تمثل ليلة غال الشقي
بها علم القسط قسطاسه
وأرصده في ظلام الدجى
بحيث العدي آمنت بأسه
أتاه وقد أشغلته الصلاة
واهدأت النفس أنفاسه
فلو أنه داس ذاك العرين
بحيث يرى الليث من داسه
لفر إلى الموت من نظرة
وألقى الحسام وأتراسه
ولكنه جاءه ساجدا
وقد وهب الله إحساسه
فقوى عزيمته واجترى
فشق بصارمه رأسه
وهد من الدين أركانه
وجذ من العدل أغراسه
وغيض للعلم تياره
وأطفأ للحق نبراسه
فيا طالب العلم خب فالكتاب
قد مزق الكفر قرطاسه
ويا رخم الطير سد فالعقاب
قد مهد الموت أرماسه
فمن للعلوم يرى فكره
ومن للحروب يرى بأسه
ومن لليتيم ومن للعديم
يبدل عن ذا وذا يأسه
قضى المرتضى بعد ما قد قضى
ذمام القضا بالذي ساسه
قضى حيدر العلم فالعالمون
أضاعوا الصواب بمن قاسه
قضى سيد الناس بعد الرسول
وغادر في حيرة ناسه
أعني على النوح يا صاحبي
فقد جاوز الحزن مقياسه
وقد انشب الوجد أظفاره
بقلبي ومكن أضراسه
ألسنا فقدنا إمام الهدى
وبدر الفخار ومقباسه
سأبكيك حتى أذيب الفؤاد
ولم أبق للنزع أقواسه
وإن من الحزن أن أنظم الرثا
وأؤلف أجناسه
وأركبه سلسا طيعا
وقد كنت عريت أفراسه
فان يكن الشعر من جوهر
فان رثاك غدا بأسه
وله يرثي علي الأكبر بن الإمام الحسين ( ع ) :
با بأبي النازح عن أوطانه
عاد به رحب الفضاء ضيقا
نواثبت حرب عليه ضلة
بمعشر سدوا عليه الطرقا
إن شد قرم شد عنه فيلق
فما يرد أو يردي الفيلقا
وان ينازل قرنه في موقف
أطار رؤسا وأطن مرفقا
مشوا بظل السمر خير مشية
ولاقوا البيض أعز ملتقى
وأشرقوا مثل النجوم في الوغى
حتى تهاووا مغربا ومشرقا
[ ] وغادروا ابن أحمد منفردا
بآله الأطهار أعلام التقى
[ ن ] من كل ثبت ان تكشر الوغى
نابا وتحمر الكماة حدقا
حتى إذا القضاء حم والردى
بدا وأمر الله فيهم سبقا
رقى نوافث الوغى بأروع
لا يرهب الموت إذا الموت رقى
يا أشبه الناس بنفس المصطفى
خليقة وخلقا ومنطقا
بمن إذا اشتاقوا النبي أبصروا
وجها له يجلو سناه الغسقا
فشد فيهم شدة الليث إذا
ما أصحر الليث غضوبا محنقا
يشلهم طردا فمن سرج خلا
وجثة خرت ورأس حلقا
إذا أشار سيفه لهارب
قصره الخوف فمد العنقا
أو أغربت ضربته سرى إلى
وجه أبيه بشرها فأشرقا
لله من ظام ولكن سيفه
من الدما راو يمج العلقا
إذا تلظى عطشا حسبته
صل نقى بنفث سما مطرقا
أو اشتكى إلى أبيه حرقة
من الظما رآه أذكى حرقا
يرشف من ثغر أبيه بضعة
لا تستطيع بالظما أن تنطفا
ثم يعود للقتال جاهدا
يقط كشحا ويقد مفرقا
يستقبل البيض بوجه ويرى
أن القنا خير له من البقاء
حتى هوى على الثرى موزعا
بين المواضي والقنا مفرقا
يستحمل الريح سلاما لأب
بر فينقض عليه صعقا
يا زهرة الدنيا على الدنيا العفا
وزهرة الأفق وليت أطبقا
ونبغة ريانة من دوحة
بها النبي والوصي اعتنقا
فمن نحاك بالحسام ضاربا
جسما تغذى بالتقى وما اتقى
وأي سيف حز منك منحرا
جرى به دم الهدى مندفقا
وله يرثى الإمام الحسين ( ع ) :
كم طلعة لك يا هلال محرم
قد غيبت وجه السرور بماتم
ما أنت إلا القوس في كبد السما
ترمي قلوب المسلمين بأسهم
ذكرتهم يوم الطفوف ومانسوا
لكن تجدد ذكره المتصرم
يوم به زحف الضلال على الهدى
وبه تميز جاحد من مسلم
بعثت بنو حرب كتائب تقتفي
بكتائب وعرمرما بعرمرم
ونحت بها عزم ابن حيدر فاستوى
منها يلف مؤخرا بمقدم
سدت بها صدر الفضا فأزالها
منه بصاعقة الحسام المخذم
وأغاضت الماء الفرات بوردها
فأفاضها بندى يديه وبالدم
خلط السماحة بالحماسة فالندى
ينهل من سحب الردى المتحتم
يثني الحديد بقوة من بأسه
ويرد كل محدد ومقوم
كم من خميس جال في أوساطه
فدحاه ملقى لليدين وللفم
قص الجناح له وأنشب قلبه
بمخالب البازي وظفر الضيغم
تتقصف الأصلاب في يوم الوغى
ما إن يقول أنا الحسين وينتمي
وتهافت الأرواح مثل فراشها
دفعا ببارق سيفه المتضرم
أترى أمية يوم قادت جيشها
ظنته يعطيها يد المستسلم
هيهات ما أنف الأبي بضارع
للحادثات من الخطوب الهجم
فقضى بحكم حسامه أجسادها
لأوابد ونفوسها لجهنم
وأبادها بالجارفين مهند
عضب الشبا وطرير رمح لهذم
في فتية يتلونه فكأنه
من بينهم قمر يحف بانجم
يتهللون إذا تشاجرت القنا
والليث يأنس باصطكاك الماجم
وإذا تناكصت العدي وصلوا الظبا
يوم النزال بساعد وبمعصم
فقضوا على شاطي الفرات براحة
تندى وقلب من مذاقته ظمي
من كل جسم بالحسام موزع
عن كل صدر بالسهام مسهم
وقعوا فما مس الثرى جسدا لهم
مما عليه من القنا المتحطم
وتقسموا بضعا فظل عميدهم
يرنو بطرف بينهم متقسم
ما ذا تظن بمخدر قد أرهقوا
أشباله في غيله المتحرم
وافى فيا جثث النفوس تاخري
ودعا فيا قمم الرؤس تقدمي
وأصات عن قلب تفطر بالظما
وفم تلبد بالعجاج الأقتم
فكان نفخ الصور جاء وعيده
أو قد أحيطوا بالقضاء المبرم
يا سيفه الفتاك كم من ثلة
ثلمتها وبرقت غير مثلم
إن يدعه الباري فكم لباه في
كرم وأعقبه بشخص أكرم
فثوى على حر البسيطة باسطا
كفيه بين عدى وبين مخيم
تتحاذر الأعداء وثبته وقد
علموا بصرعته حذار توهم