تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستدركات أعيان الشيعة — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
ونسأل الله عز اسمه أن يوفقنا للحصول عليه ونشره بتمامه أنه سميع الدعاء قريب مجيب . وقال بعض أساتذتنا : إن المتتبع يجد قسما من روايات تفسير العياشي قد رويت بعينها في بعض كتبنا الأربعة ، وهذا نفسه من المؤيدات لاعتبار هذا الكتاب القيم . وأيضا قد توجد الرواية في بعض الكتب الأربعة بمتن وهي بعينها توجد في تفسير العياشي ، مع اختلاف يسير ، بحيث يعلم اتحادهما ولكن متن التفسير يكون أحكم وأمتن ، وهذا يدل على إتقان عمل العياشي في مؤلفاته ورواياته . ويمكن التثبت من ذلك بمراجعة الروايات التي رواها صاحب الوسائل عن العياشي ، ورواها بعينها عن بعض الكتب الأربعة ومقارنة بعضها مع بعض . وفي الختام أشير إلى أن : المتتبع في تفاسيرنا الروائية كتفسير الفرات ، وتفسير القمي ، والتفسير المنسوب إلى الإمام العسكري ، وتفسير ابن الماهيار وغيرها يلمس بوضوح الفرق بينها وبين تفسير العياشي من حيث الإتقان والأحكام ، ومع ذلك فنحن لا ندعي صحة كل ما ورد في هذا التفسير ، لأن فيه أيضا بعضا من الروايات التي لا يمكننا قبولها إلا بالتأويل والتوجيه . والله الموفق ( 1 )

السيد محمد مشكاة

ولد عام 1319 في مدينة بيرجند وتوفي سنة 1399 . درس العلوم الإسلامية في مسقط رأسه ومدينة قائن ( جنوب خراسان ) ومشهد ثم انتقل إلى طهران ودخل معترك السياسة ثم تركها وزاول مهنة التدريس بجامعة طهران حيث كان يدرس الفقه الإسلامي كما درس الفلسفة الإسلامية في مدرسة [ سبهسالار ] سپهسالار . حصل على إجازة اجتهاد من السيد أبو الحسن الأصفهاني والشيخ ضياء الدين العراقي والسيد محمد الحجة . كان عالما أديبا محققا خبيرا بالكتب المخطوطة ومن المتضلعين في ذلك وقد جمع لنفسه مجموعة نفيسة منها وقام باهداء مكتبته لمكتبة جامعة طهران وقد طبع فهرست مكتبته المهداة في 9 مجلدات . تولى نيابة سدانة روضة السيدة فاطمة بنت موسى بن جعفر في مدينة قم له مؤلفات عديدة تزيد على 20 كتابا ( 2 )

الشيخ أبو الحسين ويقال أبو بكر محمد بن المظفر بن موسى بن عيسى بن محمد بن عبد الله بن سلمة بن إياس البزاز البغدادي

السامرائي الأصل والبغدادي المولد والمنشأ . ولد في بغداد في المحرم سنة 286 وتوفي بها يوم الجمعة في آخر النهار لأربع خلون من جمادى الأولى سنة 379 ودفن يوم السبت . من المبرزين وأساطين الدين وفحول المحدثين في عصره وأعيان الحفاظ ، وكان محدث العراق على الإطلاق . هاجر والده من سامراء فولد المترجم له بها وأخذ العلم والفنون الإسلامية على جمهور من علماء الفريقين . ثم سافر إلى دمشق ومصر وأخذ على أكابر علمائهما ومن أشهر مشائخه في بغداد أبو مالك كثير بن يحيى وعمر بن عبد الله بن عمران ومحمد بن يحيى وبنان بن أحمد الدقاق والقاسم بن زكريا المطرز وعمر بن الحسن بن نصر الحلبي وحامد بن محمد بن شعيب البلخي وعبد الله بن صالح البخاري وأحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي وعبد الله بن محمد البغوي وأشباههم من البغداديين ثم هاجر إلى دمشق وأخذ الحديث من أبي عروبة الحسين بن محمد بحران وعن أبي الحسن بن جوصا وغيرهم ثم توجه إلى مصر وأخذ الحديث هناك عن أبي جعفر الطحاوي ومحمد بن زبان وعلي بن أحمد بن سليمان علان ، كما روى عن الهيثم بن خلف الدوري ومحمد بن جرير الطبري ومحمد بن محمد الباغندي وغيرهم . جلس المترجم له في بغداد لتدريس الفقه والحديث وتخرج عليه جماعة من أعاظم العلماء فمنهم أبو الحسن الدارقطني وأبو حفص بن شاهين ومحمد بن أبي الفوارس وأبو بكر البرقاني وأبو نعيم الأصفهاني والحسن بن محمد الخلال وأبو القاسم الأزهري وغيرهم . ذكره الخطيب البغدادي المتوفى سنة 463 في تاريخ بغداد ولم يتطرق إلى تشيعه وقال ( محمد بن المظفر بن موسى بن عيسى بن محمد بن عبد الله بن سلمة بن إياس أبو الحسين البزاز ذكر لي نسبه أبو القاسم الأزهري ، وعلي بن المحسن التنوخي وقال لي عبد الواحد بن علي بن برهان الأسدي كان ابن المظفر من ولد إياس بن سلمة بن الأكوع صاحب رسول الله ( ص ) وعندي في ذلك نظر لأني لم أر أحدا ذكره غير ابن برهان وحدثني التنوخي قال : أملى علينا نسبه وساقه إلى إياس كما ذكرته قال وقال لنا ابن المظفر : لا أعلم أنا من العرب وكان أبي ومن قبله من سلفي من أهل سر من رأى فانتقل أبي إلى بغداد وولدت أنا فيها في المحرم من سنة ست وثمانين ومائتين وأول سماعي للحديث في المحرم سنة ثلاثمائة . قلت : وسلمة بن الأكوع أسلمي فلو كان ابن المظفر من ولده لذكره ولم ينف علمه بأنه من العرب والله أعلم . . . حدثني أبو بكر البرقاني . قال : كتب الدارقطني عن ابن مظفر ألف حديث وألف حديث وألف حديث فعدد ذلك مرات . حدثني محمد بن عمر بن إسماعيل القاضي قال رأيت أبا الحسن الدارقطني يعظم أبا الحسين ابن المظفر ويجله ولا يستند بحضرته . وقد روى عنه في جموعه أشياء كثيرة وذاكرت محمد بن عمر إكثار ابن المظفر فقال : رأيت من أصوله في الوراقين شيئا كثيرا ، فسالت الوراق عنها فقال باعني ابن المظفر من هذه الأصول ثمانين رطلا . قال محمد بن عمر وكانت كلها عن يحيى بن صاعد ، قد كتبها ابن المظفر بخطه الدقيق فجئت إليه وسألته عنها فقال : أنا بعتها وهل أؤمل أن يكتب عني حديث ابن صاعد أو كما قال . أخبرني أحمد بن علي المحتسب حدثنا محمد ابن أبي الفوارس قال : كان محمد بن المظفر ثقة أمينا مأمونا حسن الحفظ وانتهى إليه الحديث وحفظه وعلمه وكان قديما ينتفي على الشيوخ وكان مقدما عندهم . . . ) ( 3 ) . ذهب إلى تشيعه صاحب الشذرات وذكر نسبه هكذا ( أبو الحسن محمد بن المظفر بن موسى بن علي البغدادي توفي سنة 379 وله ثلاث وتسعون سنة كان من أعيان الحفاظ قال ابن ناصر الدين : كان محدث العراق حافظا

هامش
( 1 ) الشيخ رضا الأستادي .
( 2 ) الشيخ محمد رضا الأنصاري .
( 3 ) أبو بكر أحمد الخطيب البغدادي : تاريخ بغداد ج 3 ص 262 - 264 بيروت دار الكتاب العربي
مستدركات أعيان الشيعة — صفحة 309 | حسن الأمين