والثمالات من سلافة كأس
وبقايا الحنين من تصعيده
وقال :
غرام شوقك ما تجلو الأغاريد
الحب والورد والسماء والعيد
صوت تخامر سر الليل حسرته
ويذهل النجم من نجواه ترديد
ما ذا يعودك من لحن تراع به
إذ يهزج المنشد الهيمان والمعود
تغشاك رؤيا ضمير لا أمان له
كأنه بلقاء الموت موعود
كان روحك غل من مدى أبد
ضيق القنوط على جنبيه جلمود
صفو الأصيل حنين لاهف وونى
وفحمة الليل تهييم وتسهيد
ورب لحن على ذكرى يعاوده
حسن على غير الأيام مفقود
أغر أبلج أبلى الدهر جدته
أوغض عمر بطي الترب ملحود
صاغوا على قبره الريحان مزدهرا
كما تانق في الزهو المساعيد
بين الفناء وطوق الزهر منزلة
موسد بردتاه الورد والدود
لحن ترف على آفاقه مهج
وتستهام حشاشات معاميد
لحن تذله لم تعلق به شفة
ولا رعته على عهد مواعيد
أوفى على حرم النسيان يهتكه
فعصمة الصبر أشتات أباديه
شمل الأحبة رهن بالنوى بدد
ولفتة الحب ترويع وتنكيد
كان الحنين عزاء إذ يعلله
مرجو وصل على الأيام معهود
غاض الحنين باغوار القنوط فما
يسليك دمع ولا يشجيك تغريد
إلا وساوس من هم ومن نكد
تنبت في غيهب أيامها السود
وقال :
ملأت ثقوب عالمنا أثيرا
وأصبحنا وقد سرب الأثير
لعل الأرض يوما لا تدور
وعل الشمس يوما لا تنير
كشفت من الخفايا منتهاها
قد استقصيت ما حجب الضمير
فما ازداد الخفي سوى خفاء
ولا استقصى يدا إلا القصور
وراء ظهورها سر منيع
وفوق رجالها رب قدير
محالك دونها خور وعجز
وعقلك عندها عي حسير
وقال في رثاء ياسر ابن أخيه :
اسالوهم عن مغاني ربعنا
سحر الليل وإشراق الصباح
إذ يغادون الهوى طلق الرؤى
أريحي الصفو نشوان المراح
واللبانات وما حملهم
مبتغاها في غدو ورواح
والمروءات التي تزهو بهم
في نقاء الألمعيات الصباح
في بيوت رفع الحسن لها
غرة الدهر على داج وضاح
يعذب الجرس بها ما اشتبكت
همسات الورد في قرع الصفاح
وانشد الصبر على روضتهم
حسرة الورد وتحنان الأقاحي
وانشر الذكرى على ناديهم
وله الياس وسورات الطماح
وأحاديث الندا من صبوات
حنين لاغتباق واصطباح
غاد وأجل نفس الموت على
عبقات من شذى الغر الملاح
يا كراما غبر الدهر بهم
أوحشت منكم دواوين السماح
خفق النسر على ذروته
وهفا للشمس مكسور الجناح
ومضى البلبل عن روضته
في يد القانص مخنوق الصراح
عصبة الغر العوالي عصبتي
والفتوات سجاياهم سلاحي
لأريقن دموعي نغما
ينشد الشمس أنيني ونواحي
وأصب الفجر في صدر الفضا
نفحة تعبق من نزف جراحي
وقال في رثاء هاني ابن أخيه :
ما ذا وقوفك بالطلول الهمد
أقصر فلا النادي هناك ولا الندي