فيها بأنواع المعاملات والتصرّفات . ويعرف الرشد منه بالابتلاء [ = الاختبار ] ، قال تعالى : ( وابتلوا اليتامى حتّى إذا بَلَغوا النكاح فإن آنسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادفَعُوا إليهم أموالَهم ) ( 1 ) ( 2 ) . وليس الأمر بالابتلاء في الآية وجوباً تكليفياً نفسياً بل هو إرشاد وطريق إلى معرفة الرشد المجوّز لدفع أموال الصغار إليهم . * كيف يعرف الرشد ؟ : يعلم رشد الصبي باختباره بما يلائمه من التصرّفات ليعلم قوّته على المماكسة في المعاملات وتحفّظه من الانخداع ، وتختبر الصبيّة بتحفّظها من التبذير وما يلائمها من التصرّفات والأعمال . قال العلاّمة في القواعد : « ويعلم باختباره بما يناسبه من التصرّفات ، فإذا عرف منه جودة المعاملة وعدم المغابنة إن كان تاجراً ، والمحافظة على ما يتكسّب به ، والملازمة إن كان صانعاً وأشباه ذلك في الذكر ، والاستغزال والاستنساج في الأُنثى - إن كانت من أهلهما - وأشباهه ، حكم بالرشد » ( 1 ) ، ولا يراد بهذه الأمثلة الخصوصيّة قطعاً ، والبحث في ذلك ليس من وظيفة الفقيه ، ولذا خلت عنه النصوص ، وتعرّض له الفقهاء من باب التنبيه ( 2 ) .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 292
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٢٩٢
هامش
( 1 ) النساء : 6 .
( 2 ) انظر : جواهر الكلام 26 : 108 - 112 .
( 1 ) القواعد 2 : 134 .
( 2 ) جواهر الكلام 26 : 111 .