وتعتنق الأسياف حتى كأنها
أمامك من حور الجنان خرائد
إلى أن قضت تحت العجاج وأفرغت
من السم فيها ما تضم الأساود
عظيمة شان في السماوات لم يزل
يسائل عنها خلدها ويناشد
وأفقر بيت للملائك . . كعبة
لها هابط بالوحي منها وصاعد
أشادت يد الرحمن شامخ عزة
وقامت بها أركانه والقواعد
نصحت فبيعت بالكساد رخيصة
لهم حكم مأثورة وفرائد
عسى ان يلم الدهر شمل شتاتها
ويوقظ منها النصح من هو هاجد
فلم تر عند القوم إلا وقيعة
ونيران حرب شبها لك واقد
تنكرت الدنيا إليك فدر بها
مهالك أخطار بها ومصائد
وعاد الفضاء الرحب منها فسيحة
لسجن على أبوابه الحتف راصد
وما الدهر للمخذول إلا نوائب
وما أهله الا خصيم وحائد
وجنح ليليه على رغباته
ينام به طرف وآخر ساهد
أحلت بك الأعداء حين تسابقت
لقتلك ما لا تستحل الأوابد
جناة على الطغيان شب وليدهم
ونيطت عليه في الحجور القلائد
تحاول إنسانا لديها فلم تجد
وهيهات يعطي الشيء من هو فاقد
إذا النشء كانت للفساد حياته
فلا عاش مولود ولا كان والد
سوائم أنعام وحوش كواسر
لها في أكف الظالمين مقاود
بذكراك من يشدو فاعواد منبر
له في السماء المشتري وعطارد
إذا ما رواها الكون يعبق بالشذا
وتردان آفاق وتزهو معاهد
ولو سال الناس الزمان وما به
وعادت عليهم بالبيان العوائد
بمن بدئت فيه المفاخر وانتهى
اليه طريف من علاها وتالد
لدان لك الآتي ومن هو حاضر
ومن سلفت فيه القرون الوائد
قضيت عن الإسلام كبش فدائه
وقل بان تفدي بما الكون [ و ]
وقال من قصيدة :
رباه فيك تعلقي ورجائي
ولغير عرشك ما بعثت نداء
أنت الذي أنشاتني متجملا
مترفعا عن منة البخلاء
إني نظرت فما وجدت بما أرى
غير السراب وأنت عذب الماء
الكائنات على تعاظم شأنها
من بحر جودك رشحة الأنداء
ضلت بمعناك العقول وهل ترى
يوما بغير بصائر الصلحاء
قد عرفوك بما سواك كمن مضى
يبغي النهار بليلة ليلاء
أو مبهم أعيا العوالم سره
راموا ظهور خفائه بخفاء
أترى بطرف قد تكحل بالعمى
وبصيرة صدأت بغير جلاء
قام الوجود فكان منك صدوره
وعليه ظلك وارف الأفياء
فلك البداية منه غير منازع
وإليك يرجع منتهى الأشياء
اثنى عليك وما أنا ؟
ما قدر علمي ما يسير ثنائي
ما كنت الا ذا الجناح إذا دنى
فحسى بمنقره من الدأماء
حفلت برحمتك السماء فاغدقت
وتلألأت بمشارق الأضواء
والغيث أحيا الأرض بعد مماتها
فبدت بطلعة حسنها الغراء
بسط الربيع بساطه فزهت به
وتبسمت عن روضة غناء
نتلو بها صحف الجمال كأنها
صحف السماء بالسن القراء
أنى حللت برحبها بك رحبت
وتهللت فنانة الأنحاء
أبدعتها بيد الكمال وسيمة
وملأتها بسوابغ الآلاء
وبسطتها فيحاء ليس بمنته
ما امتد من سعة لها وفضاء
وحبكت في شهب النجوم سماءها
غررا زهت ومراتبا لضياء