ومن الطريف أن بعض العرب كان يلفظ كلمة ( مصدق ) بلفظ اسم الفاعل ، أي بكسر الدال المشددة ، وبعضهم كان يلفظها بلفظ اسم المفعول أي بفتح الدال ومنهم هذا الشاعر الذي قال :
حدث فأنت مصدق
فحديث مثلك لا يمل
وفي تلك الأيام صدف أن أقيم احتفال كبير في النجف لمناسبة إقامة الباب الذهبي الذي أهداه جماعة من الإيرانيين لمقام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ع ألقيت فيه الخطب النثرية والقصائد الشعرية ، فمما ألقي قصيدة للعالم الشاعر الشيخ عبد المهدي مطر قال فيها مخاطبا أمير المؤمنين ( ع ) :
جاءتك فارس باسم الباب يجذبها
لك الولاء على شوق فتنجذب
إن يبعدوا عنك بالأوطان نائبة
فكم لهم قربات باسمها قربوا
هم في المحاريب أشباح مقوسة
وفي الحروب ليوث غابها أشب
المرجعون بحد السيف ( نفطهم )
والقاذفون وراء البحر من غصبوا
سيموا الهوان وإذ نادى ( مصدقهم )
هبت به وثياب الليث إذ يثب
فهاج بحر ولكن العباب دم
وساد ليل ولكن فجره الغضب
الدكتور محمد مصدق - 2 - تاميم البترول
شركة النفط الإيرانية البريطانية التي كانت محمية من قبل السياسة الإمبريالية لبريطانيا كانت تنهب المنابع النفطية في إيران ، هذه المنابع التي كانت تتعلق بملايين من الشعب الفقير الذي لا يكاد يملك لقمة عيشه . كانت هذه الشركة في الظاهر شركة نفط إيرانية - بريطانية ولكن في الحقيقة كانت شركة نفط بريطانية استغلالية تعتقد بأنها المالك الوحيد للنفط الإيراني وفي النتيجة كانت تملك إيران ومن في إيران .
وقد بلغ الأمر بهذه الشركة إلى انها حذفت كلمة إيران من المنتوجات النفطية ووضعت علامتها هي فقط . B . P أي النفط البريطاني « .
وفي هذا الجو الخانق المظلم ، دعا الدكتور مصدق وبعض نواب المجلس النيابي من أعوانه في الدورة الخامسة عشرة للمجلس عددا من رؤساء تحرير الصحف للمساعدة في إيجاد نوع من الحرية لانتخابات الدورة السادسة القادمة .
وقد لبى الدعوة كل من : جلالي نائيني مدير جريدة « كشور » وعباس خليلي مدير جريدة « اقدام » ، والمهندس زيرك زاده مدير جريدة « جبهة » وعميد نوري مدير جريدة « داد » ، والدكتور حسين فاطمي مدير جريدة « باختر امروز » وأحمد ملكي مدير جريدة « ستاره » وعقدوا اجتماعا قرروا فيه الاعتصام في بيت السلطنة حتى تتحقق أهدافهم في تامين الحرية للناس في الادلاء بأصواتهم في انتخابات الدورة السادسة عشرة للمجلس ، وشاركهم الاعتصام ، بعض نواب المجلس بينهم الدكتور محمد مصدق ، وصحفيون آخرون . وكان المعتصمون هم : الدكتور محمد مصدق ، آية الله غروسي ، مشار أعظم ، محمود آيتي ، حايري زاده ، الدكتور شايگان ، الدكتور بقائي حسن صدر ، عباس خليلي ، عميدى نوري ، أرسلان خلعتبري ، شمس الدين أمير علائي ، المهندس زيرك زاده ، الدكتور سنجابي ، الدكتور كاوياني ، عبد القدير آزاد ، أحمد ملكي ، جلالي نائيني ، الدكتور فاطمي ، حسين ملكي .
هذا الاعتصام يعتبر من انتصارات الدكتور مصدق في ابتداء الدورة الجديدة . وبذلك أمكن أن يصل إلى المجلس في دورته السادسة عشرة أعضاء أقوياء .
الجبهة الوطنية
الأشخاص الذين كانوا يمتلكون الإرادة والتصميم القوي ، والذين اتحدوا وأبدوا استعدادهم للتضحية في سبيل الحرية ، قرروا أن يجدوا اسما لحركتهم وحزبهم وبعد التشاور الطويل اختاروا اسم الجبهة الوطنية . وهكذا تأسست نواة هذه الجبهة بزعامة الدكتور محمد مصدق في سنة 1949 م ثم خرج منها بعد حين كل من عميدي نوري وعباس خليلي ودخل فيها مكانهما الله يار صالح وأمير تيمور كلالي وكانت السياسة التي اتبعتها هذه النواة للوصول إلى الحرية والاستقلال جذبت الأحزاب الأخرى في إيران إليها وبعد اتحاد هذه الأحزاب تأسست الجبهة الوطنية الإيرانية ، تلك الجبهة التي كانت عقبة كبرى أمام السياسة التوسعية للغرب في إيران . وفي اليوم الأول من تشرين الثاني عام 1949 اجتمع التسعة عشر شخصا الذين تحصنوا في بيت السلطنة عند الدكتور محمد مصدق واتخذوا القرارات التالية :
1 - تسمية هذا التجمع باسم الجبهة الوطنية .
2 - تشكيل لجنة مؤلفة من السادة : مشار أعظم ، والدكتور شايگان ، ونديمان ، وأمير علائي ، والدكتور سنجابي لاعداد نظام ومنهج للجبهة .
التأميم
في عام 1901 م أي قبل خمس سنوات من استقرار الحكومة الدستورية في إيران أعطى مظفر الدين شاه صلاحيات التنقيب عن النفط واستخراجه في جميع مناطيق إيران عدا خمس مناطق شمالية ( خراسان ، كيلان ، مازندران ، آذربيجان ، گرگان ) إلى المهندس البريطاني وليام ناكس دارسي وكانت مدة العقد ستين سنة وتعهد وليام في مقابل هذه الصلاحيات ان يعطي مقدار 16 من المشتقات النفطية الخالصة إلى الدولة الإيرانية وفي اليوم الخامس من حزيران 1908 وصل العاملون في حقل بئر مسجد سليمان وبدأ تصدير النفط منذ العام 1913 . معاهدة دارسي هذه ، ألغيت بعد ذلك من رضا شاه وانتهى الإلغاء إلى توقيع معاهدة جديدة في اليوم السابع من حزيران 1933 أضافت مدة 32 عاما على مدة المعاهدة الأولى التي كانت ستنتهي عام 1961 .
وكان التقدم الاقتصادي في الدول الأجنبية آنذاك يحتاج إلى النفط ،