تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستدركات أعيان الشيعة — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
خراسان إليها ، فتصدى له وأوقفه عن التقدم . انهزم « محمد حسن خان » في هذه المعركة ففر مرة أخرى إلى صحارى « جرجان » وتوارى فيها . ووقع أبناؤه في أسر « علي شاه » . وكان ذلك في أوائل سنة 1161 ه‍ . وبعد مقتل « علي شاه » وأخيه « إبراهيم شاه » ابني أخ « نادر شاه » واستقرار « شاه رخ شاه » على العرش قدم عليه « محمد حسن خان » سنة 1161 من « أسترآباد » ( إقليم جرجان ) . وإذ رأى أن « شاه رخ شاه » لا يعتني به ، وأن المجال لا يتسع لما في نفسه من خطط وآمال ، فقد رأى صلاحه في أن يعود إلى « أسترآباد » ، فعاد إليها وانصرف إلى العمل على إنفاذ خططه والسعي إلى تحقيق آماله في الحكم . وإذ كان يبغي الوصول إلى منصب الملك فقد أخذ يسعى إلى السيطرة على الأقسام الأخرى من إيران . واقتضاه هذا محاربة منافسيه والمتمردين عليه . ومن الحروب المهمة التي خاضها في هذا السبيل محاربته « أحمد شاه الأبدالي » مؤسس دولة « أفغانستان » الحاضرة ، وكان قبل ذلك من رجال « نادر شاه » . ومنها محاربته « آزاد خان الغليجائي » و « كريم خان زند » . فاما « أحمد شاه الأبدالي » فقد دأب على توسيع مملكته الجديدة التي أقامها بعد مقتل نادر شاه . وغزا خراسان بجيش جرار سنة 1168 هوقيل سنة 1164 هوانتهت الغزوة بصلح لم يمكنه من الحصول على ما أمل . فأعاد الكرة بإرسال جيش من خمسة عشر ألف فارس إلى إيران لاحتلال « أسترآباد » ومازندران . وكانت الأولى وقسم من الثانية في حكم « محمد حسن خان » فرده هذا عنهما ، وأكثر فيه القتل . وزاده هذا النصر اعتزازا وقوة . وأما « آزاد خان الغليجائي » الأفغاني فكان أيضا من رجال « نادر شاه » ، وبعد مقتله طمع أيضا في منصب الملك واحتل أذربيجان . وحاربه « محمد حسن خان » سنة 1169 ه‍ ، وقيل سنة 1170 ه‍ ، في أذربيجان ، فهزمه واضطره إلى اللجوء إلى العثمانيين في بغداد يستنجد بهم فلم ينجدوه ، فذهب إلى والي كرجستان فلم ينجده أيضا ، وبقي لاجئا عنده . وانتهى أمره إلى اللجوء إلى « كريم خان زند » بعد مقتل « محمد حسن خان قاجار » واستتباب الملك ل « كريم خان » ، فقبله وأقامه عنده مبجلا محترما . وأما محاربة « محمد حسن خان » لمنافسه الآخر « كريم خان زند » فقد انتهت إلى غير ما يهوى . وكانت فيها خاتمة أمره . كان « كريم خان » يتطلع إلى الفتح والتملك . فاختار سبطا للشاه « سلطان حسين الصفوي » اسمه « الميرزا أبو تراب » ونصبه شاها باسم « الشاه إسماعيل الثالث » ، وجعل من نفسه وكيلا عنه وتلقب بلقب « وكيل الرعايا » ، أو « وكيل الشاه » . وقد تم له فتح إيران كلها تقريبا ، ما عدا خراسان كانت في حكم « شاه رخ شاه أفشار » حفيد « نادر شاه » ومازندران وأسترآباد كانتا في حكم « محمد حسن خان قاجار قوانلو » . ولم يتعرض « كريم خان » للشاه « شاه رخ » وفاء منه لجده . أما « محمد حسن خان » فقد عصى على « كريم خان » ونازعه الملك ووقعت بينهما حرب . وساق إليه « كريم خان » مرة جيشا إلى مازندران . ووقعت هناك بينهما معركة أوقع فيها « محمد حسن خان » انكسارا جزئيا في عسكر « كريم خان » ففر « الميرزا أبو تراب » من معسكره إلى معسكر خصمه ظنا منه أن العاقبة له . فكان عمله هذا سببا في انحطاط شان « كريم خان » وارتفاع شان « محمد حسن خان » . ورأى الخان الزندي أن التراجع خير له فتراجع . وكان « محمد حسن خان » يحتل يومئذ « جرجان » ومازندران وأذربيجان وقسما من إيران المركزية . وبعد أن احتل « محمد حسن خان » مدينة أصفهان سار في سنة 1170 ه‍ ، وقيل سنة 1171 ه‍ ، إلى مدينة شيراز مركز عمليات « كريم خان » الحربية ، وحاصرها مدة ، وأوشك أن يحتلها . ولكن كريم خان تشدد ولم يقطع الرجاء واستمر في المقاومة . وساعده على ذلك نفاد الأغذية من معسكر « محمد حسن خان » وتفرق عسكره عنه ، حتى اضطر إلى التراجع عن شيراز والعودة من حيث جاء . ولما وصل « محمد حسن خان » في تراجعه إلى مدينة أصفهان دفعت خيبته في هذه الحرب جنده الذين كانوا يلازمون أصفهان إلى التفرق عنه والعودة إلى بلادهم . واضطر هو إلى المضي عنها إلى مازندران و « جرجان » . وتبعه « كريم خان » بجيشه . فلما وصل إلى طهران توقف فيها وأرسل أفضل قواده العسكريين ، وهو « الشيخ علي خان زند » ، يتعقبه إلى مازندران . وحدث ل « محمد حسن خان » في مازندران ما حدث له في أصفهان . فقد تخلى عنه عسكره وتركوه وحده . ونهض خصومه يقاومونه ، ولا سيما طائفة « قاجار يوخاري باش » ، فقد كانت أشد خصومه مخالفة له . وقد قاومته هذه الطائفة في كل مكان ، وكانت دائما سبب انكساره وحائلا دون تقدمه . وانتهوا به إلى أن كانوا الدافع إلى قتله . ففي شهر جمادى الثانية سنة 1172 ه‍ ، إذ كان في إحدى وقائع الكر والفر هذه يعبر محلة « جركلباد » ، علق حصانه في الوحل ، وتعذر عليه الخلاص ، ولم يلبث أن وصل إليه من كانوا يتعقبونه ، وبادروا إليه فقتلوه . قتله خادم له اسمه « سبز علي بيك » بتحريض من قاجاريي طائفة « يوخاري باش » . وقطعوا رأسه وأرسلوه إلى طهران إلى « كريم خان زند » ، فأمر بدفنه بين مظاهر الاحترام في مقام « عبد العظيم الحسني » ( رض ) ، فدفن كما أمر . وبالغ « كريم خان » في مراعاة أعقابه والترفق بهم . وحمل ابنيه « آغا محمد خان » و « حسين قلي خان » معه إلى شيراز ، وأسكن سائر أبنائه وأقاربه في قزوين مراقبين .

الدكتور محمد حسن مشايخ

ولد سنة 1333 في محلة عودلاجان بطهران ، وتوفي فجاة سنة 1411 وهو في رحلة علمية . درس في طهران جميع مراحل الدراسة حتى نيل الدكتوراه في الأدب . كان عضوا فاعلا في دراسات منظمة الأونيسكو . وكانت وفاته الفجائية في باخرة يقوم فيها مع هيئة عالمية تضم علماء هنود وصينيين ويابانيين وباكستانيين تابعين للأونيسكو ، برحلة استكشافية لطريق الحرير بدأتها من مدينة البندقية بإيطاليا . نشر دراسات منوعة في المجلات الإيرانية وكان من كتاب دائرة معارف التشيع ودائرة معارف الإسلام في طهران ، ونظم كتاب الشاعر إقبال الأسرار
مستدركات أعيان الشيعة — صفحة 260 | حسن الأمين