تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستدركات أعيان الشيعة — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
لآذربيجان لا يمكن ان تتحسن إلا بمساعدة رجل مثل مصدق ولذلك طلب اليه أن يستلم منصب حاكم آذربيجان ، فقبل مصدق هذا المنصب بشرط أن يوضع الجيش تحت تصرفه . تحرك مصدق نحو آذربيجان وتسلم منصبه في 28 شباط 1921 . وكان القليلون هم الذين يعتقدون بان مصدقا سوف ينجح في هذا المنصب ، وكان هناك اعتقاد بان الدولة أعطته هذا المنصب لتخرجه من دائرة [ الساسية ] السياسة بعد فشله في مهمته ، والدليل على ذلك أنه بعد وصول أخبار سيطرة مصدق على الأوضاع في آذربيجان في أواخر حزيران 1922 أي بعد عدة شهور من وصوله إلى آذربيجان أصدر وزير الدفاع أوامره إلى الجيش في آذربيجان بعدم إطاعة أوامر مصدق . واستقال مصدق من منصبه فورا ، وعاد إلى طهران في يوم 20 تموز 1922 . وفي حزيران 1923 عين مصدق وزيرا للخارجية في وزارة مشير الدولة وبقي في هذا المنصب حتى تشرين الأول 1923 . وفي هذه المدة القصيرة وقف بعزم وإصرار وبكل قواه أمام المطالب التوسعية للاستعمار البريطاني ، فاستطاع مثلا أن يمنع سيطرة بريطانيا على بعض الجزر الإيرانية مثل : أبو موسى والشيخ شعيب . وكذلك امتنع عن دفع مبالغ طائلة كانت الحكومة البريطانية تطالب بها كمبالغ دفعتها للحفاظ على الأمن في جنوب إيران . وفي الحقيقة كانت هذه المبالغ تدفع على المنافع البريطانية في جنوبي إيران لمقاومة المنافسين لها على هذه المنطقة ولضرب كل من كان وجوده خطرا على بريطانيا داخل إيران وبعد ذلك تطالب الدولة البريطانية بهذه المبالغ باسم مبالغ دفعت من أجل حفظ الأمن داخل إيران . ثم استقالت وزارة مشير الدولة فلم يدخل مصدق الوزارة الجديدة . وفي الدورة الخامسة للمجلس النيابي انتخب نائبا عن مدينة طهران .

الاعتقال والسجن :

بعد انتهاء الدورة السادسة للمجلس سافر مصدق إلى منطقة أحمدآباد لأنه كان يعلم بان الحكومة الجديدة سوف تنتقم منه بسبب الأعمال الوطنية التي قام بها خلال الفترة الرابعة والخامسة للمجلس لا سيما ضد الاحتلال البريطاني وبقي هناك حتى عام 1936 حيث عمل في الزراعة . وفي هذه السنة ذهب إلى مدينة برلين للمعالجة ، ثم رجع إلى إيران بعد شهر وفي اليوم الخامس من تموز عام 1940 كان في طهران فاعتقل بأمر من رئيس الشرطة وأحيل للمحاكمة ، وبعد المحاكمة الصورية بعث مصدق إلى سجن ( بيرجند ) وسجن هناك إلى اليوم الحادي عشر في تشرين الثاني عام 1940 ومع مرضه الشديد في السجن منعت عنه الزيارات كما منعت عنه الجرائد والمجلات وبعد سجن بيرجند ، سجن في سجن أحمدآباد إلى يوم 30 أيلول 1941 حيث اجتاحت الجيوش الإنكليزية والروسية في الحرب العالمية الثانية إيران وأسقطت الدكتاتورية الحاكمة . فبقي مصدق في مدينة أحمدآباد إلى أن انتخب من قبل أهالي طهران نائبا للمجلس للدورة الرابعة عشرة من آذار 1942 . بدأ الدكتور مصدق أعماله في المجلس وكان لديه برنامج يتالف من ثلاث قواعد : تجديد وإصلاح قانون الانتخابات ، مقاومة السرقة والاختلاسات في الدولة ، سياسة الموازنة السلبية . كانت الشركات الأميركية النفطية تسعى للحصول على مكاسب وامتيازات داخل إيران فالمباحثات التي كانت تجري سببت قلقا وخوفا عند الناس وفي نفس الوقت الذي بدأ مصدق وأعوانه الاستعداد لمقاومة تلك المساعي والعمل لعدم إعطاء أي امتياز لأمريكا داخل إيران ، دخل الاتحاد السوفياتي على الخط وطالب أيضا بامتيازات لدولته . ولكن مصدق الذي كان يمانع بإعطاء أي نوع من الامتيازات إلى الدول الأجنبية استطاع تصويب قانون يسمى بقانون تحريم الامتيازات النفطية أن يهدئ من قلق الشعب وخوفه على المنابع الاقتصادية ويعتبر هذا العمل لمصدق من الأعمال التي تدور في أصل سياسة الموازنة السلبية في مقابل سياسة الموازنة الايجابية فالأولى كانت تحفظ الاستقلال لإيران والثانية كانت تزيد من مطامع الاستعمار ونفوذه داخل إيران . بعد ذلك وفي اطار بحث علمي معتمد على الأرقام ودلائل من شركات النفط الإيرانية ، استطاع مصدق أن يشرح أضرار معاهده 1933 بين إيران وشركة نفطية بريطانية وكذلك تمديد هذه المعاهدة من 1961 إلى 1993 ونستطيع هنا القول بان هذه الحوادث كانت في الحقيقة أساس تاميم النفط في إيران . بدأ مصدق في اليوم الثاني والعشرين من تشرين الأول سنة 1949 بالاتفاق مع عدد من النواب وفريق من رجال الشعب والجبهة الوطنية التي كانت قد تأسست حديثا بالاضراب العام الذي استطاع من خلاله أن يلغي انتخابات الدورة السادسة عشرة لطهران ، وفي الانتخابات الثانية انتخب أكثر النواب من الجبهة الوطنية ودخل هو نفسه إلى المجلس مرة ثانية نائبا عن طهران وبعد ذلك أصبح عضوا ثم رئيسا للجنة الثروة النفطية التي كانت مهمتها دراسة أمور الثروة النفطية ثم تقديم خلاصة عن هذه الدراسة إلى المجلس . وفي هذه الدورة أيضا شكل مصدق حزب الوطن مع نواب الجبهة الوطنية واستطاع من خلاله بدء مناهضة حكومة ( رزم آرا ) ولصيانة حرية الشعب وضع قضية تاميم النفط على رأس قائمة أعمال الجبهة الوطنية وحزب الوطن وفي يوم 24 آذار عام 1950 استطاع أن يحمل المجلس على سن قانون التأميم ثم أصبح هذا القانون نافذا في يوم 29 آذار 1950 بعد أن وافق عليه مجلس الشيوخ . بعد اغتيال رزم آرا تسلم « حسين علاء » منصب رئاسة الوزراء ومهدت الطريق لرجوع السيد ضياء الدين الطباطبائي إلى رئاسة الوزراء . وفي اليوم التالي تحققت تكهنات مصدق فاستقال حسين علاء من منصب رئاسة الوزراء ، والنواب الذين كانوا يعتقدون بان مصدق سوف لا يقبل منصب رئاسة الوزراء كما فعل في الدورة الرابعة عشرة مهدوا الطريق لدخول السيد ضياء الدين معركة الانتخابات ولكن مصدق قبل منصب رئاسة الوزراء بشرط واحد هو المصادقة على تنفيذ قانون تاميم النفط . والشرط الذي وضعه مصدق لم يكن شرطا غير قابل للاجراء ، بحكم قوة الشعب وقوة الثورة الوطنية . فتمت المصادقة على القانون المذكور في اليوم السابع من أيار 1950 في المجلس النيابي وفي اليوم العاشر في مجلس الشيوخ . وفي اليوم الثاني عشر من أيار 1950 قدم الدكتور مصدق أعضاء وزارته إلى مجلس النواب وطرح لهم برنامجه الأساسي : 1 - تنفيذ قانون تاميم النفط على جميع الأراضي الإيرانية وتخصيص