عام 1358 في 1802 صفحة وهو يتضمن ثلاثة أقسام وقد تزامنت وفاته مع الفراغ من طبع الكتاب الأخير . وقد تم طبع الاجزاء الثلاثة من المجلد الثاني بمساعي أبنائه واثنين من أصدقائه الأوفياء . وعلى الرغم من أنه كان في جهوده تلك يهدف إلى خدمة العلم وحسب ، الا ان أكثر كتبه ونتاجاته كانت تحظى بالجوائز الأولى كأفضل كتاب للعام في إيران . ولكن تبقى دائرة المعارف الفارسية أفضل انتاجاته . وقد ارتبط . اسم الرياضيات الحديثة في إيران باسمه ، وكذلك فان اسم دائرة المعارف الفارسية ارتبط باسمه بحيث أصبح ملازما له .
وقد أوضح بنفسه الخطوط العريضة لآرائه واعتقاداته في الأمور الثقافية التي كانت حصيلة 40 سنة من التحقيق والتمحيص ، حيث ذكر ذلك في الفصل العاشر تحت عنوان الكلمات والاصطلاحات الحديثة . وبصورة عامة يمكن اعتبار المدخل الذي كتبه في دائرة المعارف الفارسية في 81 صفحة شاخصا مهما يدل على خزانة علمه وفكره ورؤيته الثقافية ويظهر مدى تضلعه في الفكر والعلم . فما نراه في هذا المدخل حول الحروف والأرقام وعلامات الاختصار والالفباء الصونية وضبط الاعلام وسائر الكلمات ، والاصطلاحات والكلمات الحديثة ، والإملاء والإنشاء ، ورسم الخط وعلامات الترقيم والكلمات اللاتينية واليونانية جاء موافقا للاساليب العلمية الحديثة المتبعة في العالم .
وفيما يتعلق بخصاله الأخلاقية أرى من الأنسب ان تتحدث ابنته ( ترانه ) .
ترانه مصاحب : تزوج أبي عام 1316 من أمي وكانت ثمرة هذا الزواج 5 أولاد 3 ذكور و 2 إناث وكلهم انهوا الدراسة الجامعية ، فاختي وهي أكبر أفراد العائلة حصلت على البكلوريوس في اللغة ، وانا ثاني أفراد العائلة حزت على درجة الماجستير في فرع الإدارة ، وأخي الأول بكالوريوس في الاقتصاد ، والاثنان الآخران حائزان على درجة الدكتوراه في الرياضيات من جامعة كمبرج وجامعة وادينبرو . وفي رأيي ان أهم وابرز خصلة في أبي هي دقته المفرطة ومحافظته على النظام في اعماله . وكل ما عندي من دقة وترتيب انما هو حصيلة الجهود المضنية التي كان يبذلها في سبيل الحفاظ على النظام والترتيب ، وكان لهذا النظام الدور البارز في دفعي نحو النجاح في الحياة .
كانت أمي تقول له في بعض الأحيان أزح الكتاب عن وجهك لأراك فاني أخشى ان انسى وجهك . وكان يرشدنا في كل شؤون حياتنا ويقول دائما : لا تخلطوا العلم وطلبه مع المسائل المادية .
وكنا في سني طفولتنا ندرس على يديه اللغة العربية وأذكر ان كتاب نظرية الاعداد كان حين وفاته الفجائية تحت الصف ( صف الحروف ) فاتصل بنا المسؤول عن الصف طالبا بعض الأوراق ، وحين أخبرناه بوفاة الوالد أخذ في البكاء وأصبحنا في حيرة من أمرنا بشأن إكمال مراحل الطباعة والاشراف على التصحيح ، ولكني انتبهت حين كنت اقرأ المقدمة إلى ذكر أحد أصدقائه ، حيث ذكر انه شجعه على كتابة هذا المجلد ، من هنا بادرت إلى الاتصال به وطرحت الأمر بين يديه ، فرحب بالأمر وأخذ على عاتقه إكمال الكتاب .
واننا نرجو من الدكتور زرياب الخوئي ان يحدثنا عن اهتمام الدكتور مصاحب بتراثنا الماضي . عباس زرياب الخوئي : كان الدكتور مصاحب بارعا في العلوم الحديثة وخصوصا الرياضيات ، وكذلك في العلوم الإنسانية ، ولما كنت لا أملك اطلاعا كافيا عن الرياضيات فمن الطبيعي ان ارتباطي به يكون عن طريق العلوم الإنسانية ، واني أشهد في ذلك على مدى التبحر والتخصص الذي تميز بهما في هذا المجال ، حيث كان صاحب آراء ونظريات في جميع هذه العلوم . وقد شهدت بنفسي كيف كان يرفض بعض المقالات التي يكتبها مؤلفون وأدباء كبار بسبب الأخطاء الموجودة فيها ، وكان يصر على رفضها للمرة الثانية والثالثة كلما وجد فيها خطا .
وكان في بعض الأحيان يطلب منهم ان يعيدوا أعمالهم من البداية .
كان أثناء العمل يطرح مسألة العداوة والصداقة جانبا ، بل كان في كثير من الأحيان يغضب من أصدقائه ويطلب إليهم ان يعيدوا كتابة موضوعاتهم . واما الأشخاص الذين عملوا معه في مجال العلوم الحديثة والمنطق المعاصر فقد كانوا على اطلاع كامل على دقته المفرطة في هذه العلوم . ولا بد انهم سيتحدثون عن ذلك في موضعه . وقد كنت أعمل معه في مجال التاريخ والفقه والفلسفة حيث كان يحيل إلي كتابة المقالات في هذه المجالات ، فرأيت اي دقة واهتمام كان يبذلهما في المطابقة مع المصادر .
كان لقاؤه يذكرني بالعالم المتضلع في مجال علمه ، المحيط بجزئيات الأمور ، فلم يكن يدع شاردة ولا واردة الا وأحاط بها ، ولا كتابا أو مصدرا يتعلق بمجال اعماله الا وكان لديه اطلاع عنه . ويجدر بالذكر انه إلى جانب تشدده في مجال اعماله ، كان غاية في اللطف والرأفة والمحبة ، فلم يكن يتوانى عن تلبية طلب لنا إذا كان بوسعه تلبيته .
وقد أدركت خلال الفترة التي أمضيتها معه انه كان ملما بكل علوم بلادنا . . لقد كان نموذجا صالحا لحب العلم والتعلم وعشق البحث عن الحقيقة . وما المؤسسة التي أنشأها لدراسة الماجستير في الرياضيات الا دليل على ما ذهبنا اليه ، حيث كانت هذه المؤسسة وحيدة في مجالها وغاية في الأهمية والضرورة . وقد كان دقيقا في انتخاب طلابها ، حيث رفض العديد من الطلاب الذين كانوا بارعين في تخصصهم . وكان ينسق في المؤسسة مع العديد من الأساتذة الأجانب ، ومن بينهم أستاذ نروجي رأيته في مادبة ، فعلمت ما يكنه من احترام لمقامه العلمي الرفيع .
ومما يجب ذكره في حياة الدكتور مصاحب اهتمامه الخاص بتاريخ الرياضيات في العصر الإسلامي ، وبحوثه العميقة والهادئة ، في هذا المجال التي أظهرت مدى اهتمامه بالتراث الثقافي لذلك العصر . من هنا نرجو من السيد المهندس معصومي الهمداني ان يتحدث عن هذا الأمر .
حسين معصومي الهمداني : أود ان أتحدث عن آثار الدكتور مصاحب في الرياضيات مع مقدمة عن شخصه .
كان من ابرز الأشخاص الذين ساهموا في نقل العلوم الحديثة إلى إيران ، وآثاره خير دليل على هذا الادعاء ، وكذلك ما قيل عنه يؤكد ذلك . ونحن لا نزعم انه اتى بنظريات جديدة تماما أو أحدث هزة في المحافل العلمية العالمية ، انما نقول إنه اهتم بالمجال العلمي في إيران ، وسعى لنقل بعض العلوم الحديثة والأساليب العلمية المتطورة إلى داخل
مستدركات أعيان الشيعة — صفحة 200
مساهمون: حسن الأمين
ص٢٠٠