تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستدركات أعيان الشيعة — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
وخطرة البغي والقواد . ويثقل الفضاء رطبا خانقا بالشمس والدخان والغمار كنفس من الجحيم ( يا نفسا من الحميم ) يلفها طرائقا . كمارد من نار يشرب كأسا من حميم . كلب هزيل شارد يلهث بجانب الجدار . وغصن يبرز من حديقة مغبر أشعث . وسكعة لسادر عيار يعلك في حذائه طريقه . ومقعد شحاذ مقتطع الساقين يثوي على الرصيف . وحلم الزهور والقرار والمعاذ شوق ضرير مطفا العينين يدب في جوانحي ، محاجري ، كفوفي . والذكر الخرساء في عمق الغياهب تطوف بالماضي ، بقبر الزمن تسألني والنجمة العمياء في غمرة الكواكب ترصدني متى ينشد الريحان أغنية الشذى ؟ ويجلو الخزامي ريق الروض ريان بالعطر والبها ؟ ربيع الندامى . متى ؟ !
وقال :
ذل من يغبط الذليل بعيش رب عيش أخف من الحمام
« المتنبي » وا عجبا ! أحقا ينعم بالقصور من يبنون القصور على أنقاض ضمائرهم ؟ !
عطور أنتنت فأين العبير ؟ ! ورياض نباتها الوباء وماؤها الصديد ومصابيح كعيون الأفاعي وطلاء كرخام المقابر يا أكاليل الزهر على رؤوس القرود ويا رفيع المراتب استطالت بالمسوخ في نفسي عزوف وصدوف وعلى شفتي احتقار . فيا أيها الرفيق المواسي لا تغرنك المرارة في قلبي والقذى في عيني ولفح الهجير على وجهي فمن مهب العاصفة أنا أبدأ طريقي إلى طمأنينة جنتي . مع الرياح السموم مع الرمضاء مع وحشة القفر أمضي قدما إلى أمام طالب ثار وفي أذني صراخ الأوباش ووعيد الأنذال وغيظ الجبناء . يا أيها الثار المقدس يا أيها الفولاذ الظامي أبدا إلى سقيا النيران منذ الأزل كنت . كنت أمانة الإنسان في عنق الإنسان . تلك العيون التي ما فتحت على غير الهلع تلك القلوب التي ما خفقت بغير الذعر تلك الأرواح التي ما اطمأنت إلى غير الهوان تلك الحناجر الشجية الشادية التي خنقتها النعال تلك الشفاه التي ما تحركت بغير العويل تلك السواعد التي ما اشتدت بغير أثقال العبودية ذلك الكابوس المطبق يا أجيال الأغبياء والحمقى والمحمقين يا بخور العبيد على أقدام آلهة مهرجة . ويا ظما الحياة يا شوق الصحراء إلى الريحان يا سقم الفولاذ إلى عافية النيران يا سبيل الكرامات والشرف إلى عرش الإنسان الإله لأنشدن على دماء الشهداء حتى تفور براكين . لأستصرخن اللعنات المقهورة في صدور المظلومين حتى تتزلزل بها ديار الظالمين لأغنين السباع في الفلاة حتى تضج الفلاة ولأشدون للصحراء حتى تزهر الرمال ( الرمضاء ) ولأصوغن يومئذ من نجوم السماء دررا على صدور الأبطال .
وقال :
قبليني قبلة الرجس على رنة الإثم وأنفاس الفحيح أشر بيني ريقك المسموم من كلب اللحم وغسلين الهوى