فطبق الأرض نورا والسماء علا
والخافقان لعلياء الهدى خضعا
تبارك المولد الميمون طالعة
على البرية بالنور الذي سطعا
كان الزمان ضبابا قبل مولده
والكائنات دجى والظلم منتجعا
حتى ولدت أبا الزهراء فانكشفت
وانجاب غيهبها المغبر وانقشعا
وأشرقت فيه دنيا الحق وائتلع
بها القلوب على النهج الذي شرا
ألفت مختلفا منها ومجتمعا
كما تألف ضوء الشمس واجتمعا
صدعت بالحق والألباب طائشة
فكنت أصدق من بالحق قد صدعا
لو أنزل الله قرآنا على جبل
رأيته خاشعا لله . . منصدعا
على الرسالة كم لاقيت من عنت
وكم لقتلك ساع في الظلام سعى
ما قمت بالسيف لكن ألزموك به
حتى إذا . . ما رأوه هالهم هلعا
وشد أزرك في الهيجاء ليث وغي
قلب الغطاريف منه أنبت وانخلعا
وكلما ازدلفت للروع رايتنا
عنا تضيق يد الصحراء متسعا
يقودنا الفارس ( الكرار ) إن طلعت
خيل الطغاة عليها بالردي طلعا
لا ينثني أو ينال الفتح صارمه
ضربا يهد صداه من له سمعا
سائل بخيبر والهندي ملتهب
ومرحب يتخطى الموت مدرعا
فقيض الله سيفا من مضاربه
في كف أروع صب الموت واندمعا
وقد . . . مرحب هاما فارتمى بطلا
قد . . شق نصفين ملء القاع قد وقعا
مشى ( أبو الحسن ) الميمون طائره
والحصن أرتج بابا والنبي دعا
وابتسم النصر في
وجه النبي وقد
هذي أوائلنا في الروع من قدم
هذي العروبة إن واعي الحديث وعى
يا خاتم الرسل أدرك أمة نزعت
عن قصد غيرك سهما طاش وارتجعا
وقال في الإمام زين العابدين علي بن الحسين ( ع ) :
أبا الثفنات المشرقات على الدجى
يعب التقى منها المشوق المثيم
وتلثمها التقوى باجفان مغرم
كما لثم القرآن من ظهره فم
إذا ما مشى فوق الصفا فجر الصفا
ينابيع منه كل جرداء تنعم
ومن يمنه يخضل جدب وممحل
ويهتز روض في البطاح منمنم
شمائله من نبعة أحمدية
فم الصبح من آلائها يتبسم
على منكبيه برد أحمد يزدهي
وتستافه الدنيا طيوبا وتلثم
رؤوف رحيم بالمساكين قلبه
وأحنى بني الدنيا عليهم وأرحم
وكم من عفاة كنت تحمل زادها
إليها وجنح الليل داج ومظلم
سوى الله لم يعلم بما أنت مخفضل
عليها ولم يعلم بما أنت منعم
تناولك الأدنى القريب وما درى
بأنك تقويه وأنك . . تطعم
تبين لما أن قضيت . . . بأنه
توهم شرا ساء . . ما يتوهم
وفدت لبيت الله والحج قائم
ومن دونه سيل الحجيج عرمرم
تأخر وارتد ابن مروان صاغرا
وأقبلت في برد النبوة . . . تحرم
وعنه تنحى الناس وانفرصوا له
وأقبل زين العابدين . . المعظم
وغاظت هشاما هيبة لك في الورى
وما الدين إلا هيبة وتكرم
تساءل أهل الشام عنك تجاهلا
وانهم من غيرهم فيك أعلم
فما راعهم إلا الفرزدق قائما
على الناس يجلي الطيبات وينظم
وانشد والدنيا مسامع . . كلها
وأنف بني مروان في الترب مرغم
أمن هو هذا . . ان هذا ابن فاطم
وهذا الذي بالعدل يقضي ويحكم
أبوه المجلي يوم طاشت حلومكم
غضوبا كما جلى عقاب وقشعم
جلى الخيل عن شاطي الفرات وكبها
فوارس فوق النهر يحملها الدم
وما وسعتها البيد وهي شوارد
بفرسانها من بأسه . . . تتحطم
وحط على راياتها . . . فأزالها
مرارا ولكن القضا ليس يهزم
ولم يعطهم كف الذليل وخاضها
برغم المنايا لجة . . . تتضرم
فحطم أصناما ونبه . . أمة
وزلزل عرشا بالأباطيل يدعم
ومن صرخة الدنيا أفاقت أمية
على سلطانها يتهدم
كذا المجد يبنى بالجماجم والذما
ولكن قومي دونه اليوم نوم
يداوون بالكذب الصراح جراحنا
وما الكذب للجرحى دواء . . . وبلس
تباع أحاسيس الرجال وتشترى
ويخنق أنفاس الملايين . . . درهم
وليس بمجد نوحنا . . . وعويلنا
فلا عاش من يشكو . . . ومن يتظلم
أفق أيها الشعب الذي طال نومه
ومن فوقه دنيا العلى تتهدم
كان علينا طاعة الظلم واجبا
وللظلم من يعطي القيادة أظلم
تغلغلت الفوضى بنا وتمكنت
على يد حكام بنا . . . قد تحكموا
حملت الأسى عن كل من ضاق بالأسى
وما لي إلا الوجد كسب ومغنم
وقال في رثاء السيد محسن الأمين صاحب ( أعيان الشيعة ) :
يا لنفس كفم الصبح سناها
وعت الحق كما الحق وعاها
كلما التف بها ثوب الدجى
لم تنم في الله ليلا مقلتاها
نشات كالنجم في ظل الهدى
عن بني الدنيا رفيع مستواها
عظمت شانا وجلت . . . رتبة
لم تسعها الأرض فاحتلت سماها
في سبيل العلم نفس حرة
لقيت بالعلم والرشد الإله
لم تكن معصومة كيف صوت
عصمة الرسل وما زلت خطأها
صانت العلم كما قد صانها
وعليه جمعت كل . . قواها
هكذا من قام يدعو للهدى
في بيوت رفع الله بناها
جل ما كان له من . . همه
خدمة العلم ولم يطلب سواها
سائلوا الأمة عن آثارها
من عليها سهر الليل وثاها
واسألوا الشيعة عن أعيانها
هل سوى محسن للدنيا رواها
ثكل التاريخ في . . حجرته
قلما أروع من لدن . . قناها
كم به نقب عن مكنونة
كجبين الشمس عال منتماها
لم يدع من فرصة سانحة
في سبيل العلم إلا وأتاها
إن دعا فتح أبواب السما
وله ألقت مفاتيح غطاها
كم له من حكمة . . . بالغة
كيد الرسل وقرآن نداها
تتراءى مثلا . . . مرئية
كنجوم الفجر وهاجا ضياها
لم تكن [ فلفسة ] فلسفة وهمية
من أساطير أرسطو أو سواها
فاملئوا قنديلكم من زيتها
واجتلوا الأضواء من فضل سناها
بلسم جف عن الداء العيا
بعد أن مس جراحا وبراها
صار لله خصاما في الهدى
وعن الغي إلى الله تناها
مال ركنا وتداعى . . . أمة
شد بالأخلاق والرفق لواها
ما رأى العجم ولا العرب رأت
علما فيه تولت . . أمتاها
قلدته دينها عن . . . خبرة
وإليه أرجعت كل قضاها
إيه يا هاشم . . . ما أبعدها
صرخة في أذن الدهر صداها
إيه يا هاشم والنجم هوى
فوق أرض قدس الله ثراها
ومذ الركب تنادي وخطا
عبر سوريا توالت عبرتاها
ترمق التابوت في . . . صحرائها
مشرفا كالركن عال كذراها
وعليه نكث . . . أعلامها
وقريش حملته في رداها