شباب بلادي الناهضين بعبئها
هجعتم ولبس العباثون بهجع
أفيقوا تروا شعبا غدا نهب ناهب
مسارح ذؤبان ألاعيب خدع
تروعه في كل آن وقبعة
توقعها أو كان لم يتوقع
فما ينفع العزل التيقظ عندها
ولم يملكوا غير البكاء والتضرع
وقال :
سلام مودع قد أعجلته
شواغل ما أردن لنا اجتماعا
تيمم زائرا يحيا رجاء
ويفنى كلما اقترب التياعا
ولكن ساءه أن لا يراكم
وإن لا يستطيع لكم وداعا
وكان فراقنا عاما ، فما لي
رضيت فلم يتح بالقرب ساعا
لقد أتعبت عيني انتظارا
وقد أجهدت أذني استماعا
فلا شدوا وعيت ولا هديلا
ولا برقا لمحت ولا شعاعا
وكنت كرائد في الليل قفرا
فأعياه ارتيادا وانتجاعا
دخلت الدار آمل أن أراها
وقد زادت نموا واتساعا
ألم تك إذ تبلد كل فكر
لتقدحه ابتكارا وابتداعا
وكانت روضة للعلم بكرا
تارج نفحها زمنا وضاعا
معطرة الفضا عبقت هواء
ومخصبة الثرى كرمت بقاعا
قضينا في مغانيها زمانا
حمدناه اصطيافا وارتياعا
أعاد إلى الشباب وقد تولى
شيوخا للمشيب مشوا سراعا
حذار فان دارا شدتموها
على الآداب توشك أن تداعى
فما هذا التواكل والتواني
تجاوز في مساوئه النزاعا
وأين روابع الآداب تجلى
فتعشي عين ناظره التماعا
وأين ( المهرجان الحي ) تحيي
لياليه القريحة واليراعا
فرائد نحن ضغناها يتامى
فعشن وليس يعرفن الرضاعا
سوائر من بنات الفكر زفت
سوافر ما تعودت القناعا
تهادى كالعرائس حاليات
بما قد راق من أدب وراعا
عهدناهن مثل الدر حسنا
وفوق الأنجم الزهر ارتفاعا
وكم للشعر من سوق أقيمت
شرى لكم بها فضل وباعا
وفيض من شعوركم عنيف
كمثل الموج يندفع اندفاعا
طغى وطمى فلم يترك مجالا
لغيركم أعاند أو أطاعا
رأيت المدعين الفضل ضاقوا
وقد بعد المدى ، بكم ذراعا
فلولاكم لما انحطوا مقاما
ولا قصروا عن العلياء باعا
أحبتنا أهيب بكم جميعا
وأرجو أن تعيروني سماعا
نصحت لكم ورب أخ ودود
لكم محض النصيحة ما استطاعا
عذرنا لو تباعدتم ديارا
ولمنا لو تلوثتم طباعا
فكيف ولم يكن هذا ولا ذا
أصابكم فطار بكم شعاعا
أعيدوها معاهد مشرقات
رودوها منورة رباعا
أيشغلكم من الدنيا متاع
عن الأدب المتاع لكم متاعا
ولستم أول الأدباء عاشوا
عراة في مواطنهم جياعا
ولا الأدباء دون الناس صرعى
ولكن أمة قتلت صراعا
ولا هم وجدهم ضاعوا ولكن
بلاد كلها ذهبت ضياعا
أقول : وأنتم أبناء شعب
أبوكم كان أشبعهم وجاعا
وسودهم فسماهم رعاة
وسادوه فسموه رعاعا
أعد لهم ثيابهم حريرا
وشاد لهم قصورهم قلاعا
وفجر أدمعا يسقي حقولا
وكد سواعدا ينشي ضياعا
وأوب حين أوب نحو بيت
شكا من قبل أن يبنى انصداعا
وبات يظله كالقبر ضيقا
وكالمستنقع المسنون قاعا
طويل الليل لا فجر يرجى
لناظره ولا نجم يراعى
فكان إذا بكى ألما تغنى
وإن غنى بكى أملا مضاعا
هم نزفوا موارده اغتصابا
وهم سلبوه لقمته انتزاعا
وهم منعوه ثم قضى فقالوا
طوى فقضى إباء أو امتناعا
وله :
يا ابنة الشرق ابن منك الثقافة
ما أراك اكتسبت إلا السخافة
رمت نيل العلا ، وخبت مراما
أمنال العلا بشرب السلافة
أم بيع العفاف والطهر جريا
خلف من باع بالخنا أسلافه
هل شققت الحجاب إلا لتبدو
منك ملء العيون تلك الشفافة
ضل من قال : تمنع العلم فينا
هذه الحجب إن أردنا ارتشافه
ما احتجاب الوجوه يمنع علما
إن كشفت الحجا بأجلى انكشافه
زعم الغرب إذ أتى مستفزا
همم الناس طالبا أنصافه
إن للعلم والهدى منه رسلا
وهو للعلم والهدى شر آفة
خدع بحرها خضم عريض
لا تحد العقول يوما ضفافه
آنس الجهل وهو غير خفي
بين قومي وطيشه وخلافه
فاتى ببذر الأماني وجاء اليوم
يجني ثماره وقطافه
مظهر غرنا كطفل غرير
راقه منظر اللهيب لطافه
فدنا من سناه حتى إذا ما
لاعب النار أحرقت أطرافه
وقنعنا من الزمان بغث
ومن العقل والحجا بالنحافه
يا ابنة الشرق فاحذري مكر قوم
غر أهليك قاصدا أهدافه
هو سم فجانبي كل شهد
إن في الشهد لو علمت زعافه
أنت أشقى الأنام إن لم تصوني
عرضك الحر أو تصدى اعتسافه
كل شيء خلا العفاف زهيد
لا حياة لمن أضاع عفاه
السيد هادي سينا بن السيد مهدي
ولد سنة 1318 في تبريز وتوفي سنة 1383 في طهران . نشا في بيته بيت العلم والسيادة وربي في حجر والده الجليل . درس العلوم الإسلامية على كبار علماء تبريز كالحسيني والكوه كمري .
كما درس اللغة العربية وآدابها على الحاج ميرزا المجتهد التبريزي الذي كان متضلعا بها وهو الذي يقول فيه الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء :
تركت سيوف الهند دونك في الفتك
على العرب العربا وأنت من الترك
تبرزت من تبريز رب فصاحة
بها مدنيا قد حسبناك أو مكي
وقد ظل المترجم في موطنه تبريز عاكفا على الدرس والتدريس والإفادة حتى الحرب العالمية الثانية حيث احتل الروس آذربيجان بما فيها تبريز ، فنزح منها إلى طهران فتولى التدريس في كلية الآداب وكلية الإلهيات ، وبقي