ما الحسن ؟ ما الأحلام ؟ ما
حس الهوى ؟ ما الكبرياء ؟
وهم تلألأ لانقضاء
فجع النفوس ولا عزاء
وهم علام تروعنا
هذي المآسي بالرثاء !
وهم يهز النفس للنعمى وطورا للشقاء
أكذاك خطة عيشنا !
داء لعمري أي داء !
يا روح عصر الكهرباء
هل في حديدك من شفاء ؟ !
أوعيت نجوى آدم
يعنو على صرف القضاء ؟
ياسى له متخاذلا
أوليس من طين وماء ؟ !
فمتى يهل جنين حملك بالأمان وبالرخاء ؟ !
يضفي على خور الحياة
وذعرها كف العفاء
بالقوة الشماء تحكم في البسيط وفي الهواء
يا روح عصر الكهرباء
هل أنت حلم الأنبياء ؟ !
جودي بادمك الجديد
وفوضي هذا البناء
في جسمه عصب الحد
يد سرى بحس كهرباء
جودي يجيل الحق لا
شطط الخيال ولا الغباء
لا نسل من هابيل أو
قابيل سفاح الدماء
لا حس بالأهواء يعصف بالقرار وبالصفاء
يا روح عصر الكهرباء
جودي بعتق الأبرياء
وقال :
يتعالى الهباء في صفحة الأفق
ويستغرق الجبال البعيدة
ومهاو سحيقة تترامى
في القرارات موحشات وحيده
تتمادى بها دجى الغسق المقفر
يضفى اكتئابه وشروده
والصخور الجرداء تصفقها الريح
عوار إلا الهوا والبرودة
ويطيف الفناء في وحشة الحس
رؤى مستكينة مهدوده
من أماسي تشرين ما عطر الروض
فضاها ولا أغن وروده
تعتريها الرياح مثل نداء الحزن
يسري بهمهمات مديده
وانسياب الطيور في رقة الدجن
تغادي من الخريف عهوده
والكابات من حنين وشجو
طارفات من الأسى وتليده
حدثيني عن الأغاني لما
وسوست للنجوم تروي قصيدة
وهيام الأشواق في السحر الصيفي
ساج على ونى أغروده
وشرود الحفيف في الورق المبهم
يفشو بهينمات وئيده
نفس الموت كالفحيح تغشى
من زمان نحوسه وسعوده
بارد يطفئ الشمس والعطر
ويستغرق الأغاني السعيدة
الأغاني التي تموت وتنسى
في حدود الفناء ولهى شريده
كل مجلوة على وتر الياس
تنادي خواءه وجحوده
حيث تستوحش النجوم ويستنكر
صداع روضة تغريده
تنجلي عبقر السنا والأماني
والبطولات عن تراب ودوده
وبوجه الضياع تنحل صفراء
صغار على صغار حقيده
ضحكة في وحولة الخزي والهون
وبؤسى ضغينته موؤده
عهد قلب بها ندى وسماح
من أماني عاطفات وديده
لن يعيد الربيع تلك الأغاني
يوم يجلو على الرياحين عيده
والوجود الريان دفئا ونورا
ليت يشجيه أنها مفقوده
الفناء المريع والعدم المقفر
يضفي انطفاءه وخموده