تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستدركات أعيان الشيعة — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
حياتهم أو بعد مماتهم وإذا كان الموظف صغير السن وعمره لا يسمح له بإدارة المنصب يتكفله والده أو شخص آخر حتى يتقدم به العمر ويستلم الوظيفة بنفسه . وفي بادئ الأمر خصص معاون للدكتور محمد مصدق ليساعده في منصبه الجديد ولكن بعد أيام قليلة أصبح من البارعين في هذا المجال كما شهد له أستاذه ، وصار من أفضل وزراء المالية في تلك الأيام وكان الجميع يتحدثون عن أمانته وحسن ادارته في الوزارة . ولم تمض أيام حتى جذبته السياسة ومال إلى الأفكار التي مهدت للثورة الدستورية ، ولذلك استقال من منصبه الذي توارثه عن أبيه وأجداده ، وبعيدا عن كل المسئوليات الحكومية تفرغ للسياسة على أيدي أساتيذ المدرسة السياسية الحديثة من أمثال الشيخ محمد علي كاشاني وعبد الرزاق خان بغايري وميرزا غلام حسين خان راهنما وميرزا جواد خان قريب وغيرهم . انضم مصدق إلى الوطنيين الأحرار أيام الثورة الدستورية وانتخب في المجلس النيابي بعد الثورة نائبا عن مدينة أصفهان ، ولكنه رفض تولي النيابة لأن عمره كان يوم ذاك أقل من ثلاثين عاما وكان هذا العمر شرطا للنيابة فرأى بان من يخالف القانون ويدخل المجلس نائبا لا يستطيع أن يكون مخلصا في سن القوانين وطلب تطبيقها ، ويكون أسوأ مثال لمخالفي القوانين مع العلم انه كان في المجلس نواب لم يبلغوا الثلاثين من أعمارهم .

بعد الثورة :

وقد رأى أنه لا بد لانتظام الحياة الدستورية من تشكيل الأحزاب السياسية ، فعمل جاهدا في هذا السبيل . وفي اليوم العاشر من شهر تموز سنة 1907 وقد مضى على انتصار الثورة الدستورية عام واحد وقع مصدق على وثيقة الانضمام إلى حزب الإنسانية ( جامع آدميت ) ، وبذلك بدأ حياته السياسية في ظل الحرية ، متعهدا بان يحافظ على حقوق الإنسانية في كل مكان ما دام حيا . ولكنه لم يلبث بعد مدة أن خرج من هذا الحزب بعد أن استبانت له بعض الأمور فيه . وبعد سقوط الثورة الدستورية الأولى توارى مصدق عن الأنظار وكان هناك احتمال كبير في اغتياله وأشير عليه باللجوء إلى السفارة البريطانية فرفض ذلك . ثم قرر السفر إلى باريس لإتمام دراسته العليا وهناك درس لمدة سنتين في مدرسة العلوم السياسية . ولكنه بسبب المرض والحاجة للاستراحة رجع إلى إيران . وبعد مدة عاد إلى أوروبا وبدأ بدراسة الحقوق في مدينة « نوشاتل » في سويسرا ونال الدكتوراه في الحقوق قبل الحرب العالمية الأولى وبعد إتمام فترة التدرب على العمل حصل على إجازة التفويض القضائي من مركز المفوضين في نوشاتل ثم رجع إلى إيران . وبطلب من الدكتور ولي الله خان نصر رئيس مدرسة العلوم السياسية بدأ عمله كأستاذ في المدرسة وفي هذه الأثناء ألف كتاب القانون للمحاكم الحقوقية لتدريسه في هذه المدرسة كبداية للتحول والتطور في الهيئة القضائية الجديدة في إيران التي تأسست بالإرادة القوية للوطنيين الأحرار بعد وصول خبر إلغاء ( الكابيتولاسيون CapitulatioN ) أي حق التقاضي القنصلي لدولة في دولة أخرى ، وكان مفروضا على تركيا وإيران . وظلت إيران ترزح بحمله . ولبيان حقيقة هذا الأمر وما فيه من ظلم ، ولتوعية الشعب لفهم حقيقته ألف مصدق في تشرين الأول سنة 1914 كتابا باسم ( الكابيتولاسيون وإيران ) تمهيدا لالغاء هذا القانون بعد ذلك . ولانماء الوضع الاقتصادي في إيران الذي كان أحد أهداف الثورة الدستورية وبطلب من بعض التجار الذين كانوا يرغبون في العمل الجماعي عن طريق إنشاء الشركات التجارية وكانوا يحتاجون إلى بعض الارشادات لأعمالهم ألف كتابا بعنوان ( الشركات التجارية في أوروبا ) . كان الدكتور مصدق يقضي أكثر أوقاته في المطالعة والتحقيقات العلمية وكان يسعى لبذل كل ما لديه من علم للشعب الإيراني وفي هذا المضمون تعاون مع الحاج ميرزا يحيى دولتآبادي وغيره من المثقفين الذين درسوا خارج إيران لتحرير مجلة العلوم ، وصدر منها خمسة عشر عددا فقط ، وكانت هذه المجلة من حيث المحتوى والتنوع أحد أنجح النشريات العلمية بعد الثورة الدستورية . وفي سنة 1917 تولى منصب معاون وزير المالية ورئيس دائرة المحاسبات وبقي في هذا المنصب حتى سنة 1918 . وفي هذه الأثناء وفي وجود معاونين غير مخلصين في الوزارة ممن كانوا يتنقلون من وزارة إلى أخرى لمصلحتهم الشخصية ، عمل الدكتور مصدق معاونا مخلصا وكانت له خطوات مؤثرة في أرقاء المسائل المالية والوقوف بحزم وإصرار ضد المشاريع الاستعمارية . ثم عين وزيرا للعدل في وزارة مشير الدولة ولكن بطلب من أهالي منطقة فارس إلى مشير الدولة الذي عرف كقائد وطني آنذاك عين مصدق حاكما لمنطقة فارس وبقي في منصبه هذا حتى الثالث من آذار 1920 ، وخلال هذه المدة كان مصدق في نزاع دائم مع 3500 شخص من الشرطة السرية في جنوب إيران الذي كان يسيطر عليه الاستعمار البريطاني . وهذه القوة العسكرية التي كانت بامرة الضباط البريطانيين هي احدى عوامل معاهدة 1919 وهنا سعى مصدق بكل طاقاته لاسترداد حقوق الشعب وإلغاء الشكل الرسمي لهذه القوة العسكرية . ثم حدث ما جعله يقدم استقالته من مصبه ، وفي اليوم الثاني من نيسان عام 1921 بعث الملك أحمد شاه بجواب إلى مصدق عن استقالته : تمت الموافقة من رئيس الوزراء على استقالتك لذلك يجب تحويل كل أمور المنطقة إلى قوام الملك ، وتحرك فورا . - الشاه - بعد ان تمت الموافقة على استقالته ، خرج مصدق من شيراز وعند ما كان قرب أصفهان بلغه القرار الذي صدر بتوقيفه لذلك بقي في منطقة « چهار محال بختياري » عند آل بختياري إلى أن سقطت وزارة السيد ضياء الدين الطباطبائي . ثم عين وزيرا للمالية في الوزارة الجديدة ولكن لوجود المستشار البريطاني للوزارة الضابط « اسحبت » لم يقبل بهذا المنصب لعدة شهور إلى أن ذهب المستشار البريطاني ووافقت رئاسة الوزراء على كل الشروط التي وضعها لاصلاح وزارة المالية . كان مشير الدولة رئيسا للوزراء آنذاك ، وكان يعلم بان الأوضاع الداخلية