بعد يومين متأثرا بجراحه ، وهو في السادسة والستين من عمره . ودفن في حرم الإمام الرضا ( ع ) . وعرف بعد ذلك باسم « الشهيد الثالث » . واتخذ أعقابه من بعده اسم « شهيدي » اسما لعائلتهم .
وروي أن « شاه رخ » أودع عند أبناء « الميرزا محمد مهدي » ، وهم « عبد الجواد » و « هدايت الله » و « داود » جواهر كثيرة فلم يعيدوها إليه .
وكانت أصل إثرائهم .
السيد محمد نجيب فضل الله
ولد سنة 1908 م في [ عيناتا ] عيناثا ( جبل عامل ) وتوفي فيها سنة 1990 م ، بعد وفاته كتب عنه [ حسن السيد ] السيد حسن ما يلي :
أغمض الشاعر العاملي الكبير السيد محمد نجيب فضل الله عينيه على الحياة بعد نصف قرن من العطاء .
توفي شاعرنا تاركا خلفه إرثا كبيرا من الشعر المطبوع والمكتوب والمسموع . امتد على سني عمره وعلى الحقبات التاريخية المتعاقبة على جبل عامل بصورة خاصة ولبنان والعالم العربي بصورة عامة .
فالشاعر العاملي عايش فترات متفاوتة من التاريخ اللبناني ، وانخرط في عمق القضايا اليومية عبر محاكاة هذه القضايا شعرا . تترجم المعاناة بيتا من الشعر ، وتحكي قصة التاريخ قصيدة تعود بالتأريخ إلى أصالته . وتغوص في لجج المعاني والبيان عبر خطاب يحاول استنهاض حال الركود الثقافي والاجتماعي والسياسي ، وعند ما تنقصه الشواهد المعاصرة يستحضر التاريخ الإسلامي الملئ بحالات الثورة الممتدة من عصر النبي ومتوجه بثورة كربلاء التي اسهب الشاعر في الاستناد إلى [ مدلاولاتها ] مدلولاتها في عطاءاته الشعرية حتى كان أكثر ما نظم في كربلاء وثورتها والأئمة وقبل كل هؤلاء بالنبي وهذا الترابط ما بين الشاعر والتاريخ ، ما بين القصيدة والواقع العاملي جعل بعض الصحافة تصفه ، وكأنه جزء من الزمن ، بل كأنه قطعة متحركة من تراث جبل عامل .
فهو صاحب الحضور المميز الذي تنشد إليه الحواس عند وقوفه على المنبر . وتلاحقه العيون وهو ينفعل مع كلماته ليزيد الجو التهابا وليؤكد أن الشعر ليس نظم قصيدة إنما هو شعور بالشعر ينبع من عمق الاحساس بالكلمة بينما الآخرون بحاجة إلى قصيدة للتعبير عن المعنى وهو في بيت واحد يعبر عن معنى قصيدة . وهذا هو الشعر بحد ذاته .
بدأ اسم « السيد » يلمع في دنيا الشعر متخطيا الكثير من أقرانه الذين بدأوا يتجنبون مبارزته لما عرف عنه من الجرأة والقوة الخطابية القادرة على الجمهور يحس بالقصيدة إحساسا داخليا يتفاعل معها ويتحرك مع كلماتها .
وكانت فترة الأربعينات من أغزر فترات عطائه حيث عرفته النوادي الثقافية والحواضر العاملية . وبدأ شعره يخرج من النطاق العاملي إلى لبنان كله ومن ثم قفزت قصائده فوق الحدود اللبنانية لتستقر في دول الخليج والعراق التي كانت أقرب إلى شعره لقربها من أصالة اللغة العربية في وقت كانت تغزو لبنان موجة الترجمة الأجنبية للشعر مما يفقده رونقه العربي وأصالته اللغوية .
فالشاعر من عائلة عريقة في العلم والأدب ، ومتمسكة إلى أبعد الحدود بالأصالة اللغوية التي تعتبرها جزءا لا يتجزأ من المحافظة على الالتزام الديني الذي يرى في القرآن المقياس الوحيد للغة .
من هنا نجد أن الشاعر كان أقرب إلى الشعراء العرب القدامى في لغته وقافيته فنراه على سبيل المثال يعارض الشاعر العربي الشهير أبا تمام في قصيدته الثائية فيقول في ثائيته التي كسر فيها احتكار أبي تمام لهذه القافية :
نشطت إليك ويممتك غياثا
وجناء ترفل في السري احثاثا
وجناء تانف من خفاف زمامها
ترعى المرار وتهصل الجرذاثا
قد جاوزت أعلى ( فريز ) وجانبت
في وخدها الوهدات من ( عيناثا )
وفريز : اسم منتزه في عيناثا .
ويقول أبو تمام في قصيدته :
بلد الفلاحة لو أتاها جرول
ترك الفصاحة واغتدى حراثا
والمالكية لم تكن لي موطنا
ومساكن اللذان من قبراثا
وتثور ثائرة الشاعر عندما يجد أن زمرا تحاول التلاعب بالدين وان العلم أصبح للغرور فيشكو إلى النبي هذه الحالة في قصيدة طويلة :
يا خاتم الرسل لا دين يدان به
كما تحب فعنه الناس قد رغبوا
أبا البرية عاد الدين من زمر
رأسا على عقب مما به ارتكبوا
لم يطلبوا العلم إلا للغرور به
وليت أنهم للعلم ما طلبوا
ولم يترك شاعرنا بابا من أبواب الشعر إلا وفتحه على مصراعيه وخاص غماره . من الرثاء إلى الفخر والحماسة إلى السياسة ، والغزل والمديح .
وله قصيدة طويلة في الغزل مطلعها :
على شفتيك رفت وردتان
وفي [ خذيك ] خديك شعت جذوتان
وتغزو شاعرنا الأحزان والآلام بعد ما رأى بلاد العرب تحتل من قبل اليهود وتعصف بلبنان فتنة عمياء ، ويتعرض جبل عامل كل يوم للعدوان فيضيق وسع الشعر عنده بعد ما ملأ الدنيا بأحلى النغم :
ضاق وسع الشعر عندي بعد ما
ملأ الدنيا بأحلى النغم
بالأيام لنا كانت هنا
وزمان مر حلو الحلم
وليال جوها منفتح
انفتاح الألم المبتسم
ونواد قد عقدناها على
رفة الوادي الشهي البرعم
ويصاب الشاعر بحزن كبير يهده أكثر من سني عمره بعد وفاة ابنته فيلقي عصا الشعر ويرثي فقيدته بقصيدة طويلة :
هاتوا لنا مثل من شيعت اصطبر
وأطلق الدمع في عيني يستغر
ما حيلتي ويدي من حيلتي فرغت
وبت اشتمل البلوى واعتمر
من لا يعيش بلا قلب ولا كبد
الا أنا هل أنا من صخرة حجر
يا من بعيني من عينيك لي بصر
واليوم أمسيت لا عين ولا بصر
شعره
قال في مولد النبي ( ص ) من قصيدة :
أطل ملء فم القرآن وارتفعا
صوت من الله هز . . المشرقين معا
أطل والفتنة الحمراء لاهبة
من الحجاز . . نبي أطفأ . . البدعا