الثالث المستشهد عام 1263 وأخذ الفلسفة والعرفان من العلمين الآخوند الشيخ ملا آغا الحكمي القزويني والآخوند الشيخ ملا يوسف الحكمي القزويني تتلمذ في الطب على والده الطبيب الشهيد واختص بأستاذه الشيخ محمد صالح البرغاني ولازمه سنين ثم تزوج بابنته العالمة الفاضلة ربابة المار ذكرها في المجلد الرابع من مستدركات أعيان الشيعة ص 104 - 105 ( 1 ) واشتهر المترجم له بالطب وكان من ابرز علماء الطب القديم في قزوين وجلس لتدريس الطب في المدرسة الصالحية والتف حوله جمع من طلاب الطب وأخذوا عنه هذا الفن . ترك مؤلفات منها : كتاب في العقاقير الطبية وكتاب في تركيب الأدوية وكتاب في معالجة أنواع الأمراض ، ورسالة في معالجة أنواع امراض العين ، ورسالة عرفانية وغير ذلك وخلف من زوجته ربابة العالمين الفاضلين السيد محمد الذي كان من أركان ثورة مسجد كوهرشاد في مشهد على البهلوي الأول . والثاني هو السيد حسين الرفيعي المتوفى سنة 1373 الذي انخرط في سلك القضاة ثم تقاعد ومارس المحاماة وكان من ابرز المحامين في إيران وكان يحتفظ بأكثر مؤلفات والده ( 2 )
أبو عبادة الوليد بن عبيد الطائي ( البحتري )
مرت له ترجمة في موضعها عن ( الأعيان ) ، كما مرت عنه دراسة في المجلد الثالث من ( المستدركات ) وننشر عنه هنا ما يلي : كان للبحتري ولد اسمه أبو الغوث يحيى روى شعر والده ، ويبدو أنه نشا بعيدا عن العراق ، على أنه حن بعد وفاة أبيه إلى هذه البلاد وتذكر ذلك العصر الذهبي الذي نعم به أبوه في العيش ببغداد وسامراء . فالعراق هو البلد الذي أعلى ذكر البحتري ، ومن العراق طارت شهرته إلى الخافقين ، وما ديوانه إلا سجل للأحداث الكبرى التي حدثت في العراق على ذلك العهد . والبحتري كما لا يخفى شامي من أهل منبج بها ولد وبها نشا ومات ، وكان خامل الذكر في بلده قبل أن يخرج إلى العراق ، ولم يعرفه إلا القرويون وأهل الأرياف . قال صالح بن الأصبغ التنوخي المنبجي : « رأيت البحتري هاهنا قبل أن يخرج إلى العراق يجتاز في الجامع من هذا الباب إلى هذا الباب - وأوما إلى المسجد - يمدح أصحاب البصل والباذنجان وينشد الشعر في ذهابه وإيابه ، ثم كان منه ما كان ( 3 ) أي أنه خرج إلى العراق فأكبر العراقيون أدبه ، وعرفوا منزلته وأنقذوه من الخمول وأوصلوه إلى الخلفاء والرؤساء وأنشأ فيهم قصائده السائرة . هكذا قدم أبو الغوث إلى سامراء ثم إلى بغداد فاجتمع بمن اجتمع به من المكبرين لشاعرية أبيه المتعصبين له . أصبح أبو الغوث بفضل الخلافة العباسية ورعاية العراقيين لأبيه وتقديرها البالغ لأدبه يتمتع برئاسة كبيرة ويرجع إلى ثراء طائل وأملاك واسعة في منبج ، وإلى كلمة نافذة في بلاد الشام بأسرها . هذا ومن أبناء أبي الغوث أو أحفاد البحتري ، عبيد الله وأخوه أبو عبادة رؤساء سارت لأبي الطيب المتنبي فيهم قصائد رائعة وصفهم فيها بالشجاعة والسخاء . وكان المتنبي في الغالب يشد الرحال إلى منبج وينزل على أحفاد البحتري فيها ، وينعم هناك بحفاوة بالغة وصلات كبيرة تشفع عن شعور عميق بقيمة تلك الزمالة الأدبية بين أبي الطيب وأبي عبادة وما هذه الحفاوة بالمتنبي خليفة البحتري في صناعة الشعر إلا حفاوة بأبيهم الراحل خليفة أبي تمام في هذه الصناعة . ولنا أن نقول إن بلدة منبج وأهلها الطائيين والتنوخيين من أكثر البلاد نصيبا في شعر المتنبي كما يستفاد ذلك من ديوانه . ويقول البلا اينون في كلمة ( السقيا ) : هي قرية على باب منبج ذات بساتين وقف على ولد البحتري الشاعر ، ذكرها أبو فراس في شعره ( 4 ) وعلى الإجمال كانت منازل أحفاد البحتري في منبج تعج بالوفود من مختلف الطبقات وفي طليعتهم العلماء والشعراء الفحول . تضمن ديوان المتنبي ثلاث قصائد مشهورة نظمها في مدح كل من عبيد الله وأخيه أبي عبادة ولدي يحيى أبي الغوث بن البحتري منها قصيدة أولها :