ذلك ؛ إذ صرّح بعض الفقهاء من غير الإمامية بأنّ من انتسب كاذباً إلى آل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فإنّه يضرب ضرباً وجيعاً ويحبس طويلا حتى تظهر توبته ؛ وعلّل بأنّه استخفاف بحق رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 1 ) . ب - وجوب تصديق الإمام ، ولا يطالب بالبيّنة ولا يجوز إحلافه ، قال الشهيد الأوّل : « إنّ حلف الإمام غير مشروع . . . » ( 2 ) . وذلك ؛ لعصمته كما هو واضح ، ويمكن أن يستدلّ له أيضاً بما ورد عن الباقر ( عليه السلام ) من قول عليّ لشريح : « ويحك إمام المسلمين يؤمن من أُمورهم على ما هو أعظم من هذا » ( 3 ) . ج - مفطرية الكذب عليهم ، ولا إشكال في حرمة الكذب مطلقاً ، وتتأكّد الحرمة فيما لو كان على الله ورسوله وأهل بيته المعصومين . إنّما الخلاف في مفطريته وإفساده للصوم . فذهب مشهور المتقدّمين إلى كونه مفسداً واختاره معظم المعاصرين ( 1 ) ، ففي خبر أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « إنّ الكذب على الله ورسوله وعلى الأئمة يفطر الصائم » ( 2 ) . ونسب المحقّق النجفي إلى أكثر المتأخّرين إن لم يكن جميعهم القول بعدم الفساد به ، فإنّ الأخبار الصحيحة حصرت المفطر في غير ذلك ، وقد ضعّفت الأخبار الدالّة على الإفساد سنداً ودلالة وادّعي أنها ناظرة إلى نقض الثواب ( 3 ) . وبنى بعضهم الحكم بالافساد على الاحتياط ( 4 ) . وصرّح عدّة من الفقهاء بالحاق الزهراء ( عليها السلام ) بالأئمة ( عليهم السلام ) في ذلك ( 5 ) .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 196
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص١٩٦
هامش
( 1 ) معين الحكام : 229 . الشفاء بتعريف حقوق المصطفى
2 : 311 . وانظر : الموسوعة الفقهية ( الكويتية ) 1 :
107 .
( 2 ) الدروس 2 : 90 .
( 3 ) الكافي 7 : 386 ، ح 5 .
( 1 ) العروة الوثقى 2 : 180 - 181 ، م 18 .
( 2 ) الفقيه 2 : 107 ، ح 1854 .
( 3 ) انظر : جواهر الكلام 16 : 223 - 225 .
( 4 ) جواهر الكلام 16 : 225 . منهاج الصالحين ( الحكيم )
1 : 374 .
( 5 ) جواهر الكلام 16 : 226 . الصوم ( تراث الشيخ
الأعظم ) 12 : 73 . مصباح الفقيه 3 : 178 .