وبي خطرات الصبا والدلال
تحوطك ممراحة لاهية
جمال أفاض علي الشجون
لتهنك أحلامه الهانيه
حرمت جناه فبي حسرة
تصاحبني حية دامية
فلله من خاطر مكمد
ولله من كبد ضاميه
تذوب على شهوات الوصال
تنزى مهتكة عارية
وتطفر في الصدر حرانة
تحن لطلعتك الغانية
أكتم حبي في خاطري
يؤج على مهجة عانيه
يرف عليها كما رفرفت
حياة على الرمة البالية
أحن الليالي إلى بلغة
وحسبي لها النظرة الغادية
صريع شجوني وربتما
حبست على شفتي آهيه
سيفنى الجمال وأهل الجمال
وتذوي غضارته الضافيه
وللوصل في أهله بهجة
ستغدو على ساعة فانية
ولكن روحي بما كابدت
ستخلد صرختها الداويه
ستنشر في الكون أحلامها
خرائد آثمة غاويه
وتنساب فيه جراحاتها
أفاعي فتاكة عاتيه
زفير الأسى ولهيب الغرام
ستنفثه في غدي الهاوية
وقال :
يا قبلة في وجنة النسرين
نفس الحياة وزهرتان وجمجمه
رعشاتها في مبسم وعيون
من دفقها دود القبور المظلمة
دون الشفاه الآنسات بقبلة
يصطك قحف الميت
ووراء تلك البسمة
تكشيرة من رمة
ذاك الإهاب الغض يطوي جمجمخ
شوق الحياة لجمجمه !
ويرد حلو الصوت
في غور عظم ميت خلف الشفاه !
ويلف وجه الموت
إذ تغتذي من وجهه قبل الحياة !
وقال :
جلاك على رؤياه صبح معفر
تموت عليه الشمس أو تتعثر
أتح لي من طهر المروءات عبرة
يرف بها قلب ويبكيك محجر
ويرتد إعوال الثكالى مراثيا
على دمك المسفوح تطوى وتنشر
أحسنك يا لبنان في حماة الأذى !
ووجهك في مستنقع الموت مقفر !
من السامر المحزون في غسق الدجى
بشكوى الأسى والرعب قد بات يسمر
شذى قريتي بين الرياض زمازم
ونفح خزاماها صديد وعثير
ومجلى شباب الناشئين زعازع
وزهر رياض الطفل نار تسعر
هي الحرمات الغر نهب مباحة
فساحك إرهاب وناديك منكر
يغو لك من أهليك سوء عصائب
نبات الأذى والشؤم تنهى وتامر
وإخوتنا أهل العروبة حسبهم
حشايا وثيرات وذيل مجرر
سكارى على طيب الحياة وخفضها
ولبنان في أوجاعه يتضور
تضيق به الآفاق لا متحول
يقيه الأذى فيها ولا متصبر
نواطير هذا النفط فقتم وسدتم
عرانين شماء وخد مصعر
على كل بئر منه ملك مملك
وفي كل أنبوب أمير مؤمر
فما عز كسرى في بواذخ فارس
وما مصر فرعون وروما وقيصر
وهل كنتم غير الصعاليك منزلا
فمولى وضيع أو أجير مسخر
هنيئا لأصحاب السمو نعيمهم
وعيش لأصحاب الجلالة أخضر