تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستدركات أعيان الشيعة — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
فقلت لقلبي قد برئت من الجوى وقلت لنفسي قد نجوت من العسر وقلت لعيني شاهدي نور حضرة أضاءت به الأنوار في عالم الأمر أتدرين ما هذا المقام الذي سما على قمم الأفلاك أم أنت لم تدري مقام النبي المصطفى خير من وفي محمد المحمود في منزل الذكر رسول الهدى بحر الندى منبع الجدا مبيد العدي مروي الصدى كاشف الضر هو المجتبى المختار من آل هاشم فيا لك من فرع زكي ومن نجر

علاقته بوالده

تربط المترجم علاقة وثيقة وحب شاغف بابيه يبتان ذلك في ديوان شعره الذي حوى على عشرات القصائد ومئات الأبيات وفي مناسبات مختلفة يمدح فيها أبيه وتبتان تلك العلاقة أيضا في التزامه بأوامر والده حتى لو كان كارها والتي كان أصعبها خروجه من الوطن فهو من جانب كما أسلفنا يحب وطنه حبا جما ومن جانب يحب أبيه حبا كبيرا فيقول في معرض حديثه عن رغبته في البقاء في وطنه الحجاز قبال إصرار والده على الخروج منه إلى بلاد الهند : فلم نرى بدا من الإجابة ، كي لا نجيء الخطا من باب الإصابة . ( 1 ) وبهذا يلمح إلى أنه وقع بين حبين حبه لوطنه وحبه لأبيه فهو يرى أن من الإصابة البقاء في الوطن الأم ولكن من الخطا ان يخالف رغبة أبيه . . . هنا نماذج من شعره التي تعكس العلاقة بينه وبين أبيه من القصائد التي امتدح فيها والده وهو في طريقه إلى الهند حيث لم يدرك والده بعد وهو في صباه ( 2 ) فيقول :

سريرة شوق في الهوى من أذاعها ومهجة صب بالنوى من أضاعها أفي كل يوم للبعاد ملمة تلم بنا لا نستطيع دفاعها فلله جمع فرق البين شمله وألفة صحب قد أباد اجتماعها وساعات انس كان لهوا حديثها سقى الله هاتيك الليالي وساعها ولا مثل ليلى إذ تبدت عشية مددت لها كفي أريد وداعها وقد أقبلت تذري الدموع تلهفا إذا هتف الداعي إلى البين راعها أشاعت بنا أيدي الفراق فأصبحت تؤم بنا شم الذري وتلاعها نجوب قفارا ما وقفنا بقاعها ونقطع بيدا ما حللنا بقاعها تميل بنا الأكوار ليلا كأننا نشاوى سلاف قد أدمنا ارتضاعها إذا نفحتنا نسمة حاجرية أجدت وهاجت للنفوس التياعها فمن مهجة لا يستقر قرارها ومن كبد نخشى عليها انصداعها تجاذبنا فضل الأزمة ضمر أهاج نزاع البين وجدا نزاعها نفيس بها طول الفلاة وعرضها إذا هي مدت للمسير ذراعها
ويقول فيه مادحا :
على باب ابن معصوم أنخنا ففرنا بالنجاة وبالنجاح هو ابن عطاء « 3 » المعطي كثيرا لنا من جوده ابن أبي رباح
وقال موريا :
رأيت قوما من بني هاشم دنوا من العليا وما ابعدوا وقد وصفوا بالحمد آباءهم وأظهروا في المجد ما شيدوا حتى إذا ما سألوا عن أبي قلت لهم ان أبي احمد
وقال يخاطبه وقد زاره :
أمشرفا قدري بسعد قدومه تفديك نفسي من شريف ماجد البر حقك سيدي فبرزتني متفضلا فأعجب لبر الوالد
ومما قاله في قصيدة يرثي والده بها :
قد كنت بي برا وكنت مواصلا وجميل برك كافل لي كاف فاليوم ما لك قد أطلت تجنبي وهجرتني هجر الحبيب الجافي أجفا وما وعدتني منك الجفا وعظيم حزني ليس عنك بخاف
وقال عبد الفتاح المصري من مقال له : وألفاظ النوى والبعد والفراق وما إليه كثيرة الورود في شعر ابن معصوم ، وما ذاك إلا لصلتها الوثيقة بحالته النفسية ، تلحظ هذه الكثرة
هامش
( 1 ) رحلة ابن معصوم ص 37 .
( 2 ) ولد السيد المدني 1052 وسافر والده إلى الهند في 1054 فيكون عمر السيد المدني سنتان حين سفر والده إلى الهند وهذه القصيدة قالها في طريقه إلى الهند سنة 1066 وهو لا يزال في صباه .
مستدركات أعيان الشيعة — صفحة 195 | حسن الأمين