مقتصرين على ذلك فيما نبغيه من ترجمة الدكتور مصاحب . وإذا كان تصرفنا هذا شيئا غير مألوف في التراجم ، فإننا نؤمن ان الأخذ بغير المألوف يكون هو الأفضل عندما يكون الأخذ به هو الأكثر فائدة . افتتح الندوة مقدمها بما يلي ( 1 ) : كما تعرفون فان مجلة كيهان الثقافية دأبت على تأدية واجبها بشأن تكريم رجال العلم وأعضاء العائلة الثقافية في هذه البلاد . وفي هذا المجال تمت دعوة السادة الحاضرين إلى هذا الاجتماع في سبيل التعريف بالدرجات العلمية والخدمات القيمة للدكتور غلام حسين مصاحب . ونحن بدورنا بعد تقديم الشكر للسادة الحضور على تلبيتهم دعوتنا نتمنى على الأستاذ احمد آرام ان يبدأ الاجتماع . احمد آرام : تعرفت إلى الدكتور مصاحب منذ زمن بعيد اي ما يقارب 65 سنة حينما كنت أدرس في مدرسة دار الفنون . ومما يسرني اني دعيت في أول اجتماع في داره قبل البدء في تدوين دائرة المعارف . رحمة الله على الأصحاب الذين كانوا معنا ثم فارقوا الحياة . واني لم أر من الدكتور مصاحب الا خيرا ، رغم تشدده إذ كان تشدده ضروريا في هذا المجال ، لان كتابة دائرة المعارف ليس بالأمر اليسير ، بل هو امر في غاية الصعوبة ، وإذا كان في البلاد الإسلامية بعض من سبقنا في هذا المجال فإننا لم نكن على اطلاع على ذلك ، ومن ثم فان عملنا كان يتطلب منا جهودا مضاعفة ، وجلسات متكررة استمرت سنوات طوالا ، كنا نستفيد خلالها من فيضه في نفس هذا المكان حتى فارق الحياة . محمود مصاحب : ولد الدكتور غلام حسين مصاحب عام 1289 وتوفي عام 1358 . ( 2 ) وهو من أسرة اجتماعية وثقافية عريقة يعود تاريخ بروزها إلى ثلاثمائة عام ، وقد ظهر منها العديد من رجال العلم والأدب والفضل ، منهم الملا مصاحب الذي كان يعيش في عصر الشاه عباس ، وكان شاعرا معروفا . وكذلك جده لأبيه الملا ميرزا محمد ، وهو من كبار رجال العلم والدين ، ويعد قبره في تخت فولاذ في أصفهان مزارا . وكذلك الحاج ميرزا غلام علي الخطاط الذي كان معروفا بخطه ومعلوماته في اللغتين الفارسية والعربية ، وله أشعار وقصائد كثيرة باللغة العربية وكذلك كتب رسائل دونها بهذه اللغة وأبرزها الألفية التي ضمنها جميع قواعد الصرف والنحو العربي وقد بلغت ألف بيت . إضافة إلى عبرت مصاحبي النائيني الذي احتل مكانا بارزا في الشعر والعرفان . درس الدكتور مصاحب في إيران وفرنسا وبريطانيا وحاز درجة الدكتوراه في الرياضيات عام 1327 من جامعة كمبرج وقد طبعت رسالته في المجلد السادس لمجلة جمعية الفلسفة في كمبرج عام 1950 م . وقد تميز بذكاء خارق ، بحيث كان ينهي صفين كل عام في مرحلتي الابتدائية والمتوسطة ، وانهى مرحلة الثانوية في سن 16 سنة بمعدل 19 من عشرين . وقد القى كلمة حول الاعتماد على النفس في الاحتفال السنوي ، فوصفه وزير المعارف آنذاك بأنه ليس الطالب الأول في طهران وحسب بل في إيران أيضا ، ومنحه مدالية علمية من الدرجة الأولى . وإذا كان اختصاصه في الرياضيات ، فان ذلك لم يمنعه من التوسع في العلوم القديمة والحديثة ، إذ لم يكن يجارى في سعة أفقه ، فقد كان يجيد اللغات العربية والفارسية والفرنسية والإنجليزية اجادة تامة ، وعلى اطلاع جيد باللغة الألمانية ، وبرع إلى حد كبير في كتب الرياضيات والفيزياء ، وتبحر في العلوم العقلية والنقلية وعلوم اللغة العربية والعلوم الإسلامية . اشتغل الدكتور مصاحب عام 1306 في وزارة المعارف ، بمنصب المدير العام للتعليم العالي ، والمدير الفني العام والمعاون الفني للوزارة ، ولكنه لم يأخذ هذه المناصب بجدية ولم ينسق وراء المناصب وفي بداية تلك الفترة أدى بعض الخدمات الاجتماعية والسياسية واصدر صحيفة ، ولكنه ما لبث ان ترك هذا العمل لينصرف للأعمال والنشاطات العلمية ، التي لم يغفل عنها حتى في وظائفه الإدارية . كان الدكتور مصاحب يشار اليه بالبنان بين الفضلاء والمحققين ، وقد نعته العلماء وأساتذة الجامعات وجمعية المؤلفين والمجلات المعتبرة بالعالم الجامع ، وأبي الرياضيات الحديثة في إيران وما إلى ذلك من أوصاف تليق بقدره . كان الشخص الأول الذي يدخل المنطق الصوري بمعناه الجديد اي المنطق الرياضي إلى إيران . وكانت خدمته في مجال دائرة المعارف الفارسية كبيرة بحق ، وله آثار قيمة في بحوث ( الآناليزم الرياضية ونظرية الاعداد والمنطق الصوري فهو جامع في تأليفاته سهل في أسلوبه . على أن ما يميز الدكتور مصاحب في بحوثه شيئان : دقته المفرطة في بحوثه ، فهو لم يكن يقبل بالظن والحدس والتخمين والتقريب ، ومثال ذلك كتاب ( حكيم عمر خيام به عنوان عالم جبر ) الذي عكس كثرة التجارب ، وأسلوبه العلمي وروح التحقيق لديه . والشيء الثاني هو الإبداع والتحديث ، وآية ذلك دائرة المعارف الفارسية فهو يبدي آراء جديدة في مجال رسم الخط الفارسي ، وله أسلوب جديد في وضع الكلمات العلمية الجديدة وترجمة الاصطلاحات الأجنبية . وفيما يتعلق باستعمال الكلمات الحديثة لمقابلة الاصطلاحات الأجنبية التي لا بد من استعمالها ، كان يرى رأيا خاصا ، ومن ثم قام بالتنسيق مع عدد من الأدباء والفضلاء بعقد ندوة أسبوعية للبحث في مثل هذه الاصطلاحات ، وكان ثمرة هذه الندوات كتابا باسم « قاموس الاصطلاحات الجغرافية » الذي طبع عام 1338 . ترك الدكتور مصاحب العديد من المؤلفات ، أهمها : مجلة « الرياضيات العالية والمقدماتية » ، ( جبر ومقابلة خيام ) ( طهران 1317 ) وهي تشتمل على الأصل العربي والترجمة الفارسية لرسالة الخيام في الجبر والتاريخ والرياضيات حتى عهد الخيام . وقد عرف لأول مرة في إيران مقام الخيام في الرياضيات بصورة مستقلة . رسالة الدكتوراه التي طبعت في المجلد السادس لمجلة جمعية الفلسفة في كمبرج عام 1950 م . مدخل إلى المنطق الصوري ، طبعته جامعة طهران عام 1334 في 700 صفحة . و « حكيم عمر خيام به عنوان عالم جبر » طبع جمعية الآثار الوطنية . و « آناليز رياضي ، تئوري مقدماتي أعداد » حيث طبع المجلد الأول عام 1353 في 1395 صفحة على قسمين ، وطبع المجلد الثاني
مستدركات أعيان الشيعة — صفحة 199
مساهمون: حسن الأمين
ص١٩٩
هامش
( 1 ) كل ما نأخذه مترجم عن الفارسية .
( 2 ) كل ما يمر هنا من تاريخ السنين هو : هجري شمسي . ولمعرفة مطابقة السنة الهجرية الشمسية للسنة الميلادية نضيف إلى الهجرية الشمسية ( 621 ) .