تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستدركات أعيان الشيعة — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
تبريز عند الخياباني ، وفي زنجان بمكتبة شيخ الإسلام ، وفي الكاظمية بمكتبة السيد الحسن صدر الدين ، واستنسخ عن نسخته الشيخ شير محمد الهمداني وغيره في النجف ، لكنه مع الأسف محذوف الأسانيد .

حذف أسانيد تفسيره

قد بينا أن هذا التفسير لم يصل إلى المجلسي ومعاصريه ومن بعده إلا نصفه الأول محذوف الأسانيد . وهكذا نقرأ في أول هذا النصف الموجود : الحمد لله على أفضاله والصلاة على محمد وآله ، وقال العبد الفقير إلى رحمة الله : إني نظرت في التفسير الذي صنفه أبو النضر محمد بن مسعود بن محمد بن عياش السلمي بإسناده ، ورغبت إلى هذا ، وطلبت من عنده سماعا من المصنف أو غيره ، فلم أجد في ديارنا من كان عنده سماع أو إجازة منه حذفت منه الاسناد وكتبت الباقي على وجهه ، ليكون أسهل على الكاتب والناظر فيه ، فان وجدت بعد ذلك من عنده سماع أو إجازة من المصنف اتبعت الأسانيد وكتبتها على ما ذكره المصنف ، اسال الله تعالى التوفيق لإتمامه وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب . يظهر من هذه العبارة أنه كان من العلماء وحذف الأسانيد للاختصار ولشدة احتياطه ودقته كيلا يتوهم أن له سندا مؤلف الكتاب ، ومثل هذا العمل كان رائجا في مؤلفات علمائنا . قال ابن شعبة في مقدمة كتابه « تحف العقول » وأسقطت الأسانيد تخفيفا وإيجازا ، وإن كان أكثره لي سماعا ، ولأن أكثره آداب وحكم نشهد لأنفسها ، ولم أجمع ذلك للمنكر المخالف ، بل ألفته للمسلم للأئمة ، العارف بحقهم ، الراضي بقولهم . وقال أبو منصور الطبرسي في مقدمة كتاب « الاحتجاج » ولا نأتي في أكثر ما نورد من الأخبار بإسناده أما لوجود الإجماع عليه ، أو موافقته لما دلت العقول إليه ، ولاشتهاره في السر والكتب بين المخالف والمؤلف . . . وكتب أحد علماء القرن الثامن ، وهو زين الدين علي بن حسن بن أحمد بن إبراهيم بن مظاهر ، من تلاميذ فخر المحققين ، أمالي المفيد ، وأمالي الصدوق ، وأسقط إسنادهما للاختصار ، وهذه النسخة تاريخها كتابتها 755 موجودة في مكتبة السيد المرعشي بقم . وكذلك السيد الرضي رضوان الله عليه أسقط إسناد خطب أمير المؤمنين ( ع ) ، وكتبه ، وحكمه ، وكذلك غيرهم في بعض تاليفاتهم أو تلخيصاتهم واستنساخاتهم . والسر في ذلك أنهم لم يعلموا - لا يعلم الغيب إلا هو - بمجيء زمان تكون مكتبتنا في حاجة شديدة إلى سند الروايات والكتب ، وزعموا أن الكتب والروايات المسندة التي كانت بأيدي غيرهم [ سبتقى ] ستبقى ، ومع بقائها ليسوا مكلفين بكتابة الأسانيد وإبقائها لنا ، وبناء على هذا نقول : أن ما قاله المجلسي في حق هذا العالم الذي صار سببا لبقاء تفسير العياشي ، ولو مع حذف الاسناد ، ليس في محله ، وإن كنا نعلم أنه قال ذلك الكلام لشدة تأسفه على حرماننا من أسانيد تلك الروايات وصيرورتها مرسلات . قال في أول البحار : وكتاب التفسير لمحمد بن مسعود السلمي المعروف بالعياشي الشيخ الثقة الرواية للأخبار ، روى عنه الطبرسي وغيره ، ورأينا منه نسختين قديمتين ، وعد في كتب الرجال من كتبه ، لكن بعض الناسخين حذف أسانيده للاختصار ، وذكر في أوله عذرا أشنع من جرمه . والحق : لا جرم بل له الأجر الوافي عند الله وليعلم أن ما نقله الحسكاني ، عن تفسير العياشي ، في شواهد التنزيل كله مسند من هذا يعلم أن النسخة التي كانت عنده كانت مع الاسناد ، وكذلك يعلم من عبارات الشيخ الطبرسي في مجمع البيان أن نسخته أيضا كانت مع الاسناد ، إذ هو يعبر تارة : عن العياشي بإسناده ، وأخرى : عن العياشي بالاسناد ، وثالثة عن العياشي مرفوعا ، صحيح أنه أيضا أسقط إسناد ما نقله عنه اختصارا . نعم الذي يوجب تضعيف مرسلات تفسير العياشي من حيث السند أكثر من غيرها قول النجاشي في حقه : « يروي عن الضعفاء كثيرا » إذ كثرة روايته عن الضعفاء توجب تقوية احتمال كون الاسناد المحذوفة مشتملة على الضعفاء ، كما أن قول النجاشي يوجب قوة احتمال كون مشايخه الذين لا توثيق لهم في كتب الرجال ضعفاء . ولكن الذي يهون الأمر أن متون قسم من روايات تفسيره تغنينا عن السند .

رأي السيد الطباطبائي

وقال العلامة الطباطبائي مؤلف تفسير « الميزان » في تقريظه لهذا التفسير : إن من أحسن ما ورثناه من ذلك ( أي من التفاسير الروائية ) كتاب التفسير المنسوب إلى شيخنا العياشي ، وهو الكتاب القيم الذي يقدمه النشر اليوم إلى القراء الكرام . أما الكتاب فقد تلقاه علماء هذا الشأن منذ ألف إلى يومنا هذا - ويقرب من أحد عشر قرنا - بالقبول من غير أن يذكر بقدح ، أو يغمض فيه بطرف . وأما مؤلفه فهو الشيخ الجليل أبو النضر محمد بن مسعود بن محمد بن العياش التميمي الكوفي ، السمرقندي ، من أعيان علماء الشيعة ، وأساطين الحديث والتفسير بالرواية ، ممن عاش في أواخر القرن الثالث من الهجرة النبوية . أجمع كل من جاء بعده ، من أهل العلم ، على جلالة قدره ، وعلو منزلته ، وسعة فضله ، وأطراه علماء الرجل متسالمين على أنه ثقة ، عين ، صدوق في حديثه ، من مشايخ الرواية ، يروي عنه أعيان المحدثين كشيخنا الكشي صاحب الرجال ، وهو من تلامذته ، وشيخنا جعفر بن محمد بن مسعود العياشي ، وهو ولده ( الذي روى هذا التفسير عن أبيه ) . إلى أن يقول السيد الطباطبائي : وقد أصيب الكتاب من جهتين إحداهما : إن جل رواياته كانت مسندة فاختصره بعض النساخ بحذف الأسانيد وذكر المتون فالنسخ الموجودة الآن مختصر التفسير . والثانية : إن الجزء الثاني منه صار مفقودا بعده حتى إن أرباب التفاسير الروائية والمحدثين لم ينقلوا منه إلا ما في جزئه الأول من الروايات كالبحراني في تفسير البرهان ، والحويزي في نور الثقلين ، والكاشاني في الصافي ، والمجلسي في البحار وربما يذكر فيما يذكر ان بعض خزائن الكتب من بلاد إيران الجنوبية يحتوي على الكتاب بجزئيه ، ولم يتحقق ذلك ولا اهتدينا إليه بعد ،