تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستدركات أعيان الشيعة — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢

و « الميرزا فتح علي خان صاحب الديوان » ( 1 ) معاونا . وفي أواخر ذي الحجة سنة 1278 ه‍ ، وكان في التاسعة من عمره ، نصب وليا للعهد . ولما وصل إلى منصب السلطنة كان قد أصبح شيخا ضعيفا منهوكا مريضا بلا إرادة . وفي سنة 1284 ه‍ ، وكان في الخامسة عشرة من عمره ، تزوج بابنة عمته « تاج الملوك » الملقبة ب « أم الخاقان » بنت « الميرزا تقي خان أمير كبير » ، وأقيم لعرسه احتفال فخم جدا . وفي شهر صفر سنة 1293 ه‍ ، وكان لا يزال وليا للعهد ، غادر تبريز إلى طهران وأقام فيها . وفي تلك السنة طلق زوجته هذه . ويوم كان « مظفر الدين شاه » مقيما في تبريز وليا للعهد عرف عنه أنه اتبع عقيدة الفرقة الشيخية . فبعث إليه « فرهاد ميرزا » عم أبيه برسالة نبهه فيها إلى هذا الأمر وقال في رسالته إن العلماء غير مرتاحين إليك ولا يحسنون بك الظن . ويجب عليك الاحتفاظ بالمظاهر ومراعاتها في كل الأمور . في 25 ذي الحجة سنة 1313 ه‍ ، بعد انقضاء شهر وثمانية أيام من مقتل « ناصر الدين شاه » ، وصل « مظفر الدين شاه » إلى طهران قادما من تبريز ، وتولى مهام الملك مع الصدر الأعظم « الميرزا علي أصغر خان أمين السلطان » . كانت أوضاع إيران ، بعد « آغا محمد خان » مؤسس سلسلة الشاهات القاجاريين ، لا تنفك تزداد فسادا يوما بعد يوم . والذين شبهوا « مظفر الدين شاه » بالشاه « سلطان حسين الصفوي » أحسنوا التشبيه . فقد كان شديد الغباء غير أهل للمسئولية ضعيف النفس مهملا . ومن ثم كان آلة بلا إرادة في يد البلاطيين والحواشي الطماعين النفعيين الذين لا تعنيهم شؤون المملكة في شيء . وحين كان وليا للعهد يقيم في تبريز استدعاه مرة أبوه « ناصر الدين شاه » إلى طهران ، وأقامه فيها ، وهو غاضب عليه . ثم جيء له بمعلم يعلمه الحساب . فقضى مدة طويلة لم يستطع أن يصل فيها إلى تعلم الطرح فضلا عن الضرب والتقسيم . وكل ما كان يشغل فكره في تلك المدة هو تعلم لعبة الشطرنج ! ولم يكن يعجب أباه . قرئ عند أبيه مرة في إحدى الجرائد ثناء على ولي عهده هذا فنفر من ذلك وأمر بتغيير الموضوع . وكان في حاشية « مظفر الدين شاه » أربعة رجال يسيطرون عليه هم الطبيب « الميرزا محمود خان » الملقب ب « حكيم الملك » وفقيه عرف باسم « السيد البحريني » وابن لهذا السيد اسمه « حسين » ولقبه « بصير السلطنة » ووزير البلاط « حسين باشا خان » الملقب ب « أمير بهادر » ، وهو من كبار العسكريين . فكان « مظفر الدين » يعد الأول حافظ صحته والثاني مستجاب الدعوة والثالث مسامره والرابع حافظ حياته . والأربعة يسارعون إلى المغنم من هنا وهناك أينما كان وكيفما كان ! كان هذا الشاه سليم النية عطوف الطبيعة كارها للشر وسفك الدماء ضعيف المزاج كئيب الخاطر ساذجا سريع التصديق معدوم الإرادة لا يثبت على رأي ، كثير النسيان حتى أصبح لعبة في يد البلاطيين الفاسدين . وكان لا يمتنع عن الاستجابة لما يستاء منه الناس من طلبات يرفعها إليه الطماعون ، تكلة عاجزا عن الابتكار في العمل حتى أدت هذه الحال إلى تفاقم الفساد في أمور الحكم كلها . وأصبحت مناصب الحكم على الولايات والمحافظات وأمثالها من المناصب الحكومية توضع في المزاد علانية ، وابتذل الإمضاء الشاهاني حتى عاد لا اعتبار له . وكان لاحظ له من علم بالتأريخ والسياسة . قصير النظر . سئ الفصل في الأمور التي تعرض له . شديد الولع بمشاهدة « الشبيه » ، وهو تمثيل واقعة كربلاء في أيام المحرم . وكان على قدر لا بأس به من المهارة في الرماية ومعرفة أصولها . مفرطا في حب القطط . لا يعجبه سلوك أبيه . كارها لكل شكل من أشكال القسوة والظلم . ولكنه ينقاد كل الانقياد لكل ما يكلفه به أنسباؤه ويذعن كل الإذعان لما يطمع فيه الأجانب من امتيازات في إيران واستثمار لها . وفوق هذا كان « مظفر الدين شاه » يؤمن بالخرافات . رعديدا . وذكروا أنه كان يخاف خوفا شديدا من العواصف والرعد والبرق والمطر . وكان يحتفظ بعباءة « السيد البحريني » في صرة خاصة يضعها في حقيبة عهد بها إلى ابنه « السيد حسين بصير السلطنة » يرافقه بها في حله وترحاله . فإذا وقعت ظاهرة من تلك الظواهر الطبيعية بادر فجاء بها فارتداها لائذا بها . ويروى أن « مظفر الدين شاه » لما سافر إلى أوروبا أول مرة رفض الصدر الأعظم الأتابك « علي أصغر خان أمين السلطان » ، وكان يرافق الشاه في سفره هذا ، أن يصطحبوا حامل العباءة معهم إلى أوروبا ، وأراد أن يبقيه في طهران ويتولى هو حمل العباءة بدلا منه . ولكن الشاه أصر على اصطحابه . فبذل « أمين السلطان » لحامل العباءة « بصير السلطنة » مبلغا كبيرا من المال ليرضى بالبقاء في طهران فلم يقبل . وانتهى الأمر إلى أن صحبهم إلى أوروبا . ويروى أيضا أن « مظفر الدين شاه » كان أحيانا يعطي « السيد البحريني » مبلغا من المال ليفرقه على الفقراء . فكان « السيد البحريني » يحمل المال إلى بيته ، وينزع الثياب عن أجسام أبنائه ثم يعطيهم ذلك المال . فإذا لقي الشاه بعد ذلك قال له : لقد أعطيت المال من لا ثياب على أبدانهم تسترها . ومن أقوال صدره الأعظم الأتابك « أمين السلطان » فيه : « لم أشتم أحدا من صميم قلبي قط . ولكني اليوم ، وقد جاء مظفر الدين ، أجدني مجبرا على اللعن . إذ لم يأتنا شاه على مثل هذه الحماقة . وقلما تجد أبله كهذا الأبله . في عهده أنزلوا بإيران كل ما استطاعوا إنزاله من النوائب . وأسلموا خزانة الدولة وعرض الأمة وشرفها إلى التبار » . أعطى « مظفر الدين شاه » روسيا امتيازا بإنشاء بنك رهون في إيران سنة 1900 م الموافقة سنة 1318 ه‍ . وأعقب هذا الامتياز إقراض روسيا إيران مبلغا من المال ، جعل ضمانه وضع جميع الجمارك الإيرانية ، ما عدا جمارك الخليج ، في تصرف الروس . وعين هؤلاء من قبلهم موظفين اختاروهم من البلجيكيين وجعلوهم على إدارة أمور الجمارك . وأعقب هذا القرض قرض آخر في سنة 1902 م الموافقة سنة 1320 هكان شرطه إعطاء روسيا امتياز وصل بعض المدن الإيرانية ببعض بطرقات مبعدة . وقد استغل

هامش
( 1 ) من كبار حكام الولايات ومتولي الوظائف المهمة . ووظيفة « صاحب الديوان » كانت تطلق بمعنى « ناظر الميزانية العامة » . ومن أواسط حكم القاجاريين فما بعد أصبحت مجرد لقب لا تعني منصبا من المناصب .