تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستدركات أعيان الشيعة — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١

معارضيهم . وكأنه من أصدقاء هذا العالم الجليل . وقد ارتاى أيام الأحداث التي سبقت عودة النظام البرلماني أن يظل مختبئا في منزل الشيخ فضل الله نوري . فلما عاد هذا النظام مرة ثانية بعد تعطيله حماه من الموت بيد البرلمانيين الحاج السيد « نصر الله الأخوي » نائب رئيس المجلس النيابي الثاني . كان « شمس العلماء » مقدما على أقرانه في العلوم الفارسية والتاريخ العربي والأدب . واشترك اشتراكا واسعا في تأليف الكتب التي نسبت إلى « محمد حسن خان اعتماد السلطنة » ( 1 ) . وترك تحقيقات وتعليقات قيمة على بعض المؤلفات .

الشيخ مهدي ويقال محمد مهدي بن محمد شفيع المازندراني الأسترآبادي .

توفي سنة 1259 في مدينة لكهنو بالهند . من المراجع الدينية وأئمة التقليد والفتوى في الهند ومحقق متبحر ، أصولي متضلع ، ولد في أسترآباد وأخذ المقدمات على أفاضل علمائها وقرأ شطرا من السطوح على والده ثم هاجر إلى العراق وأدرك السيد علي الطباطبائي الحائري المتوفى سنة 1231 صاحب الرياض وأخذ عن شقيقه الشيخ محمد كاظم الأسترآبادي الحائري المتوفى سنة 1237 من علماء الحائر الشريف ثم رجع إلى موطنه أسترآباد ومنها انتقل إلى قزوين وتخرج في الفقه والأصول على الشيخ محمد صالح البرغاني المتوفى سنة 1271 وشقيقه المستشهد سنة 1263 وأخذ العلوم العقلية والعرفان من حوزة الشيخ الآغا الحكمي القزويني وملا علي البرغاني والميرزا عبد الوهاب البرغاني القزويني وفي حدود سنة 1234 استقر في كرمانشاه وكان من أكابر المدرسين فيها وعند ما قام الصراع بين الشيخية والمتشرعة وقف بجانب مشائخه آل البرغاني وكان من أشد المنكرين على الشيخ أحمد الأحسائي المتوفى سنة 1241 وجرى بينهما تبادل رسائل على شكل سؤال وجواب أشار إلى بعضها السيد اعجاز حسين الكنتوري الهندي في كتابه كشف الحجب والأستار عن أسماء الكتب والأسفار وفي سنة 1240 هاجر إلى الهند واستقبله غازي الدين حيدر أحد ملوك الهند وأكرمه كما في نجوم السماء ( 2 ) وسكن مدينة لكهنو الهندية وتصدر للتدريس وانتهت إليه المرجعية وكان والده الشيخ محمد شفيع الأسترآبادي المتوفى سنة 1238 المار الذكر من علماء عصره وكذلك شقيقه الشيخ محمد كاظم المتوفى سنة 1237 المؤلف المكثر من أعلام الحائر الشريف . ترك المترجم له أكثر من ثلاثين كتابا ورسالة ويقع بعضها في مجلدات عديدة أشار إلى بعضها السيد اعجاز حسين الكنتوري في كتابه كشف الحجب والأستار عن أسماء الكتب والأسفار ( 3 ) ونقل عنه شيخنا الأستاذ في موسوعته الذريعة إلى تصانيف الشيعة من مؤلفاته كتاب أحسن الأقوال في تحقيق ما هو الراجح بالألفاظ عند تعارض الأحوال ، الاستحكام في مسائل الصيام فارسي ، الاستيقان في بيان أركان الايمان ، إعانة الباري في جواب شبهات الاخباري هذا الكتاب وكتاب الاستيقان هما الرد على الشيخ أحمد الأحسائي مؤسس الفرقة الشيخية ، كتاب مجاري الأنهار ترجمة للمجلد الثامن ( الفتن والمحن ) من مجلدات البحار للمجلسي إلى الفارسية ، كتاب ثمرة الفؤاد في مسألة ترجيح الإجماع المنقول ، كتاب فصل الخطاب لبيان ما هو التحقيق والصواب في حجية ظواهر الكتاب تفسير القرآن ، قسطاس العقول في بيان قواعد الأصول ، كتاب المسائل هو أيضا في الرد على الشيخ أحمد الأحسائي والشيخية ، كتاب مصداق الاجتهاد في أصول الفقه والحديث والتفسير وغير ذلك . فصل عنه الميرزا محمد علي الكشميري في نجوم السماء ص 395 - 397 الطبعة الحجرية ( 4 )

الميرزا محمد مهدي المشهدي .

« الميرزا محمد مهدي » أو « الميرزا مهدي » المجتهد الإيراني المشهدي . كان من علماء خراسان المشهورين وأصحاب النفوذ فيها . كانت إقامته في مشهد . ولد سنة 1152 هفي زمن سلطنة « نادر شاه أفشار » . وهو من تلاميذ « آقا باقر » المعروف ب « آقاى بهبهاني » ( توفي سنة 1205 ه‍ ) في سنة 1210 هذهب « آغا محمد خان قاجار » رأس سلسلة الملوك القاجاريين إلى خراسان - وكان « شاه رخ شاه أفشار » الضرير يستقل بحكمها - قاصدا ضمها إلى سائر أقسام إيران ، ثم ضم غيرها من الأجزاء التي انفصلت عن إيران بعد « نادر شاه » وتشكلت فيها دولة مستقلة . فلما وصل « آغا محمد خان » إلى مشهد جاءه « شاه رخ شاه » وابنه « قهار قلي ميرزا » وفي معيته « الميرزا مهدي » ، راجيا أن يكون وجود الميرزا معه شافعا له عند الخان القاجاري فيراعي حرمته ويحفظ كرامته احتراما لمقام الميرزا . ولكن « آغا محمد خان » لم يكن من الذين يقيمون وزنا لمثل هذه الاعتبارات . ومن ثم دأب مدة عشرين يوما - هي مدة توقفه في مشهد - على إيقاع أشد أنواع العذاب بالشاه الضرير « شاه رخ » . في سنة 1217 هسار « فتح علي شاه » ثاني مرة إلى خراسان لاستخلاص مشهد من « نادر ميرزا أفشار » بن « شاه رخ شاه » ، وكان خارجا عليه . فحاصرها . وطال حصارها إذ ثبت « نادر ميرزا » في المقاومة لا يستسلم . ووقعت المدينة في شدة من الغلاء والحاجة . وحمل ذلك « الميرزا محمد مهدي » على الذهاب بنفسه إلى معسكر « فتح علي شاه » ، والتمس منه الانصراف عن المدينة ، وكذلك تعهد رؤساء خراسان وخاناتها له بان يستخلصوا المدينة ، بعد عودته عنها ، من يد « نادر ميرزا » وأن يعتقلوه ويسلموه إليه . فقبل « فتح علي شاه » طلبهم ، وعاد إلى عاصمته طهران . وفي سنة 1218 هأرسل « فتح علي شاه » جيشا بقيادة « حسين خان قاجار » القزويني ، أحد مشاهير العسكريين ، إلى خراسان للاستيلاء على مدينة مشهد وكف يد « نادر ميرزا » عنها . فلما وصل إليها وفي رؤساء عسكرها وأمراء خراسان وخاناتها بما سبق أن تعهدوا به ل « فتح علي شاه » ، فاستولوا على المدينة واعتقلوا « نادر ميرزا » . وكان هذا يعتقد بان ما أقدم عليه أهالي خراسان ورؤساؤها إنما كان بأمر من « الميرزا محمد مهدي » . فذهب إليه ، قبل اعتقاله ، وجرى بينهما حوار فشتمه « نادر ميرزا » وأمر حارسا له اسمه « تيمور » فضربه بطبرزين كان في يده بضع ضربات شديدة فصرعه ، وتقدم إليه « نادر ميرزا » نفسه فركله بضع ركلات قوية . وتوفي
هامش
( 1 ) من رجال المناصب الحكومية الثقافية في عهد « ناصر الدين شاه » . ترك مؤلفات يدل بعض القرائن وبعض المذكرات أن قسما من تلك المؤلفات كتبها له غيره ونسبت إليه .
( 2 ) انظر نجوم السماء في تراجم العلماء ص 395 الطبعة الحجرية .
( 3 ) انظر كشف الحجب والأستار عن أسماء الكتب والأسفار ص 26 وما بعدها .
( 4 ) الشيخ عبد الحسين الصالحي .
مستدركات أعيان الشيعة — صفحة 311 | حسن الأمين