وقال :
لبنان صبحك ما جحدت ضياءه
في فحمة النكبات والأرزاء
لم يظلم النهج القويم وإنما
نظروا إليه بأعين عمياء
صاغوك بين عشيتين ملفقا
من منكر الأنحاء والأرجاء
صاغوك بين عشيتين ملفقا
من منكر الأنحاء والأرجاء
ما كان أسرع ما نشات مطاولا
شاو الممالك في نما وسواء
طي السجل طويتهن مسالكا
حملتك مقتحما ذرى العلياء
فبلغت رشدك واستويت بلحظة
لمنازل الحكام والأمراء
وبلغت رشدك قبل أن يتبينوا
من ذا يكون أباك في الآباء
صفة الهوية منك بين مشرق
ومغرب ضاعت على ضوضاء
سيان عندي أن تكون مهجنا
أو خالصا في نسبة وولاء
ما همني وأنا المقيم على الأذى
مستنكر السراء والضراء
أن قد نمتك إلى العلى فينيقيا
أو قد نميت ليعرب العرباء
يا ذا « الشراع » الفذ ، إني مغرق
و « الحرف » ، إني أجهل الجهلاء
من كفك الخرقاء أم من أرضك
العجفاء أم من سوقك السوداء !
تاسى لمغتربين شط مزارهم !
كم من مقيم وهو في الغرباء
رفعوا منارك من أذى وعداء
وبنوا بناءك في أصول خواء
قم يا قناع الكرنفال مباهيا
بمظاهر السفراء والوزراء
وامنح عصابتك الأولى سودتهم
أجر الحكومة من دم وذماء
بطر الخليع على جداك مرفها
واستأثر السلاب بالنعماء
ومضت كرامات تجر هوانها
في الذل والضراء والبأساء
ثار على الأيام مهدور أما
من ثائر لمروءة وإباء !
1946 وقال :
رقص الذل على طبل الغباء
ومشى العار مراح الخيلاء
فانظر الفحشاء في زفتها
من وقاحات وخزي وبذاء
عز ( دنكيشوت ) إذ ذلت على
خطة النذل طواحين الهواء
حاش دنكيشوت مادنه
فعلكم من شر بغي وبغاء
يا وجوه الشؤم لم يعلق بها
فيض إحسان ولا فضل حياء
ثار حيفا حمل بيروت على
خطة النار وإهراق الدماء !
ومناط التيه أن أعددتموا
للصواريخ طنين الخطباء !
نمتم عن ثاركم يشفيكم
أن ولغتم في دماء الأولياء
من رأى غار العلا عقدا على
ميسم الرق بهام الجبناء
رب ضوضاء تشدقتم بها
طنطنت ما بين أرض وسماء
ضجت الدنيا بها واصطخبت
ضجة الطبل لهون وخواء
حين جد الجد من مقتدر
أخرستها همسة من كبرياء !
1976 وقال في لفافة التبغ :
بعثت في الدخان سلواي إني
قد تعللت من جناها بوهم
وهل العيش غير وهم أكانت
لذتاه بيقظة أم بحلم
نفثات الدخان تذهب في الجو
وضربي من المعاش بسهم
قد تساوت لدي قدرا وإني
في كلا الحالتين غاد لسقمي
قيل إثم فقلت إثم ولكن
هل حملنا بعيشنا غير إثم
قيل سم فقلت أي شكول
العيش لم يمزج الحياة بسم
وسواء في الكون نجواي فيها
وهي لا شيء أو رجاحة حلمي
كل شيء يمضي علينا خداعا
ألجهل مرده أم لعلم