ومن قصيدة الشيخ عبد الكريم الزين :
أنت المقدم عند كل عظيمة
وإليك أبكار المكارم تنتمي
لك صهوة المجد التي لا ترتقى
بالفكر يوما لا ولا بتوهم
ولك السيادة والرئاسة فاحتكم
ما شئت في هذا الزمان أو احكم
أني يباريك العدو وشاوه
دان وشاوك بالمحل الأعظم
حلقت في أفق المعالي سابقا
وكبا عدوك لليدين وللفم
وإذا تصاغرت العقول لمشكل
كنت المقدم فيه غير ملوم
أخلاق أحمد والوصي المرتضى
أوتيتها طبعا بغير تعلم
علم وحلم في تقى وزهادة
وعفاف نفس في ندى متقسم
رأي يريك الغيب في جنباته
كالصبح يطلع في السرار الأقتم
ومواهب كالبحر عب عبابه
متلاطم لا كالغمام المرزم
مطعام عدنان الندى مطعانها
وزعيمها والخيل تسبح بالدم
حيث الفوارس بالفوارس تلتقي
والسمر تضطرب اضطراب الأرقم
والنقع داج والسيوف لوامع
والطير بين موم ومخيم
الواهب العشر المثين قلائصا
عفوا ولم يمنن ولم يتندم
خوف الجبان تخاف ربك في الخلا
وإذا تكون ملمة كالضيغم
قلم بكفك صامت متكلم
في مثل آيات الكتاب المحكم
كم خطبة غرا وموقف حكمة
لك في القلوب نوافذ كالأسهم
يعنو اللبيب لها ويمضي حاسد
في مهجة حرى وأنفق مرغم
هذي الشريعة سلمتك قيادها
دون الورى من معرق أو مشئم
كم رامها المتشدقون سفاهة
خبط الغبي سوى بليل مظلم
ونهضت مضطلعا بها وفلجتهم
وقطعت شقشقة الألد الأخصم
ولرب مشهور بالسنة الورى
والله يعلم أنه لم يعلم
يقتاد أمة أحمد فيضلها
ويصد عن سنن النبي الأكرم
ولرب معمور يبيت وعلمه
كالبحر تطفح ضفتاه إلى الفم
متبتلا لله في غسق الدجى
والشوق يقدح كالزناد المضرم
يا راكبا بحرا أمونا بازلا
تطوي السباسب مخرما في مخرم
إن جئت عيناثا بغربي الحمى
فأحبس على تلك الربوع وسلم
هن الجحاجح من أرومة هاشم
من كل قرم كالهزبر المقرم
الطاعنين بكل أسمر ذابل
والضاربين بكل أبيض مخذم
يحدو الركاب ثناهم وسناهم
يهدي الركاب إلى الطريق الأقوم
يكفيهم فخرا إذا عقدوا الحبا
وتناضلوا حول الحطيم وزمزم
أن النجيب « 1 » لهم وليس لغيرهم
مثل النجيب لمنجد أو متهم
ميرزا محمد رضا الهمذاني
الملقب بقزلباش خان والمشتهر في أشعاره ب ( أمير ) .
من شعراء القرن الثاني عشر ، ولد في مدينة همذان بإيران ، وفي مطالع حياته سافر إلى أصفهان وحضر مجلس الميرزا طاهر الوحيد ، ودرس الأدب على مير نجاة . وفي نهاية عهد أورنك زيب ( 1069 - 1118 ) سافر إلى الهند فعهد إليه ببعض المناصب وفي عهد قطب الدين بهادر شاه ( 1119 - 1124 ) لقب ب ( قزلباش خان ) ، وفي عهد محمد معز الدين جهان دار تدخل في مشاحنات أمراء الدولة بشأن الدكن ثم أصبح ملازما لمبارز خان ، ناظم حيدرآباد الدكن . وفي حرب بين [ ميارزخان ] مبارز خان ونظام الملك آصف جاه أسر المترجم ، ولكن آصف جاه عفا عنه وصار ملازما له . وفي سنة 1150 في عهد ناصر الدين محمد شاه ( 1131 - 1161 ) وافق آصف جاه إلى لقاء شاه جهانآباد . ومن ثم عاش في دهلي وتوفي فيها سنة 1159 .
وكان إلى شاعريته من كبار الموسيقيين في عصره . ومع ما حازه من مناصب في الحكم كان شديد الحنين إلى مسقط رأسه يود الرجوع إليه .
ديوانه المعروف باسم ( أميد ) يحتوي على قصائد في مدح النبي ( ص ) والإمام علي ( ع ) ، وناصر الدين محمد شاه وذو الفقار خان بن أسد خان من وزراء عهده . وفيه كذلك الغزل والخماسيات والرباعيات . وهو محفوظ في المكتبة البريطانية ، ومنه نسخة في المكتبة الوطنية بباريس ، ولا يتجاوز ما فيه