وقال :
آبت إليه بعد طول الجفا
تسأل عنه كيف خال الغريب
كان كثيرا دمعة دأبه
في حب الشكوى وطول النحيب
فما له نهنه من بثه
أقر قلبا بعد ذاك الوجيب
لقد قضى يا ليل من بعدكم
لم يبكه من صاحب أو قريب
في ساعة ران عليها الأسى
وجللتها موحشات الغروب
لا الورد فيها ساطع ناضر
ولا وجوه الريح تهفو بطيب
غير اصطفاق الغصن في عريه
ووحشة الأنفس عند الهبوب
ألقى بها تشرين أوراقه
على سوافي شمال أو جنوب
واستوحش الحقل بغربانه
إذ غادرته زمرا بالنعيب
لطالما ناداكم لم يجد
غير دواهي سقمه من مجيب
وطالما أبلاه طول الأسى
فهو عليل في أساه يذوب
ينشد نجم الليل أشعاره
ويندب الصبح ويبكي المغيب
يا صبر نفس واحتمال الأسى
في قلب العاني ودمعي الصبيب
ما أهون السهد وأحلى الضنى
أني ملاقيه بعين الحبيب
يمضي على كل سبيل لكم
لعلها يوما عليه تئوب
يمضي حسير النفس في جسمه
من وجده السقم وفرط الشحوب
حتى تلاشى مدففا عانيا
وأسلم الروح الحزين الكئيب
هناك يا ليلى على نجوة
جبانة القرية دون الكثيب
يثوي بها يا ليل في غربة
حتى من الموتى فتاك الغريب
سنة 1939 وقال :
أسائل عنك البدر لو عنت البدرا
شكاة الهوى المقهور في الأنة الحرى
فيا بدر هل سلوى لديك تعينني
وهل أبقت الأحلام لي فيك من ذكرى
وما لي والأوهام يا ليل إنني
أقضي بها عمري فما أضيع العمرا
تنكر هذا الأفق من بعد بهجة
وحالت على بؤساي نجمته الغرا
وكان إلى عهد من السعد والصبا
تفيض لعيني الكون بالمتعة الكبرى
تراقص أحلامي على رعشة الضيا
وتبعثها في الجو ناعمة سكرى
وقد نشر الليل المهيب جناحه
كما طاف فيه الغيب أو نشر السحرا
أفاض على الدنيا مهابة سره
فعادت مجالي الكون في جوفه سرا
وسال بروح الشعر في الأفق حالما
فتلك نجوم الأفق ينظمها شعرا
وماجت بقدس الذكر نجوى مؤذن
على روحه الساجي فغاض بها طهرا
تشق سكون الجو لحنا معطرا
تكاد له في النفس تستشعر النشرا
رعتها نفوس باليقين قريرة
صفت لسكون الليل تجلو له الفكرا
ويحبو عليه البدر ساه كأنما
تراخى على المنأى وكل على المسرى
ومن نوره مجلى ذهول ورقة
وفيض من التحنان في الغمرة الزهراء
على ساريات للنسيم فواتر
كان بها أينا أو ان بها سكرا
وران على الأطيار روحا قريرة
فقرت به عينا وقرت به وكرا
وصات له الصرار وان كأنه
على سهده وسنان لا ياتلي صرا
وقد لاح في الابعاد من مبهم الكوى
كليل من الأضواء يرعش مصفرا
سجا كل شيء فيه وسنان حالما
تخال به الأكوان منظورة بكرا
سجا بخشوع النفس في وحي سرها
فمن روعة الأسرار أحلامه تترى
هي النفس تغشاه على غامض الرؤى
ومبهمة الأحلام . . . إن لها أمرا