كلما لاح لها الركب ارتمت
دونه الأبصار مكفوفا ضياها
وكان الشام لما أن دجت
لفها الليل فلم تبصر خطأها
وعليها طلعت شمس الضحى
من وراء البيد معصوبا ضحاها
نبا طاف به البرق على . . .
صهوات الريح محموما شجاها
القوافي التهبت . . . ألفاظها
والمعافي جمرات من . . . لظاها
تتنزى مهجا . . . محمومة
تلفظ الآهات . . . حمر شفتاها
لا أعزي اليوم فيه أحدا
كل نفس هي ملأى من غزاها
وقال من قصيدة :
يا لذكري أحبتي ووداعي
للصبابات والكمي الشجاع
ووقوفي على قبور لداتي
في حنو المتيم . . . الملتاع
وأحس الردى بنفسي يحدو
وهي منه على جناح الوداع
شت عهد الهوى فال اشتياقي
لطراد مع النوى وصراع
وأرى البين لا يفارق رحلي
بين حط الخطوب والأقلاع
كم لعيني حلا اجتماعي باهلي
ما أمر الفراق بعد اجتماع
أدمع من عرائس الشعر عندي
سكبتها الآهات من أضلاعي
كلما أمسك التأسي دموعي
أرسلتها صوائح ونواع
وعليها الأسى ألح جنونا
في لهيب على الدجى واندلاع
وتري عوده تلاشى وغصت
في لهاتي روائع . . . الإبداع
وانطوى اللحن في الثرى وتوارى
كل شاد عن الزبي والتلاع
سهد الجرح ليله يتنزى
في علو على الردى وارتفاع
ذكريات مواثل نصب عيني
سرها في التراب غير مذاع
وقال في تاميم قناة السويس عام 1956 :
باسمك اللهم عونا واتكالا
لك كبرنا وأقمنا القنالا
ومشينا أمة واحدة
نرفع العزة للدنيا مثالا
بطل الصحراء . . . دوى صوته
فإذا الأجيال تهتز اختيالا
وأفاق الغرب من خيرته
بالعمعى يمسح جفنيه اكتحالا
وأطل الفجر وهاج الضحى
في السنا يحتضن النيل احتفالا
نحن والغرب فاما ماؤها
من دم يجري وإما أن تدالا
أذن الله لنا أن أقبلا
بسراياه عن الدنيا . . . زوالا
قد نفخنا . . النار حتى اضطرمت
شررا كالقصر ترمي وجبالا
وحشدنا الصيد . . من دون القنا
وملأنا البر والبحر رجالا
لا تخف سيلا جرى عبر الضحى
لم يكن إلا سرابا يتلألأ
حسبته العين في مواره
لجة يجري وبحرا حين سالا
كلما الطرف دنى منه اختفى
من رأى الطيف تراءى ثم زالا
لوه تخطى الغرب حدا بيننا
لاستحالت سحرة الأرض اشتعالا
سائلوا الصحراء عن هيجائنا
يوم ضاقت بالغطاريف نزالا
وربحنا الجولة الأولى علا
ورفعناه علم المجد . . . فطالا
زمن الظلم تلاشى وانطوى
في حنايا الدهر وهما وخيالا
شرفا حده الظبي من عزمها
وجباه الأسد . . . قد شدت نعالا
وقفت دون العلى وازدلفت
والمنايا الحمر تنهال انهيالا
والعذاري زغردت خلف اللوا
عن جراح الصيد . . . يمسحن الرمالا
تزرع النخوة في أعماقنا
همة تعتقل الموت اعتقالا
نحن سيل الليل فتيان . . . الوغى
ولها نحن إذا تدعو نزالا
هكذا كنا وما زلنا لها
مثلا أعلى جهادا ونضالا
وقال :
قل للمقيمين حكاما على سرر
مرضونة شدها الشعب الذي اهتضموا
قل للمقيمين حكاما جبابرة
بطونهم ملئت منا . . . أما تخموا
خافوا من الله واستبقوا بقيتنا
إن لم يكن لكم دين ألا ذمم
أليس منا ومن أرواحنا سكبت
والأمر تملكه النسوان والخدم
طار الرغيف على أيديكم وغدا
عنقاء مغرب لم تلحق به قدم
ما للشبيبة قد خفت بهجرتها
مواكب فوق ظهر البيد تقتحم
بين ( الكويت ) أو ( الدمام ) مركبها
غاد وفيه حياض الموت تلتطم
ما ضاق لبنان في أهليه واتسعت
أرض سواه ولكن ضاقت الشيم
كم من فتى تحت ظل الغم مسكنه
وآخر . . . داره الأوتار والنغم
يبيت عنه خلي البال من شجن
نشوان من كاسه المستأثر النهم
يبيت والماء يجري من مقاصره
ونحن في القاع لا ماء . . . ولا خيم
لو . . يعلم الهرم المبني من حجر
ما قد لقينا هوى عن عزه الهرم
خل الليالي كما تهوى فان . . . لنا
يوما به نحن والحكام نحتكم
وقال مادحا سنة 1383 همن قصيدة :
أبى الله إلا أن تكون المتمما
بناء المعالي قبل أن يتهدما
وتنشر ما قد أغفل الدهر نشره
حديث العلى بردا ووشيا منمنما
إليك خطبنا الطيبات فاتلعت
بنعماك جيدا قد تحلى ومعصما
من البدويات الأعاديب فرعها
على كتفيها أرقما لف أرقما
على ثغرها الوهاج من ألق الصبا
دم إن بكته المرفات تبسما
عادت لنا عهد الهوى وفتونه
فنونا ولم تسعد مشوقا ومغرما
ويممت أعلى الضال دار ابن دارم
وما كل دار حقها أن تيمما
وقلت لركب الليل والليل قد هوى
بكلكله والصبح قد ثار في السما
ونادى منادي الحي من جانب الندى
نعمتم صباحا قد قربنا من الحمى
حمى العز هذا فاترع الكأس
واسقني شرابا حلالا لا شرابا محرما
هو المورد الأسنى ولا حب نهجه
على أسس في الصالحات تقوما
إذا . . الأبيض الريان في الله قائم
يزاحم في أوج السماوات أنجما
وفي كبد الظلماء يقذف بالسنا
فتبتسم الآفاق من نوره فما
تنم عليه في الأباطح ناره
شهابا بأعلى رأسه قد تضرما
به يهتدي الركب المغلس في السري
إليه ومن في سيره قد تجشما
وما شهد القطر الجنوبي مثله
على الخير باق ما أعز وأكرما
وما زلت تروي عن صحاح ومسلم
إلى أن رأيناك الصحاح ومسلما
تجاوزت ما لا حد فيه من الندى
فلو كان من ماء لخضناه عيلما
أبا النعم الحمراء بوركت واهبا
و [ بوركبت ] بوركت موهوبا وبوركت منعما
تبيت نفارا حول دارك شردا
من الخوف أن تمسي شواء ومطعما
ترى كل ضيف مقبل طعنة لها
متى حل من لباثها شخبت دما