تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستدركات أعيان الشيعة — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
لكتابة مقال ، لكانت أفضل المقالات دون شك ، ولا أحسب ان أحدا يستطيع انكار ذلك ، إذ كان مستوى الرياضيات في جامعاتنا متدنيا إلى أبعد الحدود فقد أكملت دورة الليسانس في العام الدراسي [ 38 ] 1338 / [ 39 ] 1339 ورأيت كيف كانوا يكتفون بالحد الأدنى من المعلومات حتى أنهم كانوا يكتفون باستخدام المعدلات الرياضية من الدرجة الأولى والثانية ، دون التطرق لذكر الرياضيات الحديثة . ولكن بعد مجيء الدكتور مصاحب تغير الوضع تماما وأدخلت معلومات وأساليب جديدة استنادا للمقدمات التي طرحها مسبقا ، مثل كتاب « مدخل المنطق الصوري » ، وهكذا غير البرنامج الدراسي ليطرح برنامجا معدا اعدادا كاملا ، وقام بالحاق بعض الدروس التي كانت تدرس في دورات الماجستير بدورات البكالوريوس ، وعمد إلى جميع دروس دورة البكالوريوس فجمعها في المراحل الأولى منها : وهكذا ارتقى بمستوى الرياضيات إلى درجات أعلى ، إضافة إلى ذلك ما قدمه من نتاجات وتأليفات في مجال الرياضيات ، فكتاب « مدخل إلى المنطق الصوري » الذي ألفه عام [ 34 ] 1334 كان كتابا أساسيا ، وخصوصا في موضوع النظريات القياسية التي تعد أساسا لكل الرياضيات والاستدلال . على الرغم من أن تخصصه في الآناليز ، الا انه كان مقتدرا في المنطق . حيث وضع كتابه في نظرية الاعداد ضمن خمس مجلدات . وكذلك كانت له اليد الطولى في الآناليز ، وباعتباري أحد تلاميذه أستطيع القول انه كان مقتدرا في جميع فروع الآناليز . وكما ذكر السادة الحاضرون انه لم يكن يتسامح ابدا في تجاهل الحقيقة أو مغالطتها . وعلى خلاف الذين كانوا يفتخرون آنذاك بما يسمى بالتطور والتجديد ، وينشاون يطعنون بالدين والمعتقدات كان هو يفتخر بثقافته الإسلامية ، وعلى ما أعلم كان ملتزما كثيرا ، ويحترم اعتقادات وآراء الآخرين . . ( ثم طلب من الدكتور شفيعيها ان يتحدث عن التأليفات الرياضية للدكتور مصاحب ، لما لديه من خبرة طويلة في مجال تدريس الرياضيات ) . محمد هادي شفيعيها : اعتقد ان كل ما ينبغي ان يقال ، تحدث عنه الأساتذة ، ولكني أذكر بعض الأمور لتأييد ما تحدثوا به ربما لم تكن نظرية الاعداد معروفة في إيران قبل الدكتور مصاحب ، أو على الأقل ما توضح لنا بعد تأليفاته لم يكن مفهوما بالنسبة لي ولغيري من أساتذة الرياضيات ، ومن ثم فان التعريف بنظرية الاعداد التي هي أساس الرياضيات يعد من خدماته الجليلة . والأمر الآخر الذي أود الحديث عنه هو الأسلوب الذي سلكه في تأليف كتبه ، حيث يظهر واضحا من الدقة التي اعتمدها في التأليف ، انه لم يدع كتابا كان موجودا في وقته الا وطالعة . وهذا امر في غاية الأهمية ان يطلع المؤلف على آخر ما صدر فيما يتعلق بموضوعه ثم يباشر بالكتابة . وهذا ما يفعله الكثير من أساتذة أوروبا . وكنت لبعض الوقت في أوروبا ، حيث كان أستاذي في جامعة كامبرج يسألني عن جميع الكتب التي رأيتها إذا كنت قد قرأتها أم لا ؟ ثم سألني عن كتاب كان قد صدر قبل ستة أشهر إذا كنت قد قرأته أم لا ، ثم أوصاني بقراءته لنكمل الحديث بعد الفراغ منه . وهكذا كان الدكتور مصاحب ، فهو لا يبدأ بالكتابة حتى يكون قد اطلع على جميع الكتب الصادرة . ( ثم طلب من الدكتور الحسني ان يتحدث عن الدكتور مصاحب نظرا لكونه أحد تلامذته ، وقد أدرك محاضر درسه ) . أكبر الحسني : لي الفخر ان كنت أحد تلامذة الدورة الثانية في المؤسسة الرياضية ، حيث كنت إذ ذاك تلميذا للدكتور مصاحب . لقد تأثر إلى حد بعيد باساتذته في كمبرج مثل هاردي وراسل ووايتهد في الرياضيات والمنطق . فكان هدفه ان يعد اشخاصا يمكنهم إرساء دعائم الرياضيات في الجامعات الإيرانية ، من هنا كان غاية في الشدة ، بحيث كان البعض يضطرون إلى ترك المؤسسة ، وقد كان يكرر القول : « ليس هذا المكان دار الكسالى للشاه عباس ، على كل من يأتي هنا ان يعمل كما أعمل ، إذ استيقظ في الساعة الخامسة واجلس الليل والنهار في المكتبة ، فليس عندنا اي عطلة ! » . لم يكن يتسامح في مجال التعليم ، وكان يقول : تجدون الغش في الأعمال الإدارية والأمور التنفيذية ، ثم يروي انه ذهب ذات مرة لاصلاح التعليم العالي ، فرأى أن أحدهم ذهب إلى فرنسا أو إيطاليا لستة أشهر فعاد بشهادة الدكتوراه ، فأبى المرحوم ان يعترف له بشهادته فاعترض عليه البعض بان هذا الشخص يرتبط بالوزير الفلاني ، فلم يعبا بالاعتراضات وأصر على رأيه ، فطلب اليه ان يهتم بالاصلاحات المتوسطة ويدع لهم شان اصلاحات الدراسات العليا ، ولذلك ترك الوظائف التنفيذية والإدارية . ( ثم قيل للدكتور موحد : نشرتم أخيرا كتابا في المنطق باللغة الفارسية ، فما هو رأيكم في المدخل إلى المنطق الصوري ؟ ) . الدكتور ضياء موحد : أتحدث إليكم باختصار . ليس لي شرف التلمذة على الدكتور مصاحب ولا الزمالة له ، ولم أره أكثر من مرتين كان السبب فيهما هو كتابتي مقالا حول كتابه المدخل إلى المنطق الصوري ، امتدحت الكتاب فيه وأثنيت عليه . وقد ترك ذلك أثرا حسنا في نفسه ، فأبدى استعداده لاستقبالي ، ولم يكن أحد يجرؤ على الاتصال به ليسهل علي امر الذهاب اليه ، بل كان الكل يتطايرون ويقولون ان ليس لدينهم الجرأة على ذلك ، فتجرأت وذهبت بنفسي وطلبت إلى الشخص الذي يحمل الشاي اليه أن يخبره بان عبدا فقيرا إلى الله يرغب في لقائه . فاستقبلني ودعاني إلى مؤسسة الرياضيات ، واهداني بعض المصادر التي استند إليها في تأليف كتابه المدخل إلى المنطق الصوري . ولا زلت احتفظ بهذه الكتب كذكرى عزيزة . حينما طبع الكتاب كان عمره 45 سنة ، ولست أدري إذا ما كان قد تتلمذ في المنطق على أستاذ أم اعتمد على نفسه ، ولكن أغلب ظني انه اهتم بدراسة المنطق منذ عودته إلى إيران عام 1327 حتى تاليفه الكتاب ، وكما ذكر السيد شفيعيها انه طالع جميع الكتب المتعلقة بالموضوع ، وقد تأثر بصورة أساسية بكتاب أصول الرياضيات ( Princi - PiaMathematica ) لراسل ووايتهد ، وكتب روسر ( Rosser ) وكپي ( copi ) وغيرهم من الأشخاص الذين مر ذكرهم . وبصورة عامة كان الجو السائد آنذاك هو المسيطر على الكتاب . أتذكر ان لقائي به كان عام 1352 حيث مضى على تاليفه الكتاب عدة سنوات . ولم يتحدث وقتئذ كثيرا عن الكتاب وأتذكر أنه قال عن كتابه بأنه قديم . وأظن أنه بعد ان أسس المؤسسة واستقدم لها أساتذة