كليل تعاور فيك الغضون
من الرونق الغض لوحا أغر
فتكسف منك على رغمه
رواء الصباح وحسن الزهر
بمعناك كل انكسار الحياة
يفل الجلال ويدحو الظفر
على صور صاغهن الغرور
وألبسها كبرياء البشر
كفرت بها علة المستريب
أضل اليقين ومل الحذر
الا يا مناه أما فسحة
لكن بظل القضا والقدر
وما هن بالخطرات العظام
إذا جل عن طوقه ذو الخطر
ولكن تباشير إغفاءة
تباعد عن عينه ذي الصور
وهيهات لو قدرت لانطوى
على وحشية الحلم منه النظر
أضاق قضاؤهما ان يضم
عزاء النفوس وروح الفكر
إلى برهة من مديد الزمان
وفي لحظة من قصير العمر
أيا ابن الوحول ويا ابن التراب
ويا ابن الزقاق ويا ابن القذر
تساوت على البؤس أقدارنا
فلا من عظيم ولا محتقر
لأهدى من الناس في أرضهم
ولو أدركوا الخلد فيها - الحجر
كان الحياة بها هوة
وهم يزلقون على منحدر
تخادعهم مغريات الصفاء
وما هن إلا الشجا والوضر
يروقهم مطعم من سموم
وتسكرهم رشفة من كدر
علا م السلام يرومونه
إذا كان يغتاله ذا الخطر
وفيم الأمان وفيم الرخاء
وفيم الحرير وفيم السرر
وكيف بنعماء أحلامهم
وقد زمجرت في فضاها سقر
فسل خاطر العيش أين اهتدى
وأين استقام وانى استقر
يروح على نزوات الجنون
ويغدو على خطرات الضجر
فهل أدرك الحق من جهده
نهار يكر وليل يفر
لئن ركبوا الجو فاستنسروا
وراضوا الهواء وراموا القمر
وطالوا الطبيعة في خدرها
يبيحون من كنهها ما استتر
وعدو الكواكب في سبحها
وجابوا البسيطة بحرا وبر
فهل كفكفوا غرب بكاءة
تذود الدموع وتشكو السهر
وهل بردوا من حيارى النفوس
غليلا على جانبيها استعر
وهل اوجدوا دون هذا الضلال
وغي الأحاسيس من مزدجر
أيا ابن الوحول ويا ابن أتراب
ويا ابن الزقاق ويا ابن القذر
فداء لآهاتك الشاكيات
طروب الحديث وحلو السمر
إذا أنكر الحي حسن الحياة
ففيم استنار وفيم ازدهر
رسوم الجمال وهل أزهرت
على ظلمة النفس تلك الغرر
لئن كن للدمع هذي العيون
فسيان فيها العشا والحور
وردت على مستهل الحياة
مراع الورود مراع الصدر
خبرت القضاء على سيرها
فقص عليك صحيح الخبر
أفاز بنعمائه من أناب
وحلى عن صفوه من كفر
أم استنه لا يرى غاية
لخير تبلغنا أو لشر
أيا سفرا قد ظعنا له
لنغبر في الدهر فيمن غبر
على جمح من مطايا السنين
تبعنا الخطا وقفونا الأثر
تناهى العياء فكيف الفرار
وضاق الفضاء فأين المفر
أفي غاية الموت هذي الرحال
لبئس الظعين إذن والسفر
مخيمنا في فضاه المجير
وموطئنا في مداه الابر
نجد عطاشى وكم غرنا
سراب تلألأ ثم انحسر
مستدركات أعيان الشيعة — صفحة 345
مساهمون: حسن الأمين
ص٣٤٥