ترجل عن عرش العلى لك طائعا
وأعطاك منها كل ما هو واجد
يطوف على أبيات عزك محرما
ويهوى على أعتابها وهو ساجد
لئن زاغ في يوم الطفوف وقاده
عمى كحلت عينيه في المراود
فما تبعث الأيام الا زلازلا
إذا زلزلت للناس فيها العقائد
كبرت فلم يحدث لك الحمد عزة
ولكنها تعتز فيك . . المحامد
ببحرك طاف الشعر دهرا فما اهتدى
إلى شاطئ فيه تحط القصائد
برى الخلق أشباها وسواك واحدا
اله لأكوان العوالم واحد
وهبت حياة الأرض منك إلى السما
تطاعن عن ناموسها وتجالد
وثرت وما في الكون الا محارب
تطارده عن غيه . . ويطارد
تصارع هول الموت والموت كالح
وتدفع كيد الكفر . . والكفر حاقد
وتسطو على الأبطال حتى كأنما
لك القدر المحتوم كف وساعد
ضربت بسيف الله للحق داعيا
وليس لسيف سله الله غامد
ولم تعد في الأصنام سيرة احمد
وإن بدلت أشكالها والموارد
أصاب بها أحجارها . . وأصبتها
ملوكا على أبوابها الكفر حاشد
خلعت رداء العيش إذ هان والتوى
وأزرت مخازيه به والمفاسد
وسرت على درب المنية واردا
إلى العز إذ سدت عليك الموارد
بمثلك ما جاد الزمان ولا اعتلى
لمجدك مما أنجب الدهر ماجد
كأنك بدر في السما . . وكأنما
له من مراجيح العقول مراصد
يكاد إليك البين يسعى مسلما
وينسل منه الركن إذ أنت وافد
وما ذاك من شوق إلى من يحجه
ولكن إلى أمثاله الطهر قاصد
أقمت وأقعدت الحياة بضجة
يروح بها جيل وجيل يعاود
تظل لك الأبصار منها شواخصا
وتتبعك الأمثال وهي شوارد
أرأس العلى قم وارفع الرأس عاليا
فأنت لما في الكون راع وقائد
ألم تر كيف الفخر شال بهامه
وكيف عليه . . تاجه العز عاقد
فقد اقلع الليل الذي كان مظلما
وأقبل صبح للحقيقة ناقد
جهادك في الأيام ما مر مثله
ومثلك فيها لا يمر مجاهد
وقفت بوجه الموت تلقى كتائبا
تضيق الربى في جمعها والفدافد
وحيدا غريبا حوله الصحب همدا
وأهلوه صرعى لم تلنه الشدائد
ولا أخذت من عزمه وثباته
بروق توالت دونه ورواعد
تباهي السماء الأرض فيك مدلة
ويحسدها بدر الدجى والفراقد
مشى الدهر منكوسا وعادت لمارق
مدارس كانت للهدى ومعابد
ماثر قدس من تراث محمد
يصيد بها حوزة الكفر صائد
درى المصطفى وهو الذي عاد في الورى
على يده جبارها وهو ساجد
بان بغاث الطير قد عدن أنسرا
تكايده في آلة ما تكايد
تصول فتروي غلها من دمائهم
وتحصد فيهم بالسيوف الحواصد
مشاهد فيها لو رأى الآل احمد
وهم خائض لج الدماء وخامد
وأجسامهم للصافنات مدارج
ومن لحمهم للمرهفات موائذ
لخر كما قد خر موسى بطوره
لها صعقا مما يرى ويشاهد
دماء على الأيام تجري كأنما
يبيت لها من لجة البحر رافد
وعقدة غيظ حين شد رباطها
أرادت لها الا تحل العواقد
أتيت وللدنيا زمام يقودها
به ناكث للجاهلية عائد
بها الذكر منبوذ ومهبط وحيها
بمغناه شيطان الضلالة راقد
ولم يبق الا سيف خلا مساعدا
يواسيك فيها حين قل المساعد
تخوض به الهيجا ونفسك أنفس
لما أنت عنه شتاتك رائد
مستدركات أعيان الشيعة — صفحة 153
مساهمون: حسن الأمين
ص١٥٣