تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستدركات أعيان الشيعة — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
وبوأني طيبة موطنا فإنها لي سابقا مولد وهي لعمري مقصدي والمنى لا الأبلق الفرد ولا ثهمد

( 1 ) وبعد وفاة والده في الحجز نمي له ان القوم يريدون قتله فهرب من حيدرآباد إلى برهانپور التي كان يحكمها في ذلك الوقت السلطان المغولي محمد اورنك زيب شاه فلاحقه القوم وجدوا في طلبه ولكن لم يتمكنوا منه فأنشد الشعر قائلا :

وبثوا الجياد السابحات ليلحقوا وهل يدرك الكسلان شاؤوا أخي الجد فساروا وعادوا خائبين على وجى كما خاب من قد بات منهم على وعد
( 2 )

إلى الدولة المغولية في برهانبور وتلقيبه بالسيد علي خان

وصل إلى برهانبور بعد ان أفلت من أعدائه كما أسلفنا واستقبله مرحبا سلطانها محمد اورنك زيب شاه وقلده قيادة كتيبة من الجيش تعدادها 1300 فارس ولقبه بالسيد علي خان وهو لقب تشريفي كبير في الهند يوم ذاك . ولما ذهب اورنك زيب شاه إلى مدينة احمد نكر شرقي بمبئي بالهند اصطحبه معه وجعله حارسا عليها ثم عينه واليا على حكومة لاهور وتوابعها وهي العاصمة القديمة للمسلمين في الهند . ثم تقلد رئاسة ديوان السلطان في برهانپور حتى تكونت حالة ثقة قوية بينه وبين السلطان المذكور يمكن استشفافها من خلال اهدائه للسلطان نظمه في تخميس قصيدة البردة الشهيرة للبويصري حتى قال في اهدائه : ( ولما انتظم - بحمد الله - عقد ناظمه ، واقترن حسن ابتدائه بحسن ختامه ، قدمته إلى الحضرة التي سما ملكها على الملوك ، سمو المالك على الملوك ، خليفة الله في أرضه ، محيي معالم سنته وفرضه . ظل الله الممدود على الأنام سيف الله المسلول على عبدة الأصنام . مؤسس قواعد الدين الحنيف . مشيد عماد الملة المنيف . المؤيد بنصر الله في المحافل والمغازي ، أبي الظفر محمد اورنك زيب عالم گير الغازي . لا زالت ألويته بنصره خافقة كقلوب أعدائه ، ولا فتئت انديته بذكره منشرحة كصدور أوليائه ، واني ارغب ان يحل هذا التخميس من القبول محل أصله ، وان يجعله من أعظم الوسائل إلى نيل نواله وفضله ، وعلى الله قصد السبيل ، وهو حسبي ونعم الوكيل . ( 3 ) امضى السيد المدني في هذه المناصب وغيرها مدة طويلة ثم طالب الاستعفاء من منصبه وكان ذلك عام 1113 ه

العودة إلى الوطن

يظهر انه لم يكن على وفاق تام مع السلطان اورنك زيب شاه في آخر حياته لكبر سنه فنبزه السيد المدني بالظلم والتغطرس ، والإصغاء إلى أقوال الأعداء ، فضاق ذرعا ولم يعد يتحمل البقاء معه فحاول مرارا التخلص منه والخروج من الهند بالتي هي أحسن فطلب من السلطان السماح له بالسفر مع عائلته لحج بيت الله الحرام وزيارة قبر الرسول الأكرم ( ص ) . ولقد سجل السيد المدني القلق الذي كان يساوره في تلك الفترة بعدة قصائد بنوية طافحة بالآلم ومر الشكوى منها بضعة أبيات من قصيدة نظمها وهو على ظهر السفينة عند خروجه من الهند يقول فيها : ( 4 )
إذا ما امتطيت الفلك مقتحم البحر ووليت ظهري الهند منشرح الصدر فما لمليك الهند إن ضاق صدره علي يد تقضي بنهي ولا امر ألم يضغ للأعداء سمعا وقد عدت عقاربهم نحوي بكيدهم تسري فأوتر قوس الظلم لي وهو ساخط وسدد لي سهم التغطرس والكبر وسد علي الطرق من كل جانب وهم بما ضاقت به ساحة الصبر إلى أن أراد الله إنفاذ امره على الرغم منه في مشيئته أمري فرد عليه سهمه نحو نحره وقلد بالنعماء من فضله نحري فأمسيت من تلك المخاوف آمنا وعادت أموري بعد عسر إلى يسر

( 5 ) فوصل السيد المدني مع عائلته إلى مكة المكرمة وأدى مناسك الحج ثم زار قبر النبي الأعظم محمد ( ص ) وقبور أئمة البقيع ( ع ) . فعمر املاكه التي في الحجاز وهي كثيرة وأوقفها وولى عليها أولاده الأكبر فالأكبر كما يذكر حفيده الميرزا حسن صاحب فارسنامه ناصري الذي قال إن لديه أوراق الوقف وذكرها بالتفضيل .

العودة إلى شيراز

أراد السيد المدني ان يستقر في مكة والمدينة التي طالما حن إليهما ولكنه وجد الناس غير الناس الذين فارقهم والفهم ، فلا أصحاب ولا ألفة وكل شيء غريب . فلم يبقى طويلا وغادر مكة والمدينة وهو غير راغب في مغادرتهما حيث كانت أمنيته ان يبقى فيهما طوال عمره كما يشير في قصيدة له . .
هامش
( 1 ) ديوان ابن معصوم ص 137 .
( 2 ) ديوان ابن معصوم ص 606 .
( 3 ) تخميس قصيدة البردة للسيد علي خان المدني ص 12 طبعة مؤسسة البعثة بطهران 1404 ه‍ .
( 4 ) مقدمة ديوان ابن معصوم لشاكر هادي شكر ص 7 .
( 5 ) ديوان ابن معصوم 171 .
مستدركات أعيان الشيعة — صفحة 192 | حسن الأمين