عن الإمام جعفر الصادق ( ع ) آخرهم عيسى بن موسى الأنصاري ( 1 ) ونقل عنه شيخنا آغا بزرگ الطهراني في كتابه طبقات أعلام الشيعة وقال : وروايته بثلاث وسائط عن الإمام الصادق آخرهم عيسى بن موسى الأنصاري الذي ليس له ذكر في كتب الرجال نعم جاء في باب المكاسب من ( التهذيب ص 103 ) سؤال عيسى بن موسى عن الصادق ( ع ) ( 2 )
الشيخ محمد سعيد الإسكافي ابن الشيخ محمود .
ولد في النجف سنة 1250 وتوفي سنة 1319 في كربلاء .
درس في النجف واتقن اللغة الفارسية ، وكان سريع البديهة يرتجل الشعر . وبعد النجف استقر في كربلاء .
من شعره يرثي الحسين ( ع ) من قصيدة :
ومذ عاد فرد الدهر فردا ولم يجد
له منجدا إلا الحسام المصمما
رمى الجيش ثبت الجأش منه بفيلق
يرد لهام الجيش أغبر أقتما
وكر ففرت منه عدوا جموعهم
فرار بغاث الطير أبصرن قشعما
تقاسم منه القلب والطرف فاغتدى
بكافح أعداء ويرعى مخيما
تناهبه بيض الظبا فكأنما
غدا لحدود البيض فيئا مقسما
فاضحى لقى في عرصة الطف شلوه
ترض العوادي منه صدرا معظما
ويهدى على عالي السنان برأسه
لأنذل رجس في أمية منتمى
وينكته بالخيزران شماتة
يزيد ويغدو ناشدا مترنما
( نفلق هاما من رجال أعزة
علينا وهم كانوا أعق وأظلما )
فشلت يداه حين ينكت مرشفا
لمرشف خير الرسل قد كان ملثما
ولهفي لآل الله بعد حماتها
وقد أصبحت بين المضلين مغنما
إذا استنجدت فتيانها الصيد لم تجد
برغم العلى غير العليل لها حمى
تجوب به أجواز كل تنوفة
وتسبى على عجف المصاعب كالاما
حواسر من بعد التخدر لا ترى
لها ساترا إلا ذراعا ومعصما
وزينب تدعو والشجى يستفزها
أخاها ودمع العين ينهل عندما
أخي يا حمى عزي إذا الدهر سامني
هوانا ولم يترك لي الدهر من حمى
لقد كان دهري فيك بالأمس مشرقا
فها هو أمسى بعدك اليوم مظلما
وقد كنت لي طودا ألوذ بظله
وكهفا متى خطب ألم فالما
أدير بطرف لا أرى غير أيم
تجاوب ثكلى في النياحة أيما
رحلت وقد خلفتني بين صبية
خماص الحشا حرى القلوب من الظما
عدمت حياتي بعد فقدك إنني
أرى بعدك العيش الرغيد مذمما
أرى كل رزء دون رزئك في الورى
فلله رزء ما أجل وأعظما
الشيخ محمد السماوي بن طاهر .
ولد سنة 1292 في مدينة السماوة بالعراق وتوفي سنة 1370 في النجف .
ترك السماوة إلى النجف لطلب العلم فدرس على أعلامها ، ثم عاد إلى بلده حتى سنة 1330 حيث عين عضوا في مجلس الولاية حتى نهاية الحرب العالمية الأولى فرجع إلى النجف بعد الاحتلال الانكليزي لبغداد . ثم عين قاضيا فتنقل بين النجف وكربلاء وبغداد وصار فيها عضوا في مجلس التمييز الشرعي ، ثم طلب نقله إلى النجف فنقل إليها وبقي فيها سنة فحدث أن [ ختلف ] اختلف مع السيد محمد الصدر رئيس مجلس الأعيان فأثر الاستقالة من القضاء .
ومن الطرائف في هذا الموضوع أن الحكومة العراقية كانت قد وضعت قانونا يرفع الحصانة عن الموظفين يجيز عزلهم بدون بيان الأسباب ، سمته ( ذيل قانون الموظفين ) ، فأصبح هذا القانون نكتة عند العراقيين ، فإذا سال أحد عن موظف قد عزل بمفعول هذا القانون ، أجابه المسؤول : ضربه الذيل .
وصدفت استقالة السماوي في تلك الفترة بسبب خلافه مع الصدر ، فقال الشيخ محمد علي اليعقوبي :
قل للسماوي الذي
فلك الزمان به يدور
الناس تضربها الذيول
وأنت تضربك الصدور
كان السماوي عالما فاضلا شاعرا ، وقد وصفه الأستاذ عبد الكريم الدجيلي في مقال كتبه عنه بعد وفاته بما يلي :
كان السماوي خير من يمثل العالم في المدرسة القديمة بأسلوب كلامه وطريقة حوارة وهيئة بزته واتزانه وتعقله ، وهو إذا حضر مجلسا ياسر قلوب الحاضرين بسرعة البادرة وحضور النكتة وقوة الحافظة وسعة الخيال ، فهو ينتقل بك من الشعر العالي المتسامي إلى طرف من التاريخ والأدب ، ثم إلى نوادر من الحديث والتفسير ، وهو إلى جانب ذلك يسند حديثه باحكام ودقة تعبير فيدلك على الكتاب الذي يضم هذه النادرة أو تلك النكتة وعلى الصحائف التي تحويها وعلى السنة التي طبع فيها هذا الكتاب إن كان مطبوعا وإلى عدد طبعاته إن كانت متعددة وحتى التحريف والتشويه بين الطبعات .
وأنت إذ تستمع إليه فكأنك تصغي إلى عالم من العلماء الأقدمين في طريقة حوارة وأسلوب حديثه وانتقاله من فن إلى فن ومن علم إلى علم ، فهو يعيد لك عهد المرتضى في مجالسه ، والامام القالي في أماليه والمبرد في كامله والجاحظ في بيانه وتبيينه ، ولا تفارقه تلك الابتسامة التي تقرأ منها عمق التفكير وجلال العلم وغبار السنين .
اقتنى مكتبة كبيرة جمع فيها كثيرا من المخطوطات وبعضها نسخها بخطه فكانت من مفاخر النجف ، ولكنها تبددت بعد وفاته فلم يبق لها أثر .
شعره
وله يرثي الامام أمير المؤمنين ( ع ) :
تذكر بالرمل جلاسه
فهاج التذكر وسواسه
وأفرده الوجد حتى انثنى
يعاقر من حزن كاسه
فصار إذا رمقته العيون
يطأطئ من ذلة رأسه
وليل دجوجي برد الصبا
تولت همومي إلباسه
أقام فخيم في أعيني
وشد بقلبي أمراسه
تململت فيه أناجي الجوى
وأدرس يا ربع أدراسه
أيا وحشة ما وعاها امرؤ
وآنس في الدهر إيناسه
هامش
( 1 ) الشيخ أبو الحسن علي البيهقي المعروف بابن الفندق : تاريخ بيهق تحقيق أحمد بهمنيار ص 159 طهران الطبعة الأولى .
( 2 ) الشيخ عبد الحسين الصالحي .