هكذا عيشك في عليائه
وثبة النسر اعتزازا وإبا
نفحة للخلد في أقداسه
سطعت يوما على دنيا العفا
أيها الحاني على أشواقنا
كفه النعمى ومحياه المنى
حدث التحنان عما فعلت
حسرة الفقد وآلام النوى
وانشد الصبر بقايا مهجة
شفها الوجد وجافاها الكرى
ابعث الإصباح شجوا وأسى
وانشر الليل هياما وجوى
يا نجوم الليل هل من سامر
يؤنس الليل بذاك المنتدى
يا دروب العطر هل من نفحة
تسعد الهيمان وجدا وأسى
صرخة للياس لم تلق سوى
صمم الياس لها رجع الندا
يا غريب الروح في موطنه
غربة العفة في دار الخنا
حسدوا مجدك أن قد عشيت
في سنا الشمس خفافيش الدجى
من قلوب كزة تخبطها
جنة الأحقاد غيا وجفا
وعيون وقع النور بها
حين إذ نورتها وقع القذى
زرعوا الزرع صغارا وعمى
فاستطابوا منبت الذل جنى
أجمعوا أمرهم غائلة
وشروا بالحب ضغنا وعدا
جعلوا الغدر على ديدنهم
ليد الإحسان والبرجزا
من رعى العقرب بالعهد جنى
حمة العقرب عهدا ووفا
كنت أرجوك وصرف الدهر ما
تركت أيامه ما يرتجى
نعمة الإيثار ألقاها يدا
منك تاسوني حنانا وفدا
فسل الأعواد عما حملت
من لبانات وشوق وهوى
واطلب الدنيا يبابا تائها
بين تشريد ويأس وعنا
وخذ البلغة للدنيا جدا
حسرات تنطوي تحت الثرى
وقال :
جلاك على رؤيا صباح معفر
تموت عليه الشمس أو تتعثر
أتح لي من طهر المرؤات عبرة
يرف بها قلب ويبكيك محجر
ويرتد إعوال الثكالى مراثيا
على دمك المسفوح تطوى وتنشر
أحسنك يا لبنان في حماة الأذى
ووجهك في مستنقع الموت مقفر
من السامر المحزون في غسق الدجى
بشكوى الأسى والرعب قد بات يسمر
شذى قريتي بين الرياض زمازم
ونفح خزاماها صديد وعثير
ومجلى شباب الناشئين زعازع
وزهر رياض الطفل نار تسعر
هي الحرمات الغر نهب مباحة
فساحك إرهاب وناديك منكر
يغولك من أهليك سوى عصائب
نبات الأذى والشؤم تنهى وتامر
وإخوتنا أهل العروبة حسبهم
حشايا وثيرات وذيل مجرر
سكارى على طيب الحياة وخفضها
ولبنان في أوجاعه يتضور
تضيق به الآفاق لا متحول
بقية الأذى فيها ولا متصبر
نواطير هذا النفط فقتم وسدتم
عرانين شماء وخد مصعر
على كل بئر منه ملك مملك
وفي كل أنبوب أمير مؤمر
فما عز كسرى في بواذخ فارس
وما مصر فرعون وروما وقيصر
وهل كنتم إلا الحثالات منزلا
فمولى ذليل أو أجير مسخر
هنيئا لأصحاب السمو نعيمهم
وعيش لأصحاب الجلالة أخضر
إماء وغلمان وزهو وتخمة
وباه وتطريب وخمر وميسر
ومرحى لأصحاب الفخامة حكمهم
عتاد وبوليس عتيد وعسكر