رجال البلاط وحاشية « مظفر الدين شاه » جهله فجعلوا هذين القرضين نهبة بينهم في إيران وفي أوروبا في أثناء رحلاته إليها .
وأعطى هذا الشاه سنة 1901 م الموافقة سنة 1319 هالإنكليز امتياز استنباط النفط في جنوب إيران إلى مدة ستين عاما في مقابل حصة زهيدة جدا من العائدات لإيران . ويسرت الأموال التي رشوا بها الإنكليز الصدر الأعظم « أمين السلطان » ووزير الخارجية وغيرهما من الكبار الحصول على هذا الامتياز .
وفي سنة 1902 م الموافقة سنة 1320 هعدلت تعرفة الجمارك الإيرانية بما ينفع الروس ويضر بالانكليز . وساعد على ذلك سرا الأتابك الأعظم « الميرزا علي أصغر خان أمين السلطان » . وأدى هذا العمل وأمثاله من الانحياز إلى الروس ومضادة الإنكليز إلى سلسلة من الفتن أثارها الإنكليز في إيران ، واستمرت إلى ما بعد وفاة « مظفر الدين شاه » حتى أنهت انكلترا وروسيا ما بينهما من تنافس على إيران بعقد معاهدة بينهما في 31 آب سنة 1907 م الموافق 21 رجب سنة 1325 ه ، تقاسمتا بها النفوذ في المملكة الإيرانية بتحديد حدود معينة لكل من النفوذين . وفي نفس ذلك اليوم الذي عقدت فيه هذه المعاهدة اغتيل الأتابك الأعظم « أمين السلطان » صديق الروس ، وهو خارج من المجلس النيابي في عهد « محمد علي شاه » خليفة « مظفر الدين شاه » ! ويرى بعض المؤرخين أن « أمين السلطان » هذا كان يراهن على حياته يوم حقق تعديل التعرفة الجمركية الآنف الذكر . وجرت تلك الامتيازات التي أعطاها « مظفر الدين شاه » ذيولا من الامتيازات الأخرى للدولتين الأجنبيتين الطامعتين استمرت إلى أواسط سنة 1914 م الموافقة سنة 1333 ه .
سافر « مظفر الدين شاه » إلى أوروبا ثلاث مرات . وكل سفراته هذه كانت بقصد النزهة والاستجمام . ونفقاتها من تلك الأموال التي كانت تقترضها الحكومة الإيرانية من الأجانب ويجر اقتراضها وراءه تلك الامتيازات التي أصبحت إيران تنوء بها . بل لم يكن الداعي إلى تلك القروض سوى توفير نفقات سفر « مظفر الدين شاه » إلى أوروبا .
وفي سفره الأول سنة 1900 م الموافقة سنة 1317 هتعرض في باريس لمحاولة اغتيال ونجا منها . وروى أحد مرافقيه في سفره الثاني سنة 1902 م الموافقة سنة 1320 هأن ركوب البحر لعبور مضيق « بادوكالة » كان مصيبة على « مظفر الدين شاه » لما انتابه من رعب من ركوب البحر ، مع أن الماء كان ساكنا وسطحه كالمرآة والسفينة تمخر هادئة لا يصدر منها أدنى اضطراب . وكان حضور ابن « السيد [ البحريتي ] البحريني » مطمئنا له بعض الشيء .
في كل ثلاث سنوات كان ينتابه هاجس السفر إلى أوروبا . ويحسن له ذلك ويحرضه عليه الفاسدون من البلاطيين ورجال الحاشية إذ كان هذا السفر موسم ربح ونزهة واستجمام لهم .
وفي سفره الثالث ، وهو آخر سفراته ، أشاع أنه مسافر إلى مشهد لزيارة مقام الإمام الرضا ( ع ) ، ونصب ولي عهده « محمد علي ميرزا » نائبا عنه مدة غيابه . ولكنه اتجه إلى أوروبا بدلا من مشهد . فاثار هذا العمل نقمة العامة عليه واستياءهم منه . وأغلقت الأسواق خمسة أيام إظهارا للاستياء والاعتراض على هذا السفر . وتحصن كثير من التجار في مقام « شاه عبد العظيم » . وقام بسفره هذا سنة 1323 هالموافقة سنة 1905 م . وتجمعت تلك التصرفات لتحمل العامة على كره هذا الشاه ، فمن جهة تبذيره المال عبثا وولعه بالسفر إلى الخارج وتسلط الموظفين البلجيكيين والتعرفة الجمركية الجديدة واستغلال الأجانب أصحاب الامتيازات للبلاد ، ومن جهة أخرى ظلم رجال البلاط والحاشية ظلما تجاوز حد الاحتمال .
ومهما تكن الأسباب والدوافع التي أدت إلى إقرار النظام البرلماني في إيران فان هذا النظام أقيم في زمن سلطنة « مظفر الدين شاه » ، قبل وفاته بعشرة أيام . وكان إقراره يوم 14 جمادى الثانية سنة 1324 هالموافق يوم 5 آب سنة 1906 م .
ملك « مظفر الدين شاه » عشر سنوات وسبعة أيام . وتوفي بطهران في 24 ذي القعدة سنة 1324 ه ، وهو في الخامسة والخمسين من عمره ، وقد انتابته أمراض مختلفة . ودفن جثمانه مؤقتا في طهران ، ثم نقل بعدها إلى كربلاء حيث دفن في حرم الإمام الحسين ( ع ) . وخلفه على العرش ابنه ولي عهده « محمد علي ميرزا » .
السيد مظفر علي بن السيد مدد علي
ولد سنة 1229 في قضاء لكهنو ( الهند ) وتوفي سنة 1299 .
درس في بلدته ثم جاء لكهنو فأتم دراسته على أكابر علمائها ، ثم انصرف إلى السياسة والشعر . ترك ديوانا شعريا . وترجم شعرا كتاب ( حسن اليقين ) ، ونسخة الترجمة موجودة في مكتبة واجد علي شاه في بلدة ( ميتابرج ) بالهند .
السيد الميرزا مفيد شيخ الإسلام ابن السيد الميرزا حسن شيخ الإسلام ابن السيد تقي شيخ الإسلام
ابن السيد باقر شيخ الإسلام ابن السيد تقي شيخ الإسلام ابن السيد بهاء الدين شيخ الإسلام ابن السيد الأمير محمد شفيع شيخ الإسلام ابن السيد الميرزا بهاء الدين محمد شيخ الإسلام ابن الميرزا كمال الدين حسين شيخ الإسلام ابن عبد العال ابن السيد المير حسين الكركي العاملي القزويني وباقي النسب ذكر في الميرزا مسعود .
توفي حدود سنة 1293 .
آل شيخ الإسلام : من مشاهير الأسر العلمية العلوية العاملية القزوينية بزغ بدر هذه الأسرة في أفق قزوين واشتهرت بعنوانها شيخ الإسلام الذي صار علما لها منذ عهد جدهم السيد حسين الكركي العاملي سبط المحقق الكركي الذي هاجر من جبل عامل إلى قزوين في القرن العاشر للهجرة . ولقب شيخ الإسلام حملوه منذ عينوا به من قبل الملوك الصفوية حينما كانت قزوين عاصمة الدولة الصفوية وظلوا يتوارثونه خلفا عن سلف .
وأول من عين شيخ الإسلام من هذا البيت الجليل بمقتضى فرمان صفوي لا يزال موجودا عند الأحفاد حتى اليوم هو السيد الميرزا كمال الدين حسين الذي ذكره في أعيان الشيعة في ترجمة حفيده السيد محمد شفيع وقال ( . . . السيد كمال الدين حسين شيخ الإسلام بقزوين ابن عبد العالي ابن المير السيد حسين الكركي العاملي سبط المحقق الكركي . . . ) ( 1 )
هامش
( 1 ) انظر أعيان الشيعة ج 9 ص 364 بيروت دار التعارف .